أبهر الخطاط الإماراتي خالد الجلاف الجمهور الياباني بالخط العربي وجمالياته اللا متناهية في التعبير والإبداع، وذلك ضمن فعاليات التراث العربي في الشارقة والتي نظمت في مدينة كانازاوا إحدى مدن مقاطعة اشيكاوا اليابانية خلال يومي 24 و 25 من شهر أبريل الماضي تحت رعاية وحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة والشيخة حور بنت سلطان القاسمي رئيسة بينالي الشارقة وبرفقة كبار المسؤولين اليابانيين والمهتمين اليابانيين بالفنون العربية والإسلامية.

لم يشف الفنان الإماراتي الخطاط خالد الجلاف بعد من انبهاره بالحضارة اليابانية حتى بعد عودته من هذه الزيارة الفنية. فهو يتحدث عما يطلق عليه الرؤية البصرية المغايرة التي تعرّف عليها في شوارع المدن اليابانية ومهارة أهلها وشغفهم بكل ما هو قادم من خارج الحدود.

في هذه الزيارة، قدم الفنان الإماراتي هدية إلى الجمهور الياباني، وهي أنامله التي تصوغ الحرف العربي وتبدع فيه، فأبهّر اليابانيين بما تحمله يداه من مهارة إبداع الخط العربي حيث أقام ورش عمل فنية حول فن الخط العربي للجمهور المهتم بفن الخط العربي العريق والمتلهف للتعرف على أسراره.

وهو لا يجهل هذا الخط العربي بكل تاريخه وعراقته بل تعرف عليه من خلال تاريخ العرب والمسلمين، الذي التصق بهم وعبّر عن أرواحهم. عُقدت ورشة فن الخط العربي في متحف التاريخ بمدينة كانازاوا وقد خصصت في البداية لإعطاء الجمهور الياباني نبذة عن فن الخط العربي وتاريخه واستخداماته وكذلك أدواته ثم قام الجلاف بكتابة نماذج من أنواعه المختلفة وسط إعجاب الحضور بتنوع أشكاله وتنوع استخداماته وروعة تراكيبه.

تنوعت الفعاليات في متحف التاريخ الياباني حيث شاركت إحدى الخطاطات اليابانيات في ورشة الخط المشتركة بكتابة عبارات يابانية بالخط الياباني احتوت على عبارات الترحيب المتعارف عليها إضافة إلى خّط كلمتي البحر والصحراء، الأولى وترمز إلى اليابان والثانية ترمز إلى الإمارات. فكانت عبارات الترحيب هي المتبادلة بين الإماراتيين واليابانيين عبر الخطوط العربية المختلفة، وباللغتين العربية واليابانية. وهذا ما قدم لليابانيين فرصة ذهبية للتعرف على الموروث الفني لدى العرب والمسلمين.

تلى هذه الورشة كتابة أسماء الحضور باللغة العربية بأنواع الخط المختلفة على بطاقات تحمل اسم الفعاليات وتاريخ تنظيمها. واستمر حضور المهتمين بفن الخط من الجمهور الياباني لليوم الثالث على التوالي وهو جمهور منظم يحضر في الوقت المحدد للورشة، ويجلس إلى طاولة كبيرة أعدت لهم مسبقا. وقام الفنان الإماراتي خالد الجلاف بسرد أنواع الخط العربي واستخداماته من خلال الخّط بريشته أمامهم ثم طلب منهم محاكاة ما خطّه من كلمات عربية لتمكينهم من الإحساس والشعور الذي ينتاب الخطاطين العرب عند الكتابة.

وكانت المفاجأة أن قلد احدهم الكلمة التي حملت اسم الشارقة بخط ديواني واضح، وهو يعتبر من الخطوط الصعبة على العرب، وخصوصاً بالنسبة لمن لم يمارس الكتابة العربية نهائيا. ويعود ذلك إلى أن اليابانيين يقلدون رسم الحرف العربي لأن لغتهم عبارة عن رسومات وليس أبجديات.

وعند الإشادة به تبين انه خطاط ياباني مختص بالخط الياباني، وهو نائب رئيس الخطاطين في مقاطعة اشيكاوا واسمه سوسوي ناكاياما، فتم تقديره بتنظيم ورشه خط جديدة لم تكن معدة مسبقا بين الخطاط الإماراتي الجلاف والخطاط الياباني ناكاياما حيث تم تبادل العبارات باللغتين العربية واليابانية إذ بدا الياباني بكتابة كلمة الحب باليابانية بادله الخطاط الإماراتي بكلمة الحب باللغة العربية ولكن بأدوات الخط اليابانية ثم توالت الكلمات بالخط الياباني والخط العربي.

أظهرت هذه الورش الفنية شغف اليابانيين بالاطلاع على موروثات العرب الثقافية والفنية والتاريخية كما أظهرت مدى انفتاحهم على الثقافات الأخرى من خلال إظهار جماليات الفنون الإسلامية والعربية والتي هي مدعاة للفخر والاعتزاز، بمثابة لغات يفهمها العالم بأسره فتصبح سفيرة للنوايا الحسنة وجسراً للتواصل الحضاري بين ثقافات الأمم.

الحروفية والفن الكلاسيكي

منذ 30 عاماً، بدأ الفنان خالد علي الجلاف فن الخط والرسم، وشارك في العديد من المعارض الجماعية إلا أن متحف الشارقة للخط بإدارة بثينة الرصاصي، أقام له أول معرض استعادي من خلال 23 لوحة تم اختيارها من مراحل متنوعة من مراحل إبداعه. لذا فهو يمثل جوهر عمله في فن الخط. ويؤمن الفنان بالدمج بين أعماله الحروفية والخط الكلاسيكي.

ففي لوحاته تجد آيات قرآنية، أو أحاديث أو أبيات شعرية مكتوبة بسطر مجوّد لكن الحرف هو الرمز الطاغي في اللوحة وكأساس لها. وقد وصل تمسك الفنان بالخط العربي لدرجة يجد فيه تلازماً للحضارة العربية الإسلامية، فهو من الفنانين القلائل في هذا الميدان الذي يسير على خطى ابن البوب وابن مقلة وغيرهما من الخطاطين المشاهير، من خلال إحياء المدارس الكلاسيكية في الخط العربي. لا يزال الفنان يستخدم أقلاما تقليدية من القصب وأنواعاً من الأوراق والأحبار ويعتبر بريشة قدمها له أستاذه.

الجمع بين البحث والخط والتصوير

خالد علي الجلاف مواليد دبي، حصل على ليسانس حقوق، وباحث في الخط العربي والفنون الإسلامية والتاريخ الإسلامي، تتلمذ على يد الخطاط عبد الرحمن الدوري. شارك في عام 1984 في المعرض المصاحب للأسبوع الثقافي الأول لجامعات دول الخليج العربي بدولة الكويت. شارك بجميع معارض جمعية الإمارات للفنون التشكيلية المحلية والخارجية منذ عام 1990 وحتى 2001. شارك في معارض الخط العربي بدول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية وأوروبا.

يهوى إلى جانب الخط العربي الرسم الواقعي والتصوير الفوتوغرافي. كاتب في مجال الخط العربي والتاريخ العربي والإسلامي. صمم العديد من الشعارات لمؤسسات أهلية وخيرية وكذلك العديد من الجداريات. فاز بعدد من الجوائز المحلية في مجالي الخط العربي والرسم. عضو مؤسس لمجلة الخطاط قديماً وعضو مؤسس في هيئة تحرير مجلة حروف عربية.

شغل منصب أمين عام جمعية الإمارات للفنون التشكيلة في دورات مختلفة سابقاً. أعماله المنتقاة مثلت الدولة في المعارض الخارجية: الكويت، عمان، المغرب، البحرين، قطر، فرنسا، النمساـ أسبانيا وغيرها.

دبي- شاكر نوري