يمكن سماع أصوات نباحها العالية من مسافة بعيدة، تتبع الصوت ورائحة بقايا الأسماك وستجدها أمامك، إنها مجموعة من سباع البحر عند مرسى الزوارق بالقرب من رصيف رقم 39 الممتد داخل البحر، وهذه المجموعة من سباع البحر تعد من معالم الجذب المفضلة لدى الزوار ومكانا للتجمع على طول رصيف مرفأ سان فرانسيسكو المخصص لصائدي الأسماك.

وأدى الغزو المنتظم لهذه الحيوانات البحرية الثديية إلى اجتذاب آلاف السياح بشكل يومي إلى الميناء الداخلي لمدينة سان فرانسيسكو المطلة على الساحل الغربي للولايات المتحدة، غير أن هذا العام شهد تزايدا في عدد هذه الكائنات البحرية. فبدلا من العدد المعتاد الذي كان يبلغ في المتوسط 200 من سباع البحر التي كانت تأتي إلى هذا المكان للاستمتاع بأشعة الشمس فتثير بهجة المشاهدين، قفز العدد إلى أكثر من 1500 لتتمرغ في المكان وقد تقاربت زعانفها على طول الأرصفة الخشبية المهتزة.

وتقول شيللا تشاندور مديرة مرفأ الرصيف رقم 39 إن الإدارة شيدت ستة أرصفة إضافية لإتاحة مزيد من المساحة لسباع البحر.ويشعر أصحاب المتاجر المجاورة للرصيف بالسعادة لوجود هذا المعلم المجاني لاجتذاب الزوار، غير أن تشاندور تقر بأن قدوم هذه المجموعة من الحيوانات البحرية ذات الأصوات الصاخبة والمولعة بالتهام الطعام يعد حدثا استثنائيا لا يستطيع أحد أن يفسره.ويقول بيرند كامبيد وهو سائح ألماني مازحاً: قد يكون سبب هذا الإقبال من جانب سباع البحر على هذا المكان هو أنها تعتقد بأن مدينة سان فرانسيسكو مكان لطيف. ويبدي كامبيد وابنته ومئات من السياح الآخرين إعجابهم بالعرض التلقائي الذي تقدمه سباع البحر على بعد بضعة أمتار، ويعقب كامبيد(62 عاما) على العرض بقوله:

إنه لم يكن يتوقع وجود هذا العدد الكبير من هذه الحيوانات البحرية، ويعد هذا الغزو البحري بمثابة لغز أيضا بالنسبة لعلماء الأحياء المائية.

ويقول جيم أوزوالد الباحث بمركز الثدييات البحرية وهو عيادة لعلاج هذه الثدييات في سوساليتو إن الخبراء لا يعلمون حقيقة السبب في قدوم هذه الأعداد الكبيرة من سباع البحر عند رصيف 39 ، مشيرا إلى أن السبب ربما يرجع إلى أن هذه الحيوانات الجائعة كانت تتتبع سربا من الأسماك أو ربما كان ظهورها يرجع إلى عامل بيئي غير معروف.

وعلى أية حال فإن الوجود في منطقة الرصيف البحري مريح بالنسبة لسباع البحر، وتتأرجح الأرصفة صعودا وهبوطا مع حركة المد، ويمكن لهذه الحيوانات أن تستمتع بأشعة الشمس لساعات، وقد اكتشفت السباع هذه المتعة عندما جاءت إلى هذا المكان للمرة الأولى منذ عشرين عاما، وبعد ذلك جاءت بالعشرات، وبمرور الزمن تضاعفت أعدادها لتصل إلى مئات عدة.

ويجيء الزوار ليشاهدوا منظرا مسليا لا تستطيع حتى هوليوود أن تبتكره، وتسلي الذكور من سباع البحر التي يصل وزن الواحد منها إلى 400 كيلوجرام نفسها، إلى جانب الرفاق من الإناث الأصغر حجما، وإن كن لا يتسمن بالرقة تماما، بالتجشؤ والشجار العلني من أجل الحصول على أفضل مكان، ودفع الزملاء بقسوة للسقوط في الماء، والتقلب في مرح الواحد فوق الآخر.

وتقول جورجينا باري وهي سائحة من إنجلترا: إن هذه هي المرة الثالثة التي تأتي فيها لمشاهدة سباع البحر، وتضيف وهي تجعد أنفها إنها تشعر بالأسف للأفراد الذين يعيشون بالقرب من هذا المكان بسبب رائحة السباع.

والحقيقة أن سباع البحر التي تعد مصدر بهجة للبعض تعد سببا لمتاعب البعض الآخر، فتتزايد عدد الشكاوى من جانب الأشخاص الذين يسبحون في منطقة خليج سان فرانسيسكو من هذه الحيوانات البحرية العدوانية التي تطاردهم، كما أن سباع البحر لا تتنافس فقط مع صائدي الأسماك في الحصول على حصة من أسماك البحر، ولكنها أيضا تسرق الأسماك من شباك الصيادين، كما أنها تكسر الأرصفة بأجسامها الهائلة الحجم.

كما أنها تحدث ثقوبا في القوارب، ويحاول صائدو الأسماك عند الرصيف رقم 39 أن يبعدوا هذه الحيوانات الزائرة الدخيلة عن طريق وضع الشباك في طريقها، غير أنه من غير المسموح باتخاذ إجراءات جذرية، فسباع البحر بولاية كاليفورنيا من الأنواع المحمية بالقانون، ومن ثم فإنه يحظر إبعادها بشكل عنيف.

وقد استأجر القائمون على تشغيل الرصيف رقم 39 حارسا مهمته كبح جماح سباع البحر، وهو يقوم بدوريات حراسة على أرصفة القوارب الباقية التي لم تستول عليها السباع بشكل جماعي، حيث يستطيع إبعادها بسرعة عن طريق تسليط المياه عليها بقوة من خرطوم.

وتقول تشاندور: سواء صدقت ذلك أم لم تصدقه فإن سباع البحر لا تحب أن تبتل بمياه الخرطوم.

سان فرانسيسكو- «الحواس الخمس»