شباب مُصطفون في أحد الشوارع، متجمهرون بشكل لا يُصدق، يُصفقون بحماس كبير لمزاولة أصدقائهم رياضات السرعة المتهورة، وهذا الأمر يعتبر عاملا محفزا لهذه الفئة في مواصلة هذا التهور.

ومن جانب آخر هناك عرض لسباقات السرعة المتنوعة والمصطبغة بالإثارة والتشويق، ومن هذا المنطلق يتم اتهام الشباب بالتهور في القيادة، واللامبالاة لسلامة الطريق ومستخدميه، في حين يتم إثبات تفوق المرأة على قيادة السيارات عندما يتعلق الأمر بالتأني والصبر خلال القيادة لمسافات طويلة على الطرقات السريعة. من خلال هذه السطور يستطلع «الحواس الخمس» رأى مجموعة من الشباب والشابات حول من الأمهر في القيادة، وتراوحت الردود في الموضوع التالي:

بين الهواية والاحترافية

عبدالله محمد الجسمي يبدي رأيه في الموضوع قائلا : أؤكد أن الشباب أكثر تهورا في قيادة السيارات، فمعظمهم يمارس القيادة كهواية تكونت لديه، ولا يمارسها كوسيلة لأداء عمل، وهذا يفسر التهور أثناء القيادة الناتج عنه الكثير من الحوادث المروعة، مُشيرا إلى أن وراء أسباب تهور الشباب في قيادة السيارات هو تعلم قيادة السيارة في وقت مبكر من العمر، وقد يتساءل المرء في العلاقة بين الأمرين؟

وهنا أوضح أن الشاب تتكون لديه الهوايات في سن بين العاشرة والعشرين عاما، وحين يتعلم الشاب قيادة السيارة، فإنه تتكون لديه ميول نحوها، وتصبح هواية يمارسها بحد ذاتها، ويتجاوز كل الحدود أثناء قيادة السيارة، ويصل الأمر إلى الاحترافية فيها، بينما لو تعلم قيادة السيارة خارج إطار هذه المرحلة؛ فإنه يستخدم السيارة كوسيلة لأداء الأعمال، والتنقل فقط وليس كهواية بحد ذاتها ويكون هنا أكثر هدوءا في استخدامها.

ظاهرة دموية

ويوافقه الرأي صديقه حميد عبيد المهيري، مُوضحا أن الحوادث المرورية القاتلة والناجمة عن القيادة المتهورة للمركبة كثرت في الفترة القليلة الماضية، وخصوصا بين الشباب، الأمر الذي يستدعي لفت الانتباه إلى هذه الظاهرة، بوصفها أكثر الظواهر دموية وخطراً على سالكي الطرق. مؤكدا أن تنامي الحوادث المرورية القاتلة أثار حفيظة المجتمع المحلي، وخطباء المساجد الذين حذروا بدورهم من تداعيات تلك الحوادث وخسائرها الفادحة في الأرواح والممتلكات.

تفحيط «المواتر»

ويرى وليد آل علي أن الشباب أكثرا تهورا في قيادة السيارات، بل أكثر جرأة في إحداث حركات «بمواترهم» الأمر الذي يؤدي بحياتهم للخطر؛ كالتفحيط وغير ذلك، مُنوها أن الواجب يُحتم على الأسرة والمسؤولين توعية الشباب بشكل عام من خطر التهور في القيادة، مستدركاً أن على أجهزة الإعلام الدور الأكبر في بث الوعي وتحذير الشباب من التهور في قيادة السيارة.

صورة نمطية

وللشاب يوسف الهرمودي رأي آخر، حيث يرى أن مسألة قيادة السيارة لا ترجع إلى جنس الشخص، بل إلى مهارته، فهناك شابات يقُدن أفضل من الشباب في كثير من الأحيان، ويوضح أن النقطة الأهم هو مدى قدرة السائق على تطبيق القواعد المرورية، إلا أن الصورة النمطية تؤيد أن الشاب أكثر مهارة من الشابة في قيادة السيارة.

تهور يؤدي إلى مصائب

وتشير فاطمة عبدالكريم إلى أن الرجل لا يحب عادة أن تتجاوزه سيارة تقودها امرأة، وإن حدث ذلك؛ فإنه مع الأسف يحاول إخافتها أو الاستهانة بها عبر مناورات في القيادة تؤدي أحيانا إلى كوارث، لا ضرورة لها. أما المرأة فلا تبالي إن تجاوزها رجل، وهي لا تعتبر كذلك العمل الطائش للرجل شجاعة، وإنما تهور يقود إلى نتائج عكسية.

اتزان

وتشارك ميرة المري برأيها في هذا الموضوع مُوضحة أن الشاب هو أكثر مهارة في قيادة السيارة، ولكن في بعض الأحيان يُلاحظ باتزان في قيادة السيارة بين الجنسين وعدم تهورهما.

مبرر غير حقيقي

ويؤكد حامد كرم أن القيادة المتهورة لدى العديد من الشباب والفتيات تنبع من المبالغة المفرطة في مستوى قدراتهم في القيادة، فعلى الرغم من حداثة عهدهم في قيادة السيارات وعدم مقدرة الكثير منهم على تأدية أساسيات القيادة السليمة،إلا أن هذه المبالغة في القيادة المتهورة باتت المشهد العام لدى الشباب في الشوارع والطرقات.مشيرا في الوقت ذاته أنه لا يوجد هناك مبرر حقيقي في القيادة السريعة والمتهورة لدى الشباب والفتيات.مؤكدا في نفس الوقت أن الشاب هو الأجدر في القيادة لأنه لا يرتبك أبدا أثناء قيادته.

النساء أمهر من الرجال

عكس ما هو سائد في بعض دول العالم، أكدت دراسة مبنية على إحصاءات وحقائق أن نساء البرازيل هن الأكثر شجاعة في قيادة السيارات، وأن نسبة الحوادث التي تتسبب بها لا تتجاوز 15 % في مقابل 85% من حوادث الطرق التي يتسبب بها الرجال.

وهناك جملة من الأسباب وراء ذلك، منها فهم النساء للمعنى الحقيقي للشجاعة بعيدا عن التهور؛ ففي حين يعتقد الرجال أن إثبات الشجاعة يتم عبر المغامرات الطائشة فإن النساء تفهمن الشجاعة على أنها لا تأتي إلا في المواقف الصعبة التي تتطلب الصبر والتأني وحسن التصرف.

وقالت الدراسة أيضا انه خلال فحوص الحصول على شهادات سوق السيارات في البرازيل فإن المرأة تنجح بسهولة أكبر من الرجل. وبيّنت أن هناك سببا آخر وراء تهور الرجال في قيادة السيارة، وهو وجود امرأة بجانبه، ومحاولته إظهار قدراته ومهاراته عبر القيادة بسرعة جنونية معتقدا أن المرأة ستنجذب إليه.

إشارة مهمة

يقول يوسف الهرمودي، موظف: السلامة على الطرق لا تحدث بالمصادفة، وإنما هي ثمرة جهود مدروسة، في إشارة إلى بعض المسابقات غير القانونية التي ينظمها بعض الشباب في بعض الطرق الخارجية.

عصر السرعة

تقول ميرة المري، إعلامية: إن التهور في القيادة بين الشباب والفتيات ظاهرة طبيعية ناتجة عن صفة التهور والانفلات في أفراد هذه الفئة، إضافة إلى تدخل الثقافة ونمط حياتنا الذي يتسم بالسرعة تزامنا مع عصر السرعة والانفتاح.

شعور بالملل

يقول حامد كرم، إعلامي: إن أغلب الشباب والفتيات لم يبدأوا في مستهل قيادتهم للمركبات بالقيادة بسرعة متهورة، بيد أن ذلك بدأ يتزايد تدريجيا مع شعورهم بالملل من القيادة بشكل بطيء.

دبي- جميلة إسماعيل