الفتيات اللواتي ملأن «مول الإمارات» قبل أيام من أجل الحصول على «أوتوغراف» الممثل التركي الذي عرفه العالم العربي باسم مهند في المسلسل المدبلج الى اللهجة السورية «نور»، لا يمكن نعتهن بأي وصف مخجل.

لقد زاد هذا الممثل، الذي يتميز بملامح رقيقة، نسبة السواح الى اسطنبول بمعدلات غير مسبوقة، الأمر الذي دفع شركة الطيران الوطنية التركية بتبنيه وجها اعلانيا لحملتها هذا الصيف في منطقة الخليج، لكن وجه مهند.الذي لمع في اعلانات الشوارع والتلفزيون في الامارات، ليس هو الوجه الاعلاني الوحيد للشركة التي تعتبر الراعي الرسمي لبطولات «أف سي برشلونة» ونادي «مانشستر يونايتد» وفريق كرة السلة اليوناني، فنجمة عالمية هوليوودية شهيرة تتحضر لكي تكون الوجه الاعلاني الجديد للشركة (لم يفصح عن اسمها بعد)، لتضاف الى النجم كيفن كوستنر الذي قاد حملة «اشعر مثل النجوم».واليوم، من برلين «شارلوتنبرغ» إلى برج بايوك في بانكوك، يبدو ايمان «الخطوط التركية» عميقا في أشكال تسويقية راجت لعقود ماضية، ثم اختفت، اما بسبب الازمات الاقتصادية أو ظهور أفكار جديدة. فالاعلانات العملاقة، كذلك استخدام نجوم الفن، هو من سمات الحملات الاعلانية للخطوط التركية والتي أسهمت في ترسيخ قيمة العلامة التجارية «براند فاليو».يعترف الرئيس التنفيذي للشركة الدكتور تيميل كوتيل بأن علامة «التركية» كانت شبه مجهولة الى وقت قريب في الأسواق العالمية: على الرغم من ان معدلات نمو أعمالنا كانت ابتداء من العام 2006 عالية جدا.

الا أن هذا لم يكن موازيا لبريق العلامة التجارية، يقول مؤكدا على اختلاف هذه الصورة خلال السنتين الماضيتين: نتحضر للوصول الى 168 وجهة مختلفة مع اضافة مدن مثل واشنطن ولوس انجلوس، مروروا بداكا والبصرة وشيراز، وصولا الى اربيل ودار السلام وغيرها، نريد أن نكون في كل مكان.

سياسة أثمرت عن حفنة من الجوائز خلال الأسبوع الماضي من بينها «أفضل ناقلة في جنوب أوروبا» و«أجود خدمة على متن رحلات الدرجة الاقتصادية»، إضافة إلى جائزة «أفضل خدمة ضيافة على متن الدرجة الاقتصادية».

حسب «سكاي تراكس، في ظل مضاعفة عدد الأسطول خلال السنوات الستة الماضية وزيادة عدد الطائرات 22 طائرة بين 2010 و2012، تتنوع بين ايرباص 330 وبوينغ 777 ووصول عدد المسافرين الى 25 مليون مسافر العام الماضي.

يقول جيمس نورتون، خبير ادارة علامات تجارية: لكي تكون في كل مكان، عليك أن تختار رسالة عالمية يتجاوب معها الجميع. هذا ما فعلته الخطوط التركية، لقد تجاوزت الانطباعات المحلية وحولت علامتها لأيقونة عالمية. وتؤكد عايشي ميسيرلي ميرزا، مديرة الخطوط في الامارات وسيرلانكا، على هذه الفكرة: نمط تفكيرنا عالمي.

نريد أن نبتعد عن الأفكار المسبقة التي أحاطت بتركيا على مدى القرون الماضية، والتي أسهم الاستشراق بشكل أساسي بترويجها، مثل الأفكار عن الحريم والسلاطين والقصور وغيرها. الخطوط التركية تخاطب العالم بأسره، ونحرص على أن يتفاعل معها ابن الامارات بطريقة موازية لابن داكا أو نيويورك.

تمكنت ميرزا، خلال الشهور القليلة الماضية من تطوير عمليات الخطوط في السوق الاماراتية، وتطمح الى المزيد: أطمح أن أصل الى 30% من الحصة السوقية للرحلات بين دبي واسطنبول، تقول معترفة بأن المهمة ليست سهلة في ظل تسيير شركات طيرن أخرى مثل «الإمارات» 11 رحلة اسبوعيا على الخط ذاته.

وطيران العربية (رحلتان) ومن أبوظبي الاتحاد 5 رحلات، «لكننا أثق من فرصتنا العالية في ظل المنافسة التسعيرية وبرامج المسؤولية الاجتماعية التي تجعلنا أقرب من المسافر الاماراتي، وبالتأكيد امكانية زيادة عدد الطائرات العاملة بين تركيا والامارات.

ولا تكتفي الشركة بالاعلانات لاظهار التطور الذي تجاريه، فهي تعمل بشكل منتظم على تنظيم زيارات لخبراء واعلاميين الى اسطنبول من أجل الاطلاع عن كثب على عملياتها، مثل أقسام الاطعام وتدريب الطيارين والمضيفين. وتركز الشركة في حملاتها الاعلانية أيضا على جودة الطعام الذي يقدم على طائراتها، وهو من صنع طهاة نمساويين عالميين، يعملون لصالح شركة اوروبية بملكية تركية نمساوية مشتركة.

وجه هوليوودي

النجم العالمي كيفن كوستنر وجه للخطوط الجوية التركية ضمن حملة «اشعر كما النجوم». وقد ساعدت هذه الحملة الجمهور العالمي على الانتباه أكثر الى علامة الخطوط التركية، التي تتوجه الى أكثر من 65 وجهة في القارة العجوز ومحيطها. وينتظر الجمهور الوجه الاعلاني المقبل للخطوط التركية والذي يتوقع أن يكون نجمة هوليودية من طراز رفيع.

اعلانات مبتكرة

الكثير من المفاهيم الاستشراقية التي شاعت خلال القرون الماضية حول تركيا يعمل المسؤولون في قطاع السياحة والسفر التركي، مثل عايشي ميسيرلي ميرزا، مديرة «الخطوط الجوية التركية» في دبي وسريلانكا، على تغييرها من خلال توجيه اعلانات مبتكرة ذات طابع عالمي تظهر الوجه المعاصر لتركيا الأمر الذي ينعكس ايجابا على تقبل العلامة التجارية.

جوائز وإنجازات

أثمرت السياسة التسويقية للطيران التركي عن مزيد من الوعي بالعلامة التجارية، الأمر الذي انعكس بحصولها على جائزة «أفضل ناقلة في جنوب أوروبا» و«أجود خدمة على متن رحلات الدرجة الاقتصادية»، إضافة إلى جائزة «أفضل خدمة ضيافة على متن الدرجة الاقتصادية»، وذلك في حفل توزيع جوائز «سكاي تراكس» الذي أقيم ضمن فعاليات «معرض التصميم الداخلي للطائرات» في هامبورغ في شمال ألمانيا يوم الخميس 20 أبريل 2010 الماضي.

علامة تجارية

تعطي الخطوط التركية النموذج الأكثر حيوية اليوم في السوق لكيفية اعادة بناء علامة تجارية عمرها أكثر من 75 سنة، حيث تأسست في العام 1933 في أنقرة تحت اسم «ادارة طيران الدولة»، كجزء من وزارة الدفاع التركية.