النوم نعمة عظيمة من نعم الله، وهو عملية فزيولوجية معقدة يمر بها الإنسان يوميا لكي يستعيد الجسم نشاطه ويستعيد الذهن يقظته وتركيزه. وبالرغم من أن هذه العملية تحدث يوميا إلا ان الكثيرين لا يدركون، أو يتجاهلون، أهميتها، مما ينعكس سلبا على صحة الإنسان وعلى الكثير من أموره الحياتية.
وقد أثبتت الأبحاث العلمية التجريبية أن النوم غير الطبيعي الناتج عن نقص عدد ساعات النوم أو حدوث اضطرابات خلال النوم يؤدي إلى زيادة النعاس ونقص التركيز والبطء في ردة الفعل للعوارض المفاجئة، وهو أمر يدركه أكثر الناس.
ومن مضاعفات اضطرابات النوم الخطيرة زيادة حوادث السيارات الناتجة عن نوم السائقين. وهذا يقودنا للحديث عن أسباب زيادة النعاس التي قد تؤدي إلى نوم السائق خلف عجلة القيادة، ويعتبر النوم أثناء القيادة مشكلة شائعة ذات مضاعفات خطيرة وقاتلة.
فقد أظهر استفتاء أجري في الولايات المتحدة أن 51% من السائقين يستمرون في قيادة سيارتهم حتى عند شعورهم بالنعاس الشديد، واعترف مليونا سائق أنهم ناموا خلال قيادة السيارة مما نتج عنه حوادث. وأظهر استفتاء آخر أجري في بريطانيا أن 11% من السائقين أقروا بنومهم على الأقل مرة واحدة خلال القيادة.
وأظهرت دراسة أجرتها اللجنة الوطنية لاضطرابات النوم في الولايات المتحدة (خفُّيَُفٌ ٍٍُيََّّيَُ نُْ سٌممِ يَُّْلمَّْ) أن النعاس خلال القيادة كان أحد المسببات لـ 36 من الحوادث المميتة، في حين أظهر تقرير نشرته إدارة النقل والبيئة في بريطانيا أن 20% من الحوادث المميتة والخطيرة نتجت عن النعاس خلال القيادة.
وأظهر الاستبيان أن خمس السائقين فقط يوقفون سياراتهم للحصول على غفوة عند شعورهم بالنعاس الشديد.
وقد وجد الباحثون في الولايات المتحدة أن واحداً من كل 30 سائقاً على الطرق الطويلة يشعر بنعاس شديد أثناء القيادة. كما أظهرت احصاءات الإدارة الوطنية للمرور والأمن في الولايات المتحدة أن نعاس السائقين خلال القيادة يعتبر السبب الرئيس لأكثر من 100 ألف حادث سنوياً.
وحدوث النوم والنعاس يصل أعلى نسبة له عند السائقين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18-29 سنة، وهذه الفئة العمرية عادة ما يكون التزامها بالأنظمة المرورية ضعيفا مما يزيد الأمر سوءا.
وسبب زيادة النعاس لدى هذه الفئة العمرية ناتج عن السهر لساعات متأخرة ليلا والالتزام بمواعيد عمل مبكرة نهارا، كما أن هذه الفئة تتضمن الطلاب الجامعيين والذين قد يسهرون لساعات متأخرة للمذاكرة، وقد أظهر بحث أجريناه مؤخرا أن طلاب كلية الطب ينامون ما معدله نحو 6 ساعات يوميا، وهو أقل بكثير من المعدل اليومي المتعارف عليه لهذه الفئة العمرية.
كما أن نقص النوم يؤدي إلى حدة الطبع وسرعة الغضب مما قد ينتج عنه السرعة الزائدة وعدم التعاون مع السائقين الآخرين، وهذا يزيد من احتمالات وقوع الحوادث. وقد أظهرت الاحصاءات أن نسبة الحوادث الناتجة عن النعاس تزداد بين منتصف الليل والساعة السادسة صباحا.
إنه لإحساس مخيف ان تتخيل عدد السائقين خلف عجلة القيادة الذين لم يحصلوا على نوم كاف والخطر الكبير الذي قد يسببونه، وهنا علينا أن نتذكر أن الحوادث المروعة تحتاج إلى نقص تركيز السائق لجزء من الثانية فقط.
