الإنسان دون أهله وعائلته يشعر بالوحدة حتما مهما كان مركزه الاجتماعي أو مدى ثرائه، لأن البعد عن أحبائك أهم بكثير من الجاه والمال والسلطة، وهذا ما يعانيه الكثيرون في مجتمعنا العربي نتيجة اللهث المستمر وراء الثروة والمنصب اللذين لن يعوضا الإنسان عن الدفء العائلي والأسري..
تلك الكلمات هي الفكرة الرئيسية وراء تأليف الكاتبة القطرية وداد الكواري للمسلسل الجديد «ما أصعب الكلام» الذي سيعرض على قناة أبوظبي في شهر رمضان المبارك بمشاركة كبار نجوم الدراما الخليجية والعربية.ورصدت للمسلسل ميزانية ضخمة ويتصدى لإخراجه المخرج السينمائي ياسر الياسري. وهو يخوض تجربة الإخراج التلفزيوني لأول مرة. «الحواس الخمس» زار موقع التصوير في منطقة المزهر في دبي والتقى بطاقم العمل الذي كشف عن خفايا واسرار المسلسل حيث تم التأكيد على بثه في شهر رمضان المقبل.:تصوير المسلسل بطريقة السينمايقول أنور الياسري مُنتج «ما أصعب الكلام»: مسلسل من تأليف الكاتبة القطرية وداد الكواري، ويعتبر صوت دبي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي منتجا منفذا له والإنتاج من قبل تلفزيون أبوظبي، ويخرجه ياسر الياسري حيث يتم التصوير بين إمارتي دبي وأبوظبي، وسيعرض في شهر رمضان على مدار 30 حلقة.وعن مضمون المسلسل يوضح الياسري بأنه يسلط الضوء على الكثير من القضايا الاجتماعية ويعالجها في الوقت ذاته، أبرزها انحسار القيم والأخلاق بين الناس وطُغيان المادة على النفس مُضيفا: ينطلق المسلسل من قصة بسيطة وهي قيام أحد الشباب بالتقدم لخطبة فتاة.
ويتساءل والد الفتاة من عدم تواجد أهل الشاب ويبادر بالسؤال عنهم وحينها ينطلق هذا الشاب الذي تُوفي أبواه في مهمة البحث عن جذور أهله وعائلته، ويجدهم بعد ذلك مشيرا أن المسلسل يركز على الكثير من القضايا المجتمعية منها البذخ غير المبرر، واللهث وراء المظاهر مؤكدا أن تصوير المسلسل يتم بطريقة السينما، وهو بمشاركة كبار نجوم الدراما الخليجية والعربية.
ولا ينكر الياسري أن التصوير واجه بعض الصعوبات والتحديات التي تم ولايزال التغلب عليها قائما كالانتقال المستمر بين مواقع التصوير، من منطقة لأخرى، ومن إمارة لإمارة، أضف إلى ذلك ظروف الجو التي تشكل عبئا ثقيلا على الفنانين مشيرا الى أن الدراما الخليجية تمثل حالة من التكامل.
رغم وجود شيء من التنافس بين هذا التلفزيون وتلك القناة، على مستوى تلفزيونات دول المجلس، لكن هذا لا يعني أن التنافس يأتي في معزل عن التعاون الفني المشترك، ومثال على ذلك ما من عمل كويتي أو إماراتي أو سعودي أو قطري أو غيره دون وجود كوادر من الفنانين والفنيين من هذا البلد أو ذاك. إذن فالأمر يؤكد النهج التكاملي والعمل المشترك لبلوغ أقصى درجات الحرفة الإبداعية اعتبارا من الكتابة حتى وصول العمل إلى جمهور المشاهدين.
غازي حسين الأب المثالي
كما التقى «الحواس الخمس» مجموعة من الفنانين وتعرف الى أدوارهم في المسلسل، وكان في مقدمتهم الفنان القطري الكبير غازي حسين الذي بدأ كلامه معنا بضحكة عفوية قائلا: «دوري في المسلسل شخص طيب مو شرير».
مُضيفا: أؤدي دور أب مثالي مُتقاعد عن العمل وهو سلمان الذي تُوفيت زوجته، فتحمل بذلك مسؤولية مُضاعفة في البيت في تربية أولاده الأربعة إلا أن ابنته الكبرى التي تؤدي دورها الفنانة شهد تُخفف عن الأب حيث تقوم بدور الأم، والأخت، والصديقة. وهو شخصية محبوبة لدى الناس، و تتطور أحداث المسلسل بعد ذلك بتعرف سلمان الى شخصية سيف الذي يؤدي دوره الفنان الأردني ياسر المصري.
وبسبب ضغوط الوقت والعمل تعتبر مشاركة الفنان غازي حسين في هذا المسلسل هي الوحيدة في شهر رمضان المبارك، إلا أنه وكما أوضح سيشارك كضيف شرف في أحد برامج قناة الجزيرة للأطفال، من خلال ظهوره بشخصيات جميلة نصا ومضمونا وأداء.
ومن جانب آخر أكد الفنان غازي حسين بأن القفزات التي تحققها الدراما التلفزيونية في دول مجلس التعاون الخليجي، تعطي مؤشرات أكيدة للمرحلة المقبلة من مسيرة هذا القطاع الفني، الذي استطاع ان يحقق الكثير من الانجازات، سواء على مستوى الإقبال الجماهيري، أو على صعيد الجوائز في المهرجانات.
شاب أمام الكبار
أما الفنان الإماراتي الشاب عبد الله الحريبي فيُؤدي دور عمر وهو ابن سلمان ويمثل دور شاب مُتقلب الأحوال والشخصيات،وهنا يقول: أعتبر دوري في المسلسل حلما وقد تحقق، لاسيما وأني أقف مع كبار نجوم الدراما الخليجية مُضيفا: يكمن دوري في شاب يرى أنه لا جدوى من الدراسة والشهادة، ويبدأ بممارسة مهن كثيرة، متنقلا بين مهنة وأخرى! وبالتقائه بشخصية سيف يتغير مجرى حياته إلى الإيجاب والتميز.
وانتهى الحريبي أيضا من مشاركته في تصوير الجزء الثاني من مسلسل «ريح الشمال» الذي سيعرض على قناة سما دبي. وهو بهذا يُبدي سعادته الكبيرة إزاء مشاركته في عملين أحدهما تراثي، والآخر حديث يعالج العديد من القضايا الاجتماعية في المجتمع.
شخصية طريفة
ويوضح الفنان الإماراتي الكبير عبد الله بوعابد سعادته لمشاركته في هذا المسلسل قائلا: دوري «حلو وايد»، فلأول مرة أؤدي دورا لشخصية طريفة وهي «فرحان» الذي يقع في غرام «حمدة» و«حليمة» إلا أنه في النهاية تزوج «حمدة».
وعن سر غيابه عن الدراما المحلية أجاب قائلا: «هذا السؤال ينبغي طرحه على المُنتجين الإماراتيين»! فأغلبهم يُشكلون شللا وأحزابا، ولأني لست منهم فقد هُضم حقي الفني في بلدي. وأوضح بوعابد ل«الحواس الخمس» أيضا أن إطلالته الرمضانية ستبرز أيضا من خلال «يوميات بوعابد» وهو مسلسل إذاعي سيبث عبر أثير الرابعة بمشاركة نخبة من الممثلين.
متاعب نفسية
الفنانة العمانية سميرة الوهيبي تؤدي في المسلسل دور «شهلة» وعلى حد قولها: أتميز في أدائي لأدواري بحيث لا أُكرر نفسي في شخصيات مُعينة مضيفة: تقمصي لشخصية «شهلة» أتعبني كثيرا من الناحية النفسية، لأنها أصلا شخصية غير مُستقرة نفسيا، وتتأزم حالتها لعدم تعاطف الناس معها أو حتى التقرب منها ومُخالطتها، وهي بحاجة إلى المساعدة لتخرج من القوقعة التي تعيش فيها، ونصحها بمراجعة طبيب نفسي للعلاج.
وللفنانة العمانية سميرة الوهيبي مشاركة أخرى في مسلسل «الغافة» وهو من تأليف محمد الضنحاني، وإخراج شعلان العباس، وتؤدي فيه دور أم وهو على غرار شخصيتها في «ما أصعب الكلام»، وبمشاركة نخبة من الممثلين منهم جاسم النبهان، وليلى سلمان، وبدرية أحمد، وغيرهم.
وعن سر غيابها عن الدراما العمانية، أجابتنا بلكنة عمانية تُميزها ابتسامة ممزوجة باستغراب: «أنا بروحي ما أعرف أنا وين» مؤكدة بأنها ستظل نجمة عُمانية، تُمثل بلدها ومسقط رأسها أينما تواجدت وحلت.
وتتمنى أن يهتم الإعلام بالممثلين الشباب الذين يحتاجون الى دعم يدفعهم إلى الأمام ويحفزهم نحو العطاء في هذا المجال الفني ليكونوا أرقاما صعبة مُشيرة الى أن الدراما الخليجية تسير بخطى ثابتة نحو التكامل الفني من خلال الدعم المطلق الذي تحظى به من قبل وزارات الإعلام وتلفزيونات دول المنطقة.
نجوم
يشارك في مسلسل «ما أصعب الكلام» نخبة من الفنانين وهم ياسر المصري حيث يعتبر تواجده الفني في المسلسل أولى مشاركاته في الدراما الخليجية، حيث يجسّد شخصية الشاب سيف الذي يبحث عن أسرته هو وأخته نورة، ومع مُضي الأحداث يتوصل لعائلة جده من أمه، الذي ترك له ميراثًا من المال.
مما يجعله يعاني صراعا بين المال والحب.. كما يشارك في المسلسل نخبة من النجوم وهم شيماء سبت ومرعي الحليان ألاومحمود أبو العباس وشمعة محمد وعبير أحمد، وآخرون.
دبي ـ جميلة إسماعيل

