كل فتاة بأبيها معجبة جملة دائماً ما نسمعها وتتردد في مجتمعاتنا فغالباً ما يقال البنت حبيبة أبيها والأب غالباً ما يميل ويحن للفتاة باعتباره سندها ورجلها وأمانة يحملها على عاتقه حتى يجد لها الزوج الصالح والجيد الذي يسلمه إياها ليرعاها .

ومع ذلك فكما يقال «هم الفتيات حتى الممات» وغالبا يبقى القلق على تلك المكسورة الجناح ويتدفق الحنان عليها حتى بعد زواجها وانتقالها من كنف والدها إلى ظل زوج كل ما يتمناه الأب هو أن يرعاها ويكون أماناً وعوناً لها وأحياناً نجد الفتاة تحلم بزوج يكون نسخة مصغرة لوالدها الحنون وبناءً على تلك الخطوط العريضة ترسم تفاصيل قد تخالف الأب في بعضها سؤال للمراهقات، هل فعلاً كل فتاة بأبيها معجبة؟.

يقول جان جاك روسو: من لا يستطيع أن يقوم بواجب الأبوة، لا يحق له أن يتزوج وينجب أبناء، ويقول مثل بلغاري يزأر الأسد ولكنه لا يلتهم صغاره، ويقول سوفوكليس: ليس هناك فرح أعظم من فرح الابن بمجد أبيه، ولا أعظم من فرح الأب بنجاح ابنه. هذا هو الأب في عيون علماء وفلاسفة عظماء، وهو غالباً ما يجب أن يكون عليه الأب في كل زمان ومكان، سند وقوة بكل ما تحمل الكلمات من معنى، لكن الأب اختلف في هذا الزمان واختلفت صورته فلم يعد هو القدوة أو الحماية والسند.

بل أصبح مجرد بنك لضخ الأموال، مشغول ليل نهار لا وقت لديه لأولاده فهم لا يرون منه إلا طيفاً يمر بينهم مرور الكرام، يتعجل الخروج بسرعة لأنه مشغول جداً، الأمر الذي قد يؤدي بالأبناء إلى الفشل والانحراف وخاصة الفتاة التي تفتقد الأب في حياتها تفتقد حنانه واحتواءه فتبدأ في البحث عنه خارج البيت، ولأن كل فتاة بأبيها مغرمة فقد أثبتت الدراسات أن علاقة الأب بابنته هي مؤشر على مستقبل تلك البنت ونجاحها في حياتها وعملها، فالعلاقة الجيدة تعني النجاح، أما العلاقة السطحية الهامشية فإنها تعني الفشل.