الكاتب إماراتي، والممثلون محليون، وجهة الإنتاج وطنية، ولكن من غير المتوقع أمام كل أجنحة العمل الدرامي أن يغيب المخرج صاحب الرؤية والصانع عن هذا اللقاء الذي يثير بغيابه الكثير من إشارات الاستفهام، والتي قد لا يكون هناك مبرر لها إلا أنها تحتاج دوناً عن غيرها إلى حرفية عالية والى معرفة شاملة بضبط العمل الفني، وبالمقابل فإن غياب المخرج عن الدراما الإماراتية يظهر على أنه جزء غير مكتمل في المشهد العام للدراما التلفزيونية المحلية .

وعلى الرغم من أن السينما الإماراتية تتهم بأنها لا تساير واقعاً سينمائياً محلياً متطوراً من حيث المهرجانات والحضور العالمي للسينما على أرض الإمارات، إلا أن حضور المخرج السينمائي يبدو أهم من حيث إفراز أسماء جديدة واستقطاب مواهب شابة ذات طموح بتقديم الأفضل.وقد ساهمت هذه الأسماء برسم معالم مشهد سينمائي ما على الخارطة الفنية، وصار بالإمكان من خلاله القول إن هناك مخرجين يسهمون بشكل أو بآخر في رسم معالم المشهد السينمائي، وأن هناك افلاماً ما صارت تحكي عن حضور أصحابها في المهرجانات الخليجية والعربية .وفي المسرح هناك بنية مسرحية أفرزت أسماء عاملة بالإخراج، ولعل أسماء محلية أعلنت عن نفسها في المسرح وثمة أسماء مهمة صارت تشارك في لقاءات عربية وخليجية مثل حسن رجب ومحمد العامري واحمد الأنصاري وإبراهيم سالم ومرعي الحليان وأسماء أخرى جديدة كمحمد صالح ومحمد الحمادي وغيرهم من العاملين بالمشهد المسرحي وقد استطاعوا التأسيس لمشهدية خاصة بالمسرح المحلي، ربما ساعدت في تحقيق اكتفاء من عدد الفنانين والفنيين والكتاب والمخرجين وجميعهم صاروا اماراتيين يطبخون أعمالهم المسرحية بالكامل .

وتبدو الدراما التلفزيونية واحدة من الإنجازات الفنية المهمة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ولكن إفرازها للخبرات والكوادر يكاد يكون صعباً، بحيث يستغرب المرء أن الأعمال الإماراتية الأولى كانت تقاد بجهود إماراتيين وكانت التجريب القائم فيها على مستوى المشهد او النص قائم على جهود فنانين إماراتيين .وهنا تقفز للذاكرة أسماء بعض العاملين في الدراما التلفزيونية المحلية مطلع الثمانينات من القرن الماضي وعلى رأسهم المخرج أحمد منقوش الذي قدم إضاءات إلى جانب زملائه المؤسسين في مرحلة صعبة من مراحل انطلاق الدراما التلفزيونية الإماراتية .ويؤكد المخرج أحمد منقوش أن الجهود التي قدمت من خلالها الدراما الإماراتية في السابق كانت تراعي وجود أيد إماراتية تقف وراء العمل المحلي، لأن المخرج المحلي قادر على معرفة اللهجة أكثر من المخرج العربي، بالإضافة إلى أن العادات والتقاليد تحتاج إلى معرفة شاملة من خلال قائد العمل أي المخرج وهذا ما لا يتوافر الآن.وأشار منقوش إلى أن الوضع العام في الوقت الراهن مختلف تماماً عن أيام زمان، مشيراً إلى أن ظروف اعتزاله الفن النهائية ستمنعه من العودة للإخراج مهما كانت الظروف والمغريات التي تتيح له العودة، لافتاً الى أنه لم يغب لأسباب مادية بل معنوية، مفضلاً عدم الدخول في تفاصيلها الآن، رافضاً العودة إلى العمل في الدراما والفن.

مشيراً إلى ان الأعمال التي قدمها في السابق والتي كان من بينها عملان شهيران في تاريخ الدراما الخليجية، مسلسلا «الغوص» و«شحفان» يعاد تقديمهما الآن على معظم المحطات الخليجية على الرغم من مضي ما يزيد على ثلاثين عاماً على إنتاجهما ولكنهما يحظيان بإقبال وبمتابعة مهمتين من قبل الكثير من الأجيال، وهنا يلفت منقوش إلى الخلطة السرية التي كانت تدار من خلالها الأعمال.

وهي التعاون الذي يجمع الكل من اجل تقديم الأفضل، ملمحاً إلى أن المشهد الذي كان يجمع خمسة أشخاص كان يشهد حالة نادرة من التعاون، ولم يشر كلام منقوش الى فسحة من التفاؤل أو الأمل بالمستقبل.

ملمحاً إلى ان العملية الفنية في المشهد الإماراتي غاب عنها الحب والتعاون وحل بدلاً منها السعي المحموم باتجاه النقود وان دخلاء كثراً موجودين الآن في الساحة الفنية مع غياب بهجة الواقع الإماراتي أو ماضيه عن تلك الأعمال التي تكتب بسرعة وتنفذ وتشاهد بسرعة وفي كل الأحوال وحسب كلامه هذا لا ينتج ما يجعل الدراما الاماراتية تؤسس والتي تغيب عنها روح الصانع وحضور المبدع الكائن في المخرج.

المؤسسون

كان الفنان الراحل سلطان الشاعر الى جانب الراحل محمد الجناحي وظاعن جمعة وموزة المزروعي ورزيقة الطارش وغيرهم من الفنانين المؤسسين مرافقين للمخرج أحمد منقوش في الفترة التي قدمت فيها الدراما الإماراتية أولى معالمها.