نشأ بين العازف الأردني، علاء شاهين، وآلة العود علاقة حب، فأوتاره تلامس أحاسيسه ومشاعره، التي يحرص على إظهارها من خلال موسيقاه، فمعزوفاته تأخذك إلى عالم مليء بالأحلام، وتطلق العنان لمخيلتك، وتجعلك تعيش لحظات حالمة. ابتكر شاهين طريقة أندلسية جديدة للعزف على العود، تجعل السامع يشعر بأنه يستمع لآلة الجيتار، أو الناي وليس للعود، وذلك بسبب طريقة عزفه للعود، ودقه على خشبته، ليضفي خليطاً مميزاً على موسيقاه.
شاهين يرى أن الموسيقى العربية هي أصل العالمية لاحتوائها على عمالقة في التلحين؛ أمثال رياض السنباطي وعبده داغر، إلا أنه لا ينكر وجود اختلاف كبير بين المستمع العربي والغربي، والتي تكمن في انصات السامع الغربي للموسيقى واحترامه لها، مسجلاً اعجابه بحماس السمع العربي للمقطوعات التي تنال إعجابه. «الحواس الخمس» غاص في بحور الموسيقى من خلال لقائه العازف الأردني علاء شاهين، ليحدثنا عن سر تعلقه بالموسيقى الصوفية والتركية، وعما إذا كان يفكر في التلحين للمطربين الموجودين على الساحة الفنية.
«أعمل بموسيقاي على تأريخ الموسيقى العربية باعتبارها أصل العالمية»، بتلك العبارات بدأ علاء شاهين حديثه، مضيفاً: أحرص في معظم حفلاتي على عزف مقطوعة أو اثنتين لعمالقة الزمن الجميل؛ أمثال أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وبصفة شبه مستمرة أعزف أيضاً للموسيقار الراحل رياض السنباطي، الذي تُدرس موسيقاه بجامعات ومدارس في الخارج، وذلك لأنه يمتلك أسلوباً ساحراً على آلة العود، وعمل على تطوير الموسيقى، ولم يكتفِ بكونه ملحناً، كذلك العازف عبده داغر، الذي يمتلك أصابع حساسة تعرف مكانها على الأوتار، فموسيقاه تسري في القلوب كسريان الدم في العروق، ما يعني أن موسيقانا الشرقية أصل العالمية.
أراد شاهين أن تلامس موسيقى ألبومه «الأندلس» أحاسيس جمهوره، الذي يأخذك إلى عالم الأحلام؛ فتجعلك تشعر عند سماعك لموسيقاه أن هناك شريطا سينمائيا يمر أمام عينياك، ليعود بك لذكرياتك الجميلة، وأجواء قديمة تحلم برجوعها مرة أخرى، فأصوله الأندلسية طغت على موسيقاه التي أطلقت العنان لمخيلة المستمع كي يسبح بأفكاره نحو عالم أشبه بالخيال، من هذا المنطلق رفض شاهين أن تتحول موسيقاه إلى لحن يتغنى به أحد المطربين، لأنه يرى أن لديه القدرة على جعل العود يلعب دور الموسيقى والمغني في أن واحد، إضافة لتخوفه من أن يخرب بعض المغنين مقطوعته الموسيقية.
وعن العلاقة التي تجمعه بالموسيقى الصوفية والتركية، يقول شاهين: أنا من عشاق الموسيقى الصوفية، فهي موسيقى مجردة، تسعى إلى التقرب من العالم المطلق، فتراها ترمي الى الإيحاء والابتعاد عن العالم المادي، أما الموسيقى التركية فتتميز بكونها تعتمد على الكثير من التقنيات، إضافة إلى كونها مقربة إلى قلوب الناس، ما يجعلني حريصاً على تقديم مختلف المقطوعات الموسيقية على المسرح إرضاء لأذواق الجمهور الموجود.
ابتكر شاهين طريقة أندلسية جديدة للعزف على آلة العود، حيث قام باستبدل الريشة التي يعزف بها على العود لتحل مكانها يده التي تقوم بأدوار عدة وإيقاعات مختلفة، فيجعل السامع يشعر أنه يستمع إلى آلة الجيتار، أو الناي وليس للعود، وذلك بسبب طريقة عزفه للعود، ودقه على خشبته، ليضفي خليطاً مميزاً على موسيقاه.
تتلمذ الموسيقي والعازف على آلة العود على يد الفنان العراقي نصير شما في بيت العود العربي في القاهرة، وحصل على درجة امتياز، والسابع من ترتيب طلاب نصير شما، وأسس فرقة الأوتار التي تضم 7 عازفين، والتي راقت رواجاً كبيراً بين الشباب في الاردن، وخصوصاً من الجنس الناعم.
ويرى شاهين أن المهرجانات اختفلت كثيراً بين اليوم وأمس؛ ففي الماضي، وعلى حسب تعبيره، كان هم العازف الوحيد هو إظهار أفضل ما عنده بمعزوفات موسيقية راقية، تظل محفورة في التاريخ، أما اليوم تغير الوضع لتطغى المادة على العمل الموسيقي، مشيرا إلى أن التقنيات الحديثة تعد احدى مزايا العصر الحالي، أما عن الفرق بين الجمهور العربي والغربي فيقول: السامع الغربي يتميز بإنصاته الشديد للموسيقى واحترمه للعازف، إلا أنه يفتقد الحماس الموجود بداخل الجمهور العربي الذي يعبر عن اعجابه دائماً بالتصفيق، إلا أنه دائم التعليق والنقد بسبب أو من دون سبب.
وعندما سألناه عما إذا كان يفكر في الغناء بجانب تأليف الموسيقى أو خوض تجربة «الموسيقى التصويرية» في الأفلام أو المسلسلات يقول: للموسيقى مكانة خاصة في قلوب المستمعين، فحينما يشعر بأنه يعيش حالة من الفرح أو الحزن، أو أنه يريد أن يجلس مع نفسه لن يجد سوى المقطوعات الموسيقية المجردة من الغناء، فالموسيقى تسهم في تفتح الأفق لخلق وتطوير الاحساس والرقي وتحقيق عالم ارحب، أما بالنسبة لتجربة الموسيقى التصويرية عرض علي أكثر من مرة المشاركة في مسلسلات وأفلام، ولكني رفضت لأنني وجدتها دون المستوى، ولكني عندما أجد النص المناسب الذي يضيف لمعزوفتي فلن أتردد.
ومن أكثر الأعمال المحببة التي يحرص شاهين على تقديمها في بداية أمسياته الفنية هي مقطوعة «الرياح» التي استوحاها من مداعبة الرياح لأغصان الاشجار، وحركتها على المياه؛ فالرياح والأكسجين تحديداً هو سر حياة الإنسان، كذلك مقطوعة «عناق ورجوع».
يسجل شاهين إعجابه بالعازف المغربي سعيد الشبايبي، والعراقي خالد محمد والمصري حازم شاهين لتميزهم في العزف، وقدرتهم على وضع بصمة قوية لهم في عالم الموسيقى. ولا يخفي سعادته بانضمامه لشركة «فويس أوف أرت»، التي يرى فيها الداعم له وفنه، نظراً إلى كونها شركة محترفة في هذا المجال.
تلميذ النجيب
علاء شاهين موسيقي وعازف عود أردني، ولد في عمّان العام 1978، تتلمذ على يد الموسيقي العراقي نصير شما في بيت العود بالقاهرة، وهو مؤسس فرقة أوتار، التي تضم 7 عازفين.
أجواء حالمة
أصول شاهين الأندلسية طغت على أجواء ألبومه «الأندلس»، الذي تميز بإيقاعاته الهادئة التي تحمل المستمع إلى أجواء حالمة، وتأخذه إلى عالم الذكريات، ولا يخفي شاهين سعادته بانضمامه لشركة «فويس أوف أرت»، ويرى فيها شركة محترفة في هذا المجال.
مهرجانات عربية ودولية
شارك شاهين في الكثير من المهرجانات العربية والدولية، كان أهمها، مهرجانات «قرطاج»، و«المغرب» و«أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية» و«مهرجان البحر الأبيض المتوسط»، وفي «ايطاليا»، وفي مهرجان «الموسيقى المنفردة بالإسكندرية».
دبي - عبادة إبراهيم



