في كسر للمعتقد السائد أن الرجال يستخدمون مستحضرات العناية بالبشرة بوتيرة منخفضة، أظهرت بيانات إحصائية أن سوق المستحضرات ببشرة الرجال في دول الخليج يشهد نمواً بمعدل 37% مع ازدياد تقبل صورة الرجل الذي يعتني ببشرته بما يتماشى مع الاتجاه العالمي.
وأكدت شركة نيلسن للإحصاءات في الخليج، أن العلامات التجارية لمستحضرات العناية ببشرة الرجال تشهد نمواً سريعاً، وأسهمت المملكة العربية السعودية بنسبة 48% من قيمة مستحضرات تفتيح البشرة وتبعتها دولة الإمارات بنسبة 29% خلال 2009.ووفقاً لتقارير مستقلة، فإن المنطقة هي السباقة في العالم في مجال العطور والمستحضرات التجميلية، وتلعب الإمارات دوراً رائداً حسب الإحصاءات المتاحة، حيث تبدي استيعاباً يقرب من 500؟ 600 مليون دولار أميركي.«الحواس الخمس» استطلع موضوع الاهتمام بشراء مستحضرات العناية بالبشرة مع مجموعة من الشباب الذين تراوحت ردودهم ضمن السطور التالية:
العناية بشروط
يوضح معاذ الزرعوني، طالب في طب «جامعة الشارقة»: فيما مضى كان خيار الرجل الوحيد للعناية بالبشرة ينحصر في منتجات معينة كالصابونة العادية ورغوة الحلاقة، أما اليوم فهناك من المنظفات والمراهم المعطّرة والكريمات، وامتد إلى الأدوية والمستحضرات المضادة لآثار التقدم في السن.
مُضيفا: لا أُمانع من استخدام الرجل لبعض المستحضرات الطبية الخاصة بالعناية بالبشرة، وأؤيد عناية الشاب ببشرته شرط ألا تصل العناية إلى حد المبالغة التي تعدّ تشبها بالفتيات.
ماسكات وحمامات البشرة
أما فاهم الجسمي، موظف فيقول: شخصيا أحرص على استخدام الماسكات الخاصة بتفتيح لون البشرة وحمامات البخار لإزالة الرؤوس السوداء وبعض الماسكات وحمّامات البخار لإزالة الدهون.
كما أستعين بكريم الأساس لإضفاء النتيجة النهائية الجيدة. وهذه العملية عادة تكون أسبوعية وبعد الحلاقة؛ فالرجل عموما لا يحبّذ الوقوف أمام المرآة في الصباح لوقت طويل.
لبيب الإشارة
الفنان الإماراتي حيدر محمد، صاحب فكرة «شعبية الكرتون» يقول: نلحظ من وسائل إعلامية وإعلانية شتى التي من شأنها أن تسهم في تعزيز الوعي حول المشاكل التي تواجه البشرة والشعر لدى الرجال، وإمكانية الحلول المتاحة.
كما نرى في المقابل أيضا دعايات تُعرض بمختلف الطرق البصرية لجذب الانتباه، بل دُربت الصيادلة على مستحضرات العناية بالبشرة الخاصة بنا ومزاياها، كي يكونوا قادرين على تقديم التوصيات المثالية.
ويضيف: كما قرأنا وعلمنا أن شركات منتجات العناية الرجالية تُجمع على أن السوقين الإماراتية والسعودية تشكلان المفتاح الذهبي لهذه الصناعة، وأن قضاء المستهلك الرجل لوقت أقل خلال عملية التسوّق، مقارنةً بالمرأة.
وكذلك الحال مع قراءة النشرات والمواد التسويقية الخاصة بالمنتجات، يمثل تحدياً بالنسبة للمسوّقين، كما أن لتجربة الإعلانات والحملات التسويقية لماركات شهيرة، ترعى منتجات الزينة الرجالية، أثراً كبيراً في تزايد الاهتمام بالشكل والمظهر.
وإقبال الرجال على هذه المنتجات، وبعد تعليقه على هذا الموضوع يوضح حيدر محمد عدم معارضته استخدام المستحضرات الخاصة التي تُعنى بالجلد والشعر على ألا يتجاوز الأمر ذلك، واللبيب من الإشارة يفهم!
اهتمام مشترك
ويقول الفنان الإماراتي الشاب عبد الله الحريبي: لم يعد الاهتمام بالجمال والبشرة قاصرا على المرأة فحسب، بل إن الرجل العصري أصبح يولي اهتماما كبيرا لمظهره والعناية ببشرته من خلال شراء كريمات وغيرها لاسيما التي تُنتج من أجل الرجال بشكل خاص.
مضيفا: بدا أمرا عاديا أن يشتري الرجل إلى جانب منتجات الحلاقة ومزيلات رائحة العرق وجل الاستحمام، منتجات العناية بالوجه والكريمات التي تستخدم لإخفاء آثار تقدم العمر ومنتجات العناية بالشعر، إضافة إلى الكريمات التي تستخدم لتسمير أو تلوين البشرة.
ضد المستحضرات والكريمات
أما الفنان الإماراتي عبدالله بوعابد فردد كلمة «لا» مرات عدة لدى سؤاله عما إذا كان يحرص على شراء مستحضرات العناية ببشرته، أوضح قائلا: أنا رجل لذلك لا أتعامل مع هذه المستحضرات، ولا أضع الكريمات على وجهي.
موضحا: بالنسبة لهؤلاء فقد تبدّل مفهوم الجمال أو الوسامة ومقاييسهم مع كثرة الموديلات وكم الصرعات التي قلبت حياة الكثير من شباب اليوم، ولكن ذلك يبقى نسبياً حسب عمر الرجل الذي تنصب اهتماماته على الاعتناء بنفسه في عمر معيّن، وهذا يرجع لأسباب كثيرة تتفاوت فيما بينهم.
ما المانع؟
الإعلامي طارق الحمادي يبدي رأيه في الموضوع قائلا: هناك شباب يحرصون على تنظيف بشرتهم في صالون متخصص بشكل منتظم، ولا يرون غضاضة في ذلك، بينما نسبة أخرى تعترف بأنها تواظب على شراء مستحضرات لترطيب البشرة وتعتبرها أساسية في روتينهم اليومي والأسبوعي لتحقيق العناية ببشرتهم.
ولا يرى الحمادي حرجا في ذلك لأنه وعلى حسب قوله: يعتبر العناية بالبشرة أمرا ضروريا، وشتان بين الأمس واليوم، فما تؤكده الإحصائيات وشهادات شركات العناية بالبشرة والتجميل ونوادي الاستجمام أن إقبال الرجل على اقتناء مستحضرات العناية بالبشرة قد زاد بشكل ملحوظ، ومادامت هذه المستحضرات متوافرة فليس هناك ما يمنع استخدامها.
ويؤكد الحمادي في الوقت ذاته: ولكني في المقابل أعارض استخدام الرجل لبعض المستحضرات التجميلية الطبية الخاصة بالبشرة مثل كريم الأساس، ومع أني إعلامي وأظهر على الشاشة إلا أني لا أضع مثل هذا الكريم أثناء ظهوري الإعلامي.
كما أوضحت في البداية أبقى مشجعا لاستخدام المستحضرات الطبية التي من شأنها أن تعتني بالبشرة وتحميها من التعرض لظروف الجو أو غير ذلك.
تنافس على الشراء
ولا يُمانع عبدالله عثمان، موظف، من استخدام مستحضرات العناية بالبشرة، ويجد أنه أمر لا بأس فيه أبدا، فعناية الرجل ببشرته شيء جيد، مشيرا إلى أن الكثير من الشباب يتنافسون على شراء المستحضرات من العناية بالجسم العطور وكريمات البشرة والحلاقة.
مُتسائلا: ما المانع في أن يهتم الشاب بمظهره وبشرته على ألا يتعدى ذلك حدوده لكي لا يفقدون أبرز سمات الرجولة.
تقدُم العُمر
أما حميد الظهوري، موظف، فيحرص على شراء مستحضرات تسمير البشرة خلال الشتاء، فيما يتمتع خلال الصيف بأشعة الشمس لساعات طويلة كي يحصل على بشرة سمراء يحسده عليها أصدقاؤه مع استخدام الكريم الواقي من هذه الاشعة.
وذلك للحفاظ على تجدّد خلايا بشرته وتفادياً لظهور البقع السوداء مع تقدّم العمر، مؤكدا في قوله: كل هذا بهدف المحافظة الدائمة على تألق الوجه ونضارته.
عوامل تشجع
ويرى الإعلامي الشاب محمد الظفري أنه بشكل عام قد تكون ثقافة التجميل أو العناية بالبشرة من خلال استخدام مستحضرات خاصة عند الرجل إقليمياً خجولةً بعض الشيء، إلا أن هذا لا يقلّل من شأن طفرة سوق التجميل الطبي للرجال في الخليج العربي، تلك السوق التي تتسم بمزايا قد لا تتوافر في أسواق أخرى.
مثل الدخل المرتفع لسكانها، والنسبة المرتفعة للفئات العمرية الشابة بين مواطنيها، موضحا أن هناك ثلاثة عوامل ستساعد في تألق منتجات العناية الشخصية الخاصة بالرجال، وهي أن تكون المنتجات عالية الجودة.
إضافة إلى الحضور التجاري القوي، والتواصل المناسب مع المستهلكين الرجال في هذا الجزء من العالم.
ويردف الظفري: لا يزال استخدام الرجال لمنتجات العناية بالبشرة موضوعاً حساساً نسبياً في المنطقة، ولقد اكتسب هذا الموضوع المزيد من الزخم خلال السنوات الأخيرة، نتيجةً لتغيّر نظرة المستهلك، الذي يتم تثقيفه حول إيجابيات العناية بالبشرة.
إشارة مهمة
نقلاً عن إحصاءات «نيلسن» فيما يتعلق بمبيعات التجزئة في دول الخليج العربي، قالت شركة «إمامي انترناشيونال» بالمنطقة الحرة في دبي والتابعة لمجموعة شركات إمامي.
إن هناك قبولاً متزايداً لتفتيح البشرة كجزء من العناية بالوجه في دول الخليج مع قيمة إجمالية للأسواق الستة تقدر بحوالي 82 مليون دولار أميركي عام 2009، كما أن النمو في سوق مستحضرات العناية بالوجه يتسارع مع العدد المتزايد في المنطقة من الرجال الذين يقتحمون مجال العناية بالجمال.
دبي - جميلة إسماعيل

