«من أراد كل شيء، يخسر كل شيء».. تلك هي القاعدة العامة، ورغم أن لكل قاعدة استثناءات، إلا أن نجوم التمثيل والطرب يحاولون استبدال الاستثناء بالقاعدة، فهم يريدون التمثيل والغناء والكتابة، وقد يخرجون في وقت لاحق، وذلك بعد موجة تأليف أعمال درامية تجتاح النجوم؛ حيث يشهد هذا العام دخول أكثر من ممثل وممثلة مجال التأليف.

ربما من باب الهواية، أو بحثًا عن إضافة جديد له، أو قد يكون لديه فكرة ويخشى أن يفسدها المؤلف، أو ينسب نجاحها له وحده، في محاولة من النجوم لاحتكار كل أدوار العمل إن أمكن. «الحواس الخمس» تابع موضة توجه النجوم الى التأليف.. والتفاصيل في السطور التالية..لم يكن اقتحام الفنانين مجال الكتابة جديدًا على الساحة الفنية، فقد جرب كبار النجوم من الأجيال القديمة وأجيال الوسط تجربة الكتابة، ومنهم الراحل «فريد شوقي»، الذي قدم أعمالاً كثيرة من تأليفه منها فيلم «الأسطى حسن»، وأيضًا الفنانة والمنتجة إسعاد يونس التي قدمت العديد من التجارب أشهرها مسلسل «بكيزة وزغلول» الذي حقق نجاحًا كبيرًا، إضافة إلى تأليفها لعدد من الأفلام منها «المجنونة».وتنضم إلى القائمة أيضًا الفنانة سميرة محسن، أستاذ السيناريو بمعهد السينما، والتي قدمت أعمالا عدة منها مسلسل «أقوى من الطوفان»، وأيضًا الفنانة نادية رشاد التي قدمت العديد من الأعمال في السينما والتليفزيون مثل فيلم «آسفة أرفض هذا الطلاق»، بالإضافة إلى مسلسل «مباراة زوجية».

قائمة طويلة

وقد بدأت الفكرة تلح على عدد من نجوم الجيل الجديد خلال الأعوام القليلة الفائتة، ويأتي على رأسهم الفنان خالد الصاوي، الذي أقدم على التجربة من خلال فيلمه «السفاح»، الذي شارك في بطولته أيضًا، كذلك الفنان خالد سرحان الذي كتب فيلم «بامبوزيا»، وأيضًا الفنان أحمد عيد الذي شارك في كتابة أغلب أعماله.

ويبدو أن هذا العام سيكون بوابة واسعة لاختراق عدد كبير من النجوم تجربة الكتابة والتأليف، وتضم القائمة أسماء عديدة يأتي على رأسها المطرب محمد فؤاد والفنان تامر عبدالمنعم اللذين قررا خوض التجربة من خلال مسلسلهما الجديد «أغلى من حياتي»؛ حيث تنسب قصة العمل وفكرته لفؤاد، بينما كتابة السيناريو والحوار للفنان تامر عبدالمنعم، كما من المعروف أن هذا العمل كان من المفترض أن يكون سينمائيًا، إلا أنه تحول فجأة إلى عمل تليفزيوني.

وينضم إلى القائمة المطرب الشاب تامر حسني الذي قام بدخول تجربة التأليف من خلال فيلمه الجديد «نور عيني» الذي من المقرر أن يعرض في السينما قريبًا، في حين يعكف الممثل الشاب أحمد فلوكس على كتابة فيلمه الجديد «حليب قلبي»، وهي التجربة الأولى له مع التأليف، بينما أكدت أكثر من فنانة شابة استعدادها للتأليف من خلال أفلام جديدة منهن هند صبري، منى زكي، وإن كان أغلب النجمات لم يفصحن بشكل رسمي عن أعمال بعينها.

تأليف مؤقت

الفنان أحمد فلوكس أكد أن دخوله مجال التأليف يأتي من خلال فيلمه الجديد «حبيب قلبي» الذي يعد أول تجربة له، وأكد أن التأليف ليس موضة بالنسبة له، فلو كان بلا فكرة لما وجد الدافع للكتابة، على حد قوله، لكن اتخاذ القرار جاء بناء على وجود فكرة مكتملة..

ويضيف: «دفعتني الفكرة إلى كتابة فيلم جديد، والأمر يتعلق ببعض مشكلات الشباب في واقعنا المؤلم، فالفيلم يناقش معاناة الشباب مع البطالة، والزواج، والحصول على المسكن، وأردت تقديم الفكرة بشكل مختلف بعيدًا عن أعمال تتشابه جميعها من دون إضافة جديدة؛ لذلك سيكون العمل مفاجأة، وسأطرح القضية من خلال رؤية جديدة، ولن أستعين بمؤلف لكتابتها؛ لأنني أخشى أن تقدم بعيدًا عن الشكل الذي أريده»..

وأشار فلوكس إلى أن الفنان قد تشغله فكرة وتظل مسيطرة عليه، الأمر الذي يؤدي في النهاية لخضوع الفنان لهذه الفكرة، لكن هذا لا يعني أنه سيعمل مؤلفًا على طول الخط، وأكد أنه لا غنى عن المؤلف المحترف، فتجربة تأليفه مؤقتة.

وكان الفنان محمد فؤاد قد أعلن أنه صاحب قصص بعض أعماله، لكنه يعترف بأن الكتابة لها رجالها ، مشيرًا إلى صعوبة الأمر عليه دائمًا؛ لذا استعان بصديقه الفنان تامر عبدالمنعم لإنجاز مسلسل «أغلى من حياتي»..

وأضاف: «لقد قدمت أفكارًا وقصصًا لأفلامي السابقة مثل «إسماعيلية رايح جاي»، كذلك تامر عبدالمنعم لم يكن يضع أمر التأليف في الحسبان على الرغم من تجربته السابقة الناجحة مع الفنان عادل إمام من خلال فيلم «أمير الظلام»، بالإضافة إلى سيناريوهات أخرى، وهذا يرجع إلى دراسته للسيناريو».

عدوى التجارب الناجحة

وهذا ما أكده الفنان تامر عبدالمنعم، فقال إن كثيرًا من الفنانين لديهم القدرة على طرح أفكارهم بشكل جيد ما دامت لا تنقصهم الدراسة أو الأفكار ، مشيرًا إلى أن الأسباب التي تقف وراء اتجاه الفنانين للكتابة هو وجود تجارب ناجحة في هذا المجال، فلدينا عدوى تقليد التجارب الناجحة، إلا أنه أكد أنه غير محسوب على فئة النجوم التي تتسلل إلى الكتابة نظرًا لدراسته السيناريو.

وقد عارض المؤلفون فكرة دخول الفنان إلى عالم الكتابة ، مشيرين إلى أن أهل الفن لا يمتلكون موهبة الكتابة، وقد رد المؤلفون على المنافسين الجدد بأن مهمة الكتابة ليست لعبة لكي يدخلوها بسهولة، فالسيناريست وليد يوسف يؤكد أن دخول النجوم مجال التأليف الذي لا يخصهم من قريب أو بعيد هو مجرد صدفة، أو فرقعة جديدة لن تستمر طويلاً.

فلا سبيل بأي حال للاستغناء عن المؤلف كعامل أساسي في العمل الفني، فهو صاحب الفكرة التي يسير عليها كل من يأتي بعده من ممثلين وتصوير وديكور وموسيقى وإخراج، فالكل يجتمع لتنفيذ فكرة المؤلف، ولا يمكن أن يلعب أحد دور الآخر..

أما الكاتبة الفنانة سميرة محسن فترى أن الكتابة ليست بالعمل السهل، فسيناريو أي فيلم أو مسلسل هو البطل الأساسي للعمل، وبالتالي ليس من المعقول أن يمسك أي شخص بورقة وقلم ويكتب عملاً ويسميه فنًا..

مشيرة إلى أنها ليست ضد هذا، فقد تمت هذه التجارب من قبل وحققت نجاحًا كبيرًا، وخير دليل على هذا نجاح كل من أنور وجدي وفريد شوقي، إلا أنه في الوقت نفسه لا يمكن تعميم القاعدة.

تجريب

بينما يرى السيناريست تامر حبيب أنه لا مجال للمنافسة أو المقارنة بين فنان يقوم بالكتابة من باب التجريب وحب النجومية، وسيناريست يفهم ما يعمل؛ لأنها موهبته ومهنته في آنٍ.

وأضاف: إن التخصص مطلوب في كل شيء، خاصة في الفنون حتى لا يؤثر أحد في الآخر، وأيضًا على الفنان ذاته أن يظهر موهبته الحقيقية سواء إذا كان مطربًا أم ممثلا، وأعتقد أن الفنان محمد صبحي هو القياس الأفضل على ذلك في الجانب المسرحي.