خمس مذيعات قدمن استقالتهن في قناة الجزيرة، وهن يُعتبرن في صدارة قائمة المذيعات الأكثر احتشاماً في المشهد الإعلامي الفضائي،ولدى سؤالهن عن السبب الرئيسي وراء الاستقالة من خلال أحد الوسائل الإعلامية أجابت إحداهن : « إن نقطة الاحتشام في اللباس لم تكن سوى القشة التي قصمت ظهر البعير، والموضوع أكبر وأوسع من هذا بكثير » !!
وعلى حد علم وسائل إعلامية مُتعددة بأنه لم يطلب من المذيعات أن يتحجبن كما لم يطلب منهن تحديد الماكياج،وتم طلب بعض المسائل الفنية المتعلقة بإظهار هوية على الشاشة والفكرة الأساسية هي الموازنة بين المضمون كقناة إخبارية وبين الشكل».على حد تعبير المصدر..لاسيما وأن الشكل والمظهر العام للمذيعين والمذيعات ومقدمي البرامج على الشاشة من حق قانوني للقناة التي يعملون فيها.«الحواس الخمس» استطلع موضوع الاحتشام الإعلامي مع مجموعة من المذيعات اللاتي أكد أغلبهن بأن الاحتشام يتعدى الملابس إلى نطاقات كثيرة،مؤكدات في الوقت ذاته بأن روح ظهورهن على الشاشة يجب أن يتناسب مع مبادئ القناة والصورة التي تود نشرها :
:المذيعة الإماراتية متميزة باحتشامها ::الفنانة والإعلامية الإماراتية غزلان مذيعة في قناة سما دبي تُبدي رأيها في الموضوع قائلة : إذا ما تحدثنا عن الموضوع عموما فيمكن القول إن أغلب المذيعات العاملات في الفضائيات العربية يأتين من مجتمعات متحررة نسبيا ولا يرتدين النقاب أو الحجاب،ويتزيّن بالمكياج الثقيل.ولذا فربما يبدو طبيعيا أن يستغربن الحديث عن مظهرهن ! وهذا على عكس بعض المذيعات الأخريات اللاتي يلتزمن بالحجاب احتراما لعادات وتقاليد مجتمعاتهن.ولكني أرى هنا أن المُذيعات اللاتي يجب أن يُنتقدن إضافة إلى عدم التزامهن بالحشمة هن اللاتي يظهرن على الشاشة الفضية بأسلوب مُتصنع وطريقة حديث «مايعه» في تقديم البرنامج وخروجهن أيضا عن أبسط قواعد المهنة ولياقاتها.وتؤكد غزلان أن المذيعة الإماراتية أثبتت تواجدها وحضورها وإمكانياتها من خلال مؤهلات كثيرة أبرز حرصها على الظهور الإعلامي بمظهر مُحتشم،بهذا شجعها المجتمع وتقبَّل وجودها وحضورها، ما منحها ثقةً أكبر بنفسها وإمكانياتها، وقد برزت بشكل أكبر،واضعة نفسها في إطار المنافسة.
الحجاب ليس شرطاً
وترى الإعلامية شادية نايف جمعة مذيعة في إذاعة العربية أنه ليس شرطا أساسيا وضع «الشيلة على الراس» للحكم بأن المذيعة في قمة احتشامها،متسائلة : لماذا نركز على المظهر الخارجي ؟ مُتجاهلين ما تقدمه من مضمون هادف، وأسلوب راق، وشكل إعلامي مقبول.
مضيفة : وإذا تحدثنا بالواقع الحاصل في الوسط الإعلامي العربي عموما فإن الكثير من المذيعات المحجبات خلعن الحجاب بعد ذلك،ولدى سؤالهن عن السبب تأتي إجابتهن بوضوح بأن الملابس :«الكاجوال» التي كُن يرتدينها لا تُناسب الحجاب مائة بالمائة فقررن عدم الإساءة إلى الحجاب الذي يعتبرنه جزءا من شخصيتهن وحياتهن، وهن في نفس الوقت محافظات على مبادئهن وأخلاقهن وحياتهن.
مؤكدة أن كل عاقل يتفق أن الانسجام التام في المذيعة هو الذي يجمع ما بين المظهر والجوهر بقدر الشعور أيضا بقوة الشخصية والحضور.
الالتزام بالضوابط
الإعلامية مريم السركال مُخرجة في مؤسسة دبي للإعلام تشير في قولها : هناك الكثير من المذيعات يعتبرن الشكل مثل الهوية فهو جواز مرور لقلوب المشاهدين بالنسبة لهن !
بل وأن البعض منهن يعتبرن طلتهن الإعلامية تعبيرا عن قدراتهن الفكرية والذهنية والتلفزيونية أيضاً،وهذا من منطلق إيمانهن أن الشكل هو اللسان الناطق قبل تحريك الشفاه.
وتتساءل السركال أخيراً: « لماذا تفرض القنوات العربية قوانين احتشام إذا ماكانت المذيعات محتشمات أصلا،إضافة إلى اتسامها بجميع صفات المقدمة الناجحة »؟ ومن جانب آخر توضح السركال أن الإعلامية الإماراتية أثبتت وجودها منذ سنوات، والأمر لا يحتاج للكثير من النقاش،فباحتشامها وثقافتها وجدِّيتها استطاعت أن تُثبت نجاحها.
دون استئذان
الإعلامية منال أحمد في قناة أبوظبي تقول : إن حرص المذيعة على الظهور الإعلامي على الشاشة بأناقتها يعتبرا باب المرور إلى قلوب المشاهدين،وبواسطتهما تدخل إلى البيوت من دون استئذان، فإما أن تنجح فتستمر أو تفشل فتبقى خلف الأضواء.وهذا هو المتعارف عليه إعلاميا.
و لكن الأجمل من ذلك هو ظهور المذيعة بأناقتها المحتشمة فهذا من شأنه أن يضفي عليها لمسة جمال ربما لا تلمسها بنفسها ولكن يلمسه الجمهور المشاهد، مؤكدة ضرورة الاحتفاظ أيضا بالبساطة لأن التصنع يجعل المذيعة في موضع الشك .
مُوضحة أيضا بأن الإعلام الإماراتي يحفل بمذيعات كثيرات،وهناك أسماء رائعة في الساحة الإعلامية تقابلها أسماء تظهر وتختفي بسرعة ولكن من المستحيل أن يرجع السبب إلى عدم الاحتشام،لأن مذيعات الإمارات معروفات بمحافظتهن على الحجاب الذي يزيدهن تألقا على الشاشة.
جوانب متعددة
وتوضح الإعلامية رؤى الصبان أن الاحتشام بالنسبة للمذيعات له أكثر من معنى،بل يتجه لمناحي متعددة تتعدى نطاق الملابس وهي طريقة أسلوب حديثها على الشاشة.
وكيفية أدائها أيضا،فهناك مذيعات كثيرات يتصنعن في الكلام وهذا ما يكتشفه المشاهد الذي لا يعجبه هذا النوع من التقديم التلفزيوني.مؤكدة : وهنا لا ننكر بأن لأي قناة فضائية سياستها التي تعممها على المذيعات في هذا الجانب.
أناقة وببساطة
الإعلامية فاطمة الظاهري تقول في بداية حدثيها مع «الحواس الخمس» : تتمتع المذيعة الإماراتية بمؤهلات عالية علمياً وأخلاقياً،ومتى أُتيحت لها الفرصة أثبتت نفسها وبجدارة في كل المجالات،وهذا هو الحال في الإعلام.
فقد أصبحت أقرب إلى المشاهدين خصوصاً من أبناء بيئتها،فهي تتفهّم حالهم وتعطي أفضل الحلول المناسبة لهم،آخذة بعين الإعتبار ما يتناسب مع الدين و العادات والتقاليد في البلاد غير مهملة لمسألة ظهورها الإعلامي بطريقة محتشمة،فهي تخاطبهم بنفس لهجتهم ما يقرِّبها إليهم أكثر من غيرها،هذا بغض النظر عن أسلوبها وتألّقها وتميُّزها خلف الشاشة وأمامها.
مُضيفة: وإذا تحدثنا عن الحاصل بين المذيعات اليوم نراهن يحرصن كثيرا على الظهور التلفزيوني بشكل راقي جدا،وبعضهن يبالغن كثيرا في طريقة لباسهن،ولكني أشارك زميلاتي في هذا الاستطلاع اللاتي طرحن سؤالا ينتظرن جوابه : لماذا لا تحرص مذيعات اليوم على الظهور في برامجهن بأناقة وببساطة تؤكد احتشامهن فهذا من شأنه أن يرفع من قدرهن لدى المشاهدين فلا ينلن إلا كل تقدير واحترام وتشجيع على المضي قُدما نحو الإبداع.
التنسيق واللمسة الذاتية
وتبدي مروة هاشم المذيعة في مؤسسة دبي للإعلام في هذا الموضوع أيضا بقولها : هناك مذيعات يحرصن كل الحرص على مواكبة آخر خطوط الموضة لاسيما الباريسية منها والتي تكون في الغالب أكثر احتشاماً وكياسة من غيرها.مشيرة أنها تحرص على الظهور التلفزيوني باحتشام أنيق، فالمقياس الحقيقي بنظرها هو التنسيق واللمسة الذاتية.
حق قانوني
وتؤكد عايدة طاهر - مذيعة في فضائية الشارقة أن الشكل والمظهر العام للمذيعين والمذيعات ومقدمي البرامج على الشاشات التلفزيونية والفضائية هو حق قانوني لأي قناة والتي من حقها وضع شروط وضوابط مقننة للشكل بما يتناسب مع روح القناة ومبادئها والصورة التي تود نشرها.
موضحة أيضا أن هناك مذيعات كثيرات يصل عمر تقديمهن التلفزيوني إلى سنوات عديدة،وساعدهن في ذلك أمور كثيرة منها حرصهن على تحقيق ذاتهن،كما فرضن أنفسهن بحسب الموقع الذي يعملن فيه أو الوسيلة التي يظهر من خلالها،ولا ننكر أن مسألة الاحتشام تلعب جانبا إيجابيا ومُشرفا كبيرا في هذا الموضوع.
فلدى الإعلام العربي عموما نماذج ظهرن على القنوات الفضائية وحافظن على الشكل والمضمون فكنَّ مفخرة للإعلامية العربية.
«لا يصح إلا الصحيح»
وتشارك الإعلامية غادة الخميس رأي زميلاتها في أن الاحتشام لا يرتبط بالملابس فقط وإنما له علاقة أيضا بطريقة التقديم والكلام،موضحة بأنه لاشك أن الإعلام اليوم هو بمثابة الصناعة.
وإذا لم تكن الشخصية الإعلامية ذات ثقافة وموهبة واحتشاما أيضا فهي لن تنجح ولن تنافس حيث «لا يصح إلا الصحيح» في نهاية المطاف.
جمال وأناقة:
«استطاعت المذيعات العربيات أن يُحقِّقن النجاح الإعلامي عبر حبهن للمهنة» هذا ما أوضحته سوزان أبو دف مُعدة في سما دبي مشيرة أيضا أن سعي المذيعة أيضا لتقديم مواضيع مفيدة للمجتمع يسهم في إطالة عمرها الإعلامي.
وليس لمجرد الظهور تعبيراً عن جمالها وأناقتها الجذابة ،بل من خلال المحافظة على المهنيَّة وعلى أدائها الإعلامي في الوقت نفسه،ولا نتجاهل عن ظهورها باحتشام.
دبي - جميلة إسماعيل


