تزوجت منذ أقل من عام، وكانت تجربة الانفصال عن أهلي صعبة، فأنا لم أتعود الابتعاد عنهم، ومع انسجامي وسعادتي مع زوجي كنت أشعر بالحزن لفراقهم والشوق لهم، فهم يعيشون في دبا وأنا أعيش في الشارقة، لكن احتواء عائلة زوجي لي جعلني أتأقلم بالتدريج حتى صرت أشعر بأنني أعيش بين والدي وأخواتي، وأنا أزور أهلي كل جمعة وإذا غبت عنهم جمعة واحدة يتصلون ويعاتبونني على غيابي.
بهذه الكلمات كانت أحلام سالم تتحدث عن تجربة زواجها وارتباطها بأهلها، فالطالبة الجامعية التي تزوجت وهي لاتزال على مقاعد الدراسة تقول إن الحياة الزوجية التزام ومسؤولية وعلي أن أتفهم أنني أصبحت امرأة مستقلة عن أهلي، لذا لابد من التركيز على زواجي ودراستي، لكي أنجح في الاثنين معاً، وأعتقد أنني أمشي خطواتي الصحيحة بمساعدة زوجي وأهله.والارتباط بالأهل وعدم قدرة الرجل أو المرأة على الاستقلال العاطفي عن الأهل، تجعل المرء منقسماً، رجل في بيت الزوجية والأخرى في بيت الأهل، وهو أمر قد تشعر به الزوجات أكثر من الأزواج في بيئتنا المحلية لأن الشباب في الغالب يتزوجون في بيت الأسرة الكبير ولا يخرجون منه إلا بعد سنوات.بينما تشعر الزوجات بالحنين إلى الأهل حيث تقول ميثاء طالب: تزوجت منذ سنتين، ومع أن أهلي وأهل زوجي جيران فقد كنت أشعر بالحنين والانتماء إلى أهلي أكثر وأذهب إلى أهلي بين جمعة وجمعة مراعاة لأهل زوجي الذين يكون لهم عليّ حق كذلك.
وتبدو منى الرئيسي ـ موظفة ـ أكثر ارتباطاً بزواجها واستقلالية عن أهلها فتقول تزوجت من مدة قريبة والحنين إلى بيت الأهل موجود لكنني أتعامل بموضوعية مع الأمور، فأنا موظفة ووقتي مقسم بين بيتي وعملي ولا يمكنني زيارة أهلي أكثر من مرة في الأسبوع، فلا وقت عندي أو حتى عند زوجي للإكثار من الزيارات للأهل وهذا لا يعني عدم انتمائنا إليهم، بقدر ما يعني أننا صرنا مستقلين وعلينا أن نكون ملتزمين بانتمائنا إلى بيتنا الجديد.
ويحن الرجال إلى طعام أمهاتهم في المراحل الأولى من الزواج، حيث يقول ياسر الخوالدة ـ موظف ـ أحن كثيراً إلى طعام أمي لكنني أهتم بجعل زوجتي تشعر بأهميتها وبانتمائي لبيتي، لذا تكون زياراتي لأهلي في عطلة نهاية الأسبوع وفي المناسبات وفي الحالات الخاصة مثلاً حين يشتري والدي سيارة جديدة أو يشيد برج حمام، فهو من المهتمين بتربية الطيور ورعايتها.
والتعلق الشديد بالأهل وعدم القدرة على الاستقلال العاطفي عنهم يمكن ان يؤدي إلى مشاكل زوجية كبيرة، فعبدالرحيم أحمد يروي تجربة زواجه، إذ يقول تزوجت منذ مدة قريبة وعشت في بيت مستقل عن أهلي لكن زوجتي لم تتأقلم مع الحياة في بيتها فكانت تقضي أسبوعاً في بيت الزوجية وشهراً في بيت أهلها، وحين أصبحت حاملاً قضت كل مدة حملها في بيت أهلها.
وكنت في البداية أتقبل الأمر محاولاً تفسيره على أنها لم تتعود فرق أهلها، لكنني اكتشفت انها تتنصل من مسؤولياتها وتحاول العودة إلى حياة الدلع التي تعودت عليها في بيتها، فقررت أن اتخذ موقفاً حازماً وطلبت منها الاستقرار في بيتها، ففاجأني موقف والدها الذي قال إنها مدللة وتحتاج للبقاء عندنا وقد أوصلتنا تلك الخلافات إلى مرحلة الطلاق، وهو أمر لا أزال أعيش مشاكله، وأنا أعتقد أن الشخص الذي يقرر الزواج عليه ان يفكر بجدية ذلك القرار ومسؤوليته.
الانفصال والاستقلال
ويناقش الدكتور خليل أكرخي اختصاصي الأمراض النفسية، أن موضوع الانفصال والاستقلال عن الأهل موضوع متشابك، إذ يمكن ان يكون بعض الأشخاص اتكاليين لا يستطيعون الاستقلال عن أهلهم بسبب اعتمادهم الكلي عليهم وفي مجتماعتنا العربية يعيش الأزواج الجدد مع أهل الزواج.
فيكون مرتبطاً بهم حتى مع وجود زوجته التي يمكن ان تعاني من الأهمال، بسبب ارتباط الزوج بوالديه وإخوته وقضاء معظم وقته معهم، وكذلك يمكن للزوجة ان تبقى متعلقة بأهلها ولا تستطيع الابتعاد عنهم، الأمر الذي يؤثر سلباً في علاقتها بزوجها، فالاهتمام الزائد بالأهل سواء من الزوج أو الزوجة يكون على حساب الآخر.
وقد تؤدي إلى تدخل الأهل بتفاصيل الحياة الأسرية الجدية في محاولة للتواصل مع الزوجين لكن الأمور تنعكس سلباً، لأن الحياة الزوجية تحتاج إلى الاستقلالية بعيداً عن الأهل والقدرة على اتخاذ القرارات بعيداً عن تأثير الأطراف الأخرى سواء من أهل الزوج أو الزوجة، ويمكن ان يحصل الاستقلال العاطفي عن الأهل بالتدريج، خاصة بعد انجاب الأطفال والشعور بوجود مسؤولية جديدة يجب الالتزام بها والتقيد بمسؤولياتها.
دبي ـ دلال جويد

