الفنان الإماراتي منصور الفيلي، الذي يمتلك تاريخا فنيا يمتد إلى أكثر من عشرين عاما حافلة بالإنجازات الدرامية والمسرحية، لا يزال عطاؤه مستمرا، معاهدا نفسه على تقديم كل ما من شأنه أن يُسعد جمهوره، ويحقق رضاهم.

مصور الفيلي، يطل على جمهوره من خلال ثلاثة أعمال ستعرض في شهر رمضان المقبل؛ «عجيب غريب، ما أصعب الكلام، زمن طناف»، وحول هذه الأعمال وغيرها من هموم الدراما الإماراتية التقاه «الحواس الخمس» في السطور التالية.حدثنا عن أعمالك التي ستُعرض في شهر رمضان.لي مشاركات عدة متمثلة في ثلاثة أعمال هي المسلسل الخليجي «ما أصعب الكلام» وهو من تأليف الكاتبة القطرية وداد الكواري وإخراج ياسر الياسري، وأؤدي فيه دورا لشخصية كوميدية لا مُبالية. أما العمل الثاني فهو «عجيب غريب»، وأؤدي فيه أيضا دورا كوميديا، أما العمل الثالث فهو يتمثل في «زمن طناف»، الذي يرجع بالمُشاهد إلى عصر البساطة والتلقائية والعفوية، وأؤدي في هذا المسلسل دورا غريبا جدا يظهر ضمن حلقات قليلة.نرى أنك غير راض عن دورك في مسلسل «زمن طناف»؟لا أنكر أن الشخصية استهوتني كثيرا، إلا أن المؤلف لم يعطِ هذه الشخصية حقها؛ فهي تتمثل في خادم أصم وأبكم ويعمل عند بطل المسلسل طناف في المزرعة الخاصة به، ويتميز بالوفاء الشديد لصاحبها إلى الدرجة التي تدعو طناف إلى اللجوء إليه حينما تشتد به الأزمات، لكي يبث إليه همومه بأسلوب الإشارة، ولا أستطيع الكشف عن الأحداث أكثر، لأنها ستبقى مفاجأة للمشاهدين.

وأعود مُجددا للسؤال لأوضح بمنتهى الشفافية أني وافقت على تجسيد هذه الشخصية لغرابتها واعتمادها على الحركات والإيماءات والانفعالات.

وأؤكد أني حاولت تعلم أسلوب الإشارة لاستخدامه في أداء الدور، إلا إنني تراجعت عن ذلك حينما أدركت أن الأحداث كانت تدور في السبعينات حيث لم تكن لغة الإشارة دارجة وقتها وكان كل شخص يتعامل مع الأصم بعفوية.

ما هو الأقرب إليك بين أعمالك الثلاثة؟

«عجيب غريب».

في نظرك ما هي التحديات والصعوبات التي تُواجه الدراما المحلية؟

الدراما الإماراتية خلال السنوات الخمس الماضية تطورت كثيرا من نواح كثيرة لاسيما من الناحية الإنتاجية والجودة والنصوص، ولكنها تُعاني بعض التحديات؛ فعندما نبدأ في تصوير عمل معين تبرز الكارثة أو المفاجأة وهي أن النص غير مُكتمل، الأمر الذي يُحدث ربكة كبيرة. وكتجربتي كمدير إنتاج عانيت من هذا الموضوع كثيرا.

ومن جانب آخر تبرز المشكلة في افتقادنا لكُتاب النصوص الدرامية، حيث لا يوجد في الساحة حاليا غير جمال سالم، وأقول من خلال «الحواس الخمس» إننا، كفنانين، نعاتب عليه لتوجهه في الكتابة لخارج الدولة، على الرغم من حاجتنا نحن الماسة إليه وإلى قلمه، وبلا مُبالغة أوضح أن جمال سالم يعتبر ثروة وطنية يجب تقديره، فهو أظهر الكثير من النجوم على الشاشة، وهو شخصيا هُضم حقه إعلاميا.

لمَ ابتعدت عن المسرح ؟

على الرغم أن بدايتي كانت في المسرح، إلا أن الظروف الراهنة لا تشجع على اقتحام «أبو الفنون»، لأسباب منها افتقاد المسرح الإماراتي للدعم المادي والإعلامي، الأمر الذي، وللأسف الشديد، لا يُشجع جمهورنا على حضور العروض المسرحية التي تأخذ منا مدة شهرين للاستعداد لها، إضافة إلى ذلك كم القوانين التي تُعرقل الحركة المسرحية في الدولة، ولكن في المقابل نُلاحظ إقبالا كثيفا من الجمهور الإماراتي على حضور المسرح الخليجي لاسيما الكويتي منه.

يُعلق قائلا: هذا لأننا في نصوصنا المسرحية وأدائنا على الخشبة لا نتجاوز الخطوط الحمراء في كلماتنا وحركاتنا، لأننا نحترم أنفسنا كفنانين ونحترم الجمهور. أما المسرح الكويتي وللأسف ففيه تهريج وإسفاف، وأوضح أن الفنان الكويتي طارق العلي إن ما يُقدمه لا يعتبر إنجازا لعمل مسرحي يُرفه عن الجمهور بل هو إسفاف يجب إعادة ترتيب الأوراق.

وأضيف هنا بأنه خلال إحدى رحلاتي إلى بلغاريا شدني عرض مسرحي في أحد الشوارع وعلى الرغم من جهلي للغة إلا أني أيقنت من الحركات والانفعالات أنها مسرحية تتحدث عن عقوق الوالدين، فالمغزى هنا بأنه مسرح ليس عربيا إلا أنه لديه هدف ومضمون ورسالة.

يُلاحظ الجمهور بأنك تُؤدي أدورا كوميدية فقط، ألست من هواة التغيير؟

يبتسم قائلا: من جميل ألا يُكرر الفنان الأدوار التي يؤديها، ولكن المُخرجين يرونني في الأدوار الكوميدية أكثر.

هل تتفق أن نظام «الشللية» الموجود في الوسط الفني يهضم حق الكثير من الفنانين في الظهور الدرامي؟

نعم، فالشللية موجودة وتنخر فيه، ولكن يتحتم على الفنان ألا يُقيد نفسه بشلة معينة، وشخصيا أعتبر الكل أصدقائي. وأوضح هنا أن في حال تنفيذ عمل معين فإن المخرج ليست له صلاحية في اختيار الفنانين، لأن الجهة الإنتاجية هي من تختار.

والمشكلة الأكبر أنه حينما يأتي مخرج عربي لتنفيذ عمل في الدولة يجهل نجوم الدراما الإماراتية، وأشجع هنا على ضرورة أن يكون معه مخرج إماراتي مساعد لا يجحف حق الفنانين الإماراتيين في الظهور.

هذا باستثناء المخرج عارف الطويل الذي له دراية ليست بالهينة عن الوضع الفني في الإمارات.

كلمة أخيرة توجهها لجمهورك ..أعاهد جمهوري بتقديم الأفضل، وأن أكون عند حسن ظنهم بالمشاركة في أعمال ترسم البسمة على وجوههم.

سوالف الفيلي

يُناشد الفنان الإماراتي منصور الفيلي ضرورة قيام جهة حكومية بتبني الشباب المبدعين والمهتمين في الجانب الفني وتنظيم دورات متعددة لهم لاسيما في مجال الإخراج. ويبدي سعادته الكبيرة لاحتضان الوسط الفني شبابا عدة سيوصلون المسيرة الفنية الإماراتية، وسيحافظون عليها.

ومن جانب آخر يرى الفيلي أن الاهتمام بتنفيذ أعمال درامية محلية تراثية يعتبر في حد ذاته ظاهرة إيجابية على ألا يتم تكرار تلك الأعمال على النمط نفسه أو الاعتماد على وجوه معينة. كما يوضح أن هناك بعض القاصين لا يتعاونون مع الكُتاب لإعداد نص يخدم ويرقى الشاشة الإماراتية ويتمنى لو يكون التعاون قائما لتقديم عمل ناجح.

ويؤكد الفيلي أن جائزة الشيخ محمد بن راشد للدراما العربية هي مبادرة رائعة جدا، ولكن يا حبذا لم تخصيص فئة للدراما الخليجية، وعلى حد قوله : وصل مسلسل عجيب غريب في العام الماضي لآخر مرحلة من المنافسة القوية، إلا أن مسألة الترشيح بالرسائل النصية أثرت كثيرا».. ويأمل الفيلي من الإعلام الإماراتي بوسائله تسليط الضوء على الفنانين الإماراتيين فهذا يعتبر دعما قويا بالنسبة لهم.

حوار ـ جميلة إسماعيل