علبة السجائر التي يشتريها المدخنون تحمل على وجهها تحذيرا من مضار التدخين، واللافتات الصحية والاعلام والأطباء والمؤسسات الصحية كلها تؤكد أن التدخين خطر على الانسان، لكن المدخنين يتكاثرون ويؤذون أنفسهم ومن حولهم لمجرد اشباع نهمهم وإدمانهم على النيكوتين، بينما عليهم أن يدركوا أن قبلاتهم العادية لأطفالهم يمكن أن تؤدي إلى مرض الصغير وفقدانه لصحته.

فقد أظهرت دراسة استرالية حديثة قام بها البروفيسور روبرت بوي ان المدخنين مرشحون لحمل بكتيريا مسببة لمرض التهاب السحايا النادر في أسفل حلقهم، وهي قادرة على الانتقال بسهولة إلى الأطفال عبر العناق والقبل العائلية الطبيعية، ويمكن أن يتعرض كل طفل من عشرة أطفال يصابون بهذا المرض لخطر الموت، خاصة أن المدخنين يحملون جراثيم خطيرة يمكن أن تنتقل إلى الأطفال عن طريق العناق والتقبيل.

وهذا الامر يدق جرس إنذار جديد ضد التدخين يجعل الأمهات يمنعن المدخنين من الاقتراب من أطفالهن حيث تقول داليا رضا: «موظفة» أنا أم لثلاث بنات صغيرات آخرهن لا تزال رضيعة.

ويمكن أن أعاني من الحرج حين يقترب أحد الأشخاص من طفلتي للسلام عليها، واحيانا أضطر لمنع الاشخاص من تقبيل الطفلة بطريقة مهذبة لأن هذا الامر غير مقبول بالنسبة لي ويشكل خطرا على صحتها وهو أمر لا يمكنني التهاون فيه مهما بلغت درجة حرجي من الآخرين.

وتوافقها الرأي هنادي حنونة «موظفة» التي تجد في الامر عبئا كبيرا فهي تقول لي طفلة وحيدة لطيفة وجميلة لكنها تتضايق من الآخرين حين يحاصرونها بعناقهم، أو طريقتهم المبالغ فيها في التعبير عن حبهم لها.

ومنهم من ينزعج إذا حاولت أن أفهمه أنه يضايقها، ومع تزايد معلوماتي عن المخاطر والفيروسات التي تنتقل للطفل عن طريق ملامسة الآخرين أعتقد أن علي أن أفكر أكثر من مرة قبل أن أسمح لشخص أن يعانقها، وأنا أحرص على تجنيبها أماكن التدخين والخطر الذي يمكن أن يأتي من تلك الأماكن.

ويقول فهد الكريعي أنا مدخن لكني لا أدخن قرب أطفالي أبدا لذا أمتنع عن التدخين في البيت وأحاول أن لا أؤثر عليهم، لكني لم أكن أعرف أن عناقي لهم وتقبيلي يمكن أن يجلب لهم الأمراض فهذه مشكلة كبيرة.

إذ يمكن أن يمنعني التدخين من التقرب من طفلي الصغير وهو أمر متعب ومزعج بالنسبة لي لذا ربما أحاول الامتناع عن التدخين لكني لست واثقا من الأمر ولا أعرف كيف ستكون نتائج المحاولة.

ويقول ضياء الدين فتحي «محاسب» تركت التدخين منذ شهرين ونصف بعد أن عانيت من مشاكله فأنا أب لطفل عمره سنتان ونصف، وقد كانت صحة طفلي واحدة من أهم الاسباب التي جعلتني أبتعد عن التدخين إذ كنت أحاول الابتعاد عنه أثناء تدخيني لكني وجدت الأمر غير آمن تماما.

كما شعرت بضرر التدخين على صحتي لذا قررت أن أتركه نهائيا وقد نجح الأمر معي والحمد لله، وأشعر أني الآن أكثر انسجاما مع نفسي وليس لدي شعور بالذنب تجاه طفلي الصعير.

ويؤكد الدكتور عادل المنصوري استشاري الأنف والأذن والحنجرة ما ورد في الدراسة الاسترالية قائلا إن المدخنين يمكن أن يتسببوا بالضرر لمن حولهم، لأن النيكوتين والقطران الذي يدخل إلى رئتهم يمكن أن يخرج عن طريق التنفس حيث تنتقل ذراته إلى الاطفال القريبين منهم.

كما أن مخاطر التدخين السلبي معروفة وضررها كبير، وحتى الذين يدعون أن التدخين في الهواء الطلق لا يسبب ضررا يكونون مخطئين، إذ إن استنشاق الدخان لا يقل خطرا عن تدخينه سواء أكان المكان مغلقا أو مفتوحا، ومن الطبيعي أن يحمل المدخنون فايروسات وأمراض يمكن أن تنتقل عن طريق الهواء أو الملامسة للأطفال، فهم الأقل مناعة وتأثرا بما يحمله الآخرون من أمراض ومشاكل صحية.

ممنوع التقبيل

داليا رضا: يمكن أن أعاني من الحرج حين يقترب شخص من طفلتي للسلام عليها، واحيانا أضطر لمنع الاشخاص من تقبيل الطفلة بطريقة مهذبة.

تزايد معلومات

هنادي حنونة: مع تزايد معلوماتي عن المخاطر والفيروسات التي تنتقل للطفل عن طريق ملامسة الآخرين أعتقد أن علي أن أفكر أكثر من مرة قبل أن أسمح لشخص أن يعانق طفلتي.

صحة الطفل

ضياء الدين فتحي: كانت صحة طفلي واحدة من أهم الاسباب التي جعلتني أبتعد عن التدخين إذ كنت أحاول الابتعاد عنه أثناء تدخيني لكني وجدت الأمر غير آمن تماماً.

دبي- دلال جويد