كانت المرة الأولى التي صرخ بها زوجي بوجهي، فوجدت أنني لا يمكن أن أحتمل هذا الأمر، وقررت ترك البيت والخروج منه، لم يكن لدي أطفال في ذلك الوقت، وليس لي أقارب في الدولة ولا أعرف سوى صديقة أو صديقتين، ووجدت نفسي لا أعرف أين أذهب، لذا ذهبت الى الحديقة المجاورة وصرت ابكي بحرقة بسبب غضبي من زوجي وبعدي عن أهلي، وما هي الا لحظات حتى كان زوجي يقف إلى جانبي معتذرا محاولا أن يخفف عني ويعيدني إلى البيت.

هكذا تحدثت منى محيي الدين - سورية عن تجربة خصامها الأولى مع زوجها وهي تكشف عن حالة تمر بها كثير من السيدات اللائي يعشن بعيدا عن أسرهن ، فتقول : عرفتّني تلك الحادثة بأنه لا مكان لي غير بيت الزوجية سواء أكنت راضية أم غاضبة بينما تذهب أخواتي بكل سهولة إلى بيت والدي حين يغضبن من أزواجهن وبعد أن تهدأ الأمور يعدن إلى البيت.

وتقول عبير محمد مصرية هذا الموضوع شائك وصعب، فالحياة الزوجية لابد أن تمر ببعض الأزمات سواء أكانت الأسرة قريبة من أهل الزوجين أولا، وأعرف كثيرا من السيدات لا يذهبن إلى بيوت ذويهن حتى لو كن غاضبات من أزواجهن.

بينما نرى بعض السيدات قد عرضن مشاكلهن في بيوت الصديقات ، فبعد أي خلاف بسيط تذهب المرأة إلى بيت صديقتها وتبقى عدة أيام وكأنها امرأة بلا مسؤوليات، وهو أمر غير مقبول، حتى كأن المرأة تبحث عن الذرائع للذهاب الى صديقتها.

وتؤكد سارة عمران أن المرأة التي لا تجد مكانا تذهب إليه حين تغضب من زوجها قد تعاني من الظلم حيث تضطر للسكوت وقبول مواقف الزوج المؤذية بسبب ضعفها، فقد اتصلت بي ذات مرة إحدى صديقاتي وهي داخل حمام بيتها وقد أغلقت بابه خوفا من تعرضها للضرب،.

وكنت في موقف صعب إذ كان يمكنني الاتصال بالشرطة لكنني خفت أن يؤثر الأمر على بيتها وعلاقتها الأسرية فحاولت اقناع زوجها بضرورة الهدوء والابتعاد لبعض الوقت، وهكذا استطعت تخفيف الأمر وأخذها معي إلى بيتي لكن الحالة تكررت عدة مرات حتى انفصلت تلك المرأة عن زوجها، وأعتقد أن وجود أهلها كان سيخفف كثيرا عنها، ويمنع هذا الزوج المؤذي من الاعتداء عليها.

ومثل تلك الحالة حالات كثيرة ترويها سيدات عن صديقاتهن اللائي لا يجدن مكانا يلجأن اليه، حيث تشير نورة ناصر- بحرينية إلى أن إحدى صديقاتها بدأت تتعرض للإهانة من زوجها لكنها لم تجد طريقة لمعالجة الأمر فقد اتصلت بأهله عدة مرات، وبدأ الأهل يملون من التدخل كما قدمت شكاوى في المحكمة وانتهت بالمصالحة بينهم، واعتقد أن مثل هذه الحياة لايمكن أن تستمر بشكل سليم، وكانت تلك المرأة تبكي وتذكر أن أهلها لو كانوا قريبين لاستطاعوا منعه من إهانتها.

وتشير الباحثة الاجتماعية نورة النقبي إلى أن أمام المرأة خيارات في حياتها يمكن أن تلجأ إليها في حالة الضغط الشديد فأحيانا يمكن أن تلجأ للمحكمة أو المؤسسات التي تهتم بالأسرة لمعالجة الأمر أو حتى الاتصال بأهلها أو أهل زوجها في محاولة للتفاهم معهم لإيجاد صيغة مناسبة لمعالجة الموضوع، لأن المرأة التي تتعرض للضغط الشديد والايذاء يمكن أن تنعكس نفسيتها على أسرتها.

ويمكن أن يجعلها الأمر غير مهتمة ببيتها كثيرة الهروب منه واللجوء الى الصديقات في محاولة لنسيان وضعها العائلي، لذا ينبغي ايجاد الحلول الصحيحة لتك المشكلة من دون أن تكون فكرة الخصام والغضب هي الدافع للأمر، وكذلك عليها أن تحاول التخلص من هاجس الظلم والغربة التي تضغط عليها وقد تجعلها امرأة حساسة جدا تغضب وتحزن بسهولة كبيرة.

وتناقس الاختصاصية النفسية إلهام الحاج فكرة الحرد أو الغضب من بيت الزوجية قائلة اظن ان على الزوجات والازواج التخلص من فكرة (الحرد) لانه سلوك كانت تمارسه جداتنا حيث البيئة مختلفة والثقافة مختلفة والعائلة موجودة والقبيلة جاهزة للتدخل وغالبا ما تكون الزوجة والزوج اقارب اذا لم يكونو اولاد عم، والأهم ان تلك الزوجة لم تختر هذا الزوج بل الاهل الذين فعلوا مما يترتب عليه ان تظل تحت مسؤوليتهم ورعايتهم، اما اليوم فان الزواج يتم بطريقة حضارية اكثر وباختيار الطرفين ورضاهما .

وبالتالي فان انجاح هذه المؤسسة تكون مسئوليتهما، ولكن اي زواج مهما كان فيه من تفاهم وحب ووعي لا بد ان يتعرض الى بعض الهزات او الخلافات بين الزوجين ذلك لان كل منهما قد قدم من ثقافة مختلفه وبافكار وعادات مختلفة قد تتصادم احيانا وقد تحتاج إلى بعض الوقت كي يتعرف الزوجان على بعضهما البعض بشكل اكبر.

وقد لاحظت ان غالبية الخلافات الزوجية تحدث في اول سنتي زواج ،لافتة النظر الى مسألة غاية في الاهمية وهي التربية الزوجية التي تعني اننا حين ندخل هذه المؤسسة لا بد ان نخضع لنوع من التأثير والتأثر والذي يفضي الى ثقافة تسمى ثقافة العلاقة الزوجية وثقافة المشاركة واصولها وادابها ومن ثم (ادارة) المشكلات فيها، منذ بداية الزواج انصح بأن نواجه مشكلاتنا بالحوار وان لا نتركها لتتراكم لانها لا بد ان تنفجر يوما ما محدثة ضررا كبيرا وخاصة اذا اصبح في العائلة اطفال، والخروج من البيت سلوك يقوم به احد الزوجين وليس الزوجة فقط.

وهو هروب من المواجهة او استغلال لظروف طرف في العلاقة ومحاولة تهديده بخسارته وفقدانه، فنحن في دولة الامارات وان كنا بعيدين عن العائلة والاهل نحظى بكم من الاصدقاء الذين قد يكون لهم دور ايجابي في دعم الزوجين وتهدئة النفوس.

خيارات

ترى نورة النقبي أن أمام المرأة خيارات في حياتها يمكن أن تلجأ إليها في حالة الضغط الشديد فأحيانا يمكن أن تلجأ للمحكمة أو المؤسسات التي تهتم بالأسرة لمعالجة الأمر.

حرد

تقول الهام الحاج اظن ان على الزوجات والازواج التخلص من فكرة (الحرد) لانه سلوك كانت تمارسه جداتنا حيث البيئة مختلفة والثقافة مختلفة كذلك.

ظلم

تذكر سارة عمران أن المرأة التي لا تجد مكانا تذهب إليه حين تغضب من زوجها قد تعاني من الظلم حيث تضطر للسكوت وقبول مواقف الزوج المؤذية بسبب ضعفها.

دبي - دلال جويد