الفنانة لقاء سويدان فرضت وجودها على الساحة الفنية من خلال أدوار يتفق غالبية النقاد على أنها جيدة في مجالات التمثيل والغناء والاستعراض، وعلى الرغم من اعتراض البعض على إقحام الممثلين في أدوار غنائية، إلا أنها تعتبر قدراتها وإمكانياتها تسمحان لها بذلك، فيما أرجع آخرون هذه الميزة لوجود زوجها حسين فهمي إلى جوارها مستفيدة من خبرته.

سويدان تقف حاليا على خشبة مسرح السلام بالقاهرة مشاركة في بطولة مسرحية «ملك الشحاتين»، وبين كواليس العمل التقيناها؛ فتحدثت عن عشقها للمسرح، والكثير مما يثار حول حياتها الفنية وهذا نص الحوار: ما الذي جذبك للعمل في مسرحية «ملك الشحاتين»؟المسرحية مكتوبة بشكل جيد للغاية على الرغم من الانتقادات التي وجهت للعمل كونه يتعرض لبعض القضايا السياسية، وبجانب السيناريو الجيد فهناك مساحة كبيرة للغناء والاستعراضات بالعمل أغرتني كممثلة في قبول العمل في المسرحية التي تنتمي إلى الكوميديا الشعبية الاستعراضية.

ذكرت أن هناك انتقادات للعمل؛ فهل لأنه يحمل انتقادات للحكومات العربية؟

المسرحية لها بعد سياسي، ولكن ليست هناك أي انتقادات للحكومات العربية، فنحن من خلال المسرحية نتحدث عن مصر والاستعمار وحرية إبداء الرأي، وكيفية التعبير عن الرأي مهما اختلفت الطبقات الاجتماعية والمادية والثقافية أيضا، من خلال قصة المسرحية التي تدور حول مجموعة من الشحاذين واللصوص الذين يعيشون في صراع ضد بعضهم البعض وعلى الرغم من ذلك يجتمعون معا لمحاربة المستعمر الأجنبي.

شخصية محورية

وما هي الشخصية التي تقدمينها وسط هؤلاء الشحاتين؟

أجسد شخصية «ألمظ» بنت ملك الشحاتين التي تحب وتتزوج كبير الحرامية، وهو «أبو مطوة» وألمظ في العمل فتاة شقية تحب الحق وتتكلم دائما عن مصر وعن الحرية ولا تخشى أحدا، وتحاول طوال أحداث المسرحية أن توحد جيش الشحاتين وجيش الحرامية في مواجهة الاستعمار الأجنبي، وتدعوهم إلى الاتحاد ضد الاستعمار؛ فضلا عن ذلك أقدم خلال العمل خمسة استعراضات استطعت من خلالها أن أخرج كل طاقتي الفنية.

هذه ليست المرة الأولى التي تقدمين فيها أدوارا استعراضية فقد سبق أن قمت بمسرحية «عنترة»؛ فما الجديد الذي تقدمينه في هذا العمل؟

سبق أن قدمت من قبل أدوارا استعراضية بالفعل، على غرار شخصية عبلة في مسرحية عنترة بن شداد، وشاركني بطولة العمل آنذاك الفنان أحمد ماهر، لكن دوري كان كلاسيكيا حيث تنتمي المسرحية إلى التراث الكلاسيكي، ولكن دوري في مسرحية ملك الشحاتين مختلف، فللمرة الأولى أقدم دور فتاة شعبية، وأول مرة يراني الجمهور بهذا الثوب، كما أن هناك اختلافا واضحا في طريقة الكلام والحركات والغناء والاستعراضات التي تتضمنها دوري في المسرحية.

لكن هذا الدور عرض من قبل على بعض الفنانات مثل لوسي وفيفي عبده فهل أثر هذا على قرارك بالمشاركة في المسرحية؟

بالتأكيد لم يؤثر عدم قبولهما الدور في قراري لأنهما ربما اعتذرا لأسباب تتعلق بهما، وصراحة كنت سأرفض العمل في المسرحية لو علمت أنهما لم يعتذرا لأنني لا أقبل دورا على حساب زميلة، كما أنني لم أكن أعلم أن الدور قد عرض عليهما إلا بعد أن قمت ببروفات المسرحية لفترة، وأعتقد أنه ليس هناك أي وجه مقارنة لأنهما فنانتان استعراضيتان وأنا ممثلة ومطربة في الأساس.

كيف استطعت التوفيق بين عملك في المسرح وفى مسلسل اغتيال شمس؟

اعتدت منذ دخولي مجال الفن أن أقدم أكثر من عمل في وقت واحد، لكن هذا العام أشارك في مسلسل واحد فقط، ولا استطيع الابتعاد عن المسرح الذي أعتبره بيتي الأول، فضلا عن أن العمل كما ذكرت جيد ومغر لأي فنانة إذا عرض عليها.

مشاهد صعبة

حدثينا عن دورك في مسلسل اغتيال شمس، وهل قمت بتصوير مشاهد المطاردات في رومانيا بنفسك أم استعنت بدوبلير؟

المسلسل من بطولة الفنانة صفاء أبو السعود خالد زكي وسميحة أيوب وياسر جلال، أما عن دوري في المسلسل فيدور حول فتاة لبنانية مولودة في أميركا تدعى مارو، وهي تعمل وسيطا بين منظمة عالمية تريد الحصول على اختراع قام به عالم مصري.

لذلك تحاول الفتاة اللبنانية بكل الطرق الحصول على تلك الصفقة وتستخدم دهاءها وذكاءها وجمالها مقابل الوصول إلى هدفها، أما عن مشاهد المطاردات فقد قمت بتصويرها بنفسي لأن هذه المشاهد لم تكن (أكشن) كما يتخيلها الجمهور وبالتالي لم أكن في حاجة إلى وجود دوبلير.

لكن، ما أصعب المشاهد التي قمت بها خلال العمل؟

المشاهد الصعبة كانت في رومانيا؛ فالجو آنذاك كان باردا جدا وكان على أن أرتدي ملابس صيفية وأن أنهي كل مشاهدي خلال 72 ساعة حتى ألحق عرض المسرحية، وكانت المشاهد في غاية الصعوبة وعلى الرغم من ذلك انتهيت من تصويرها بسرعة واتجهت إلى المطار لأصل إلى مصر بعد 10 ساعات سفر حتى ألحق عرض المسرحية. ومع كل هذا الإرهاق في المسلسل كنت سعيدة للغاية كوني أعمل مع المخرج مجدي أبو عميرة.

أين هي السينما؟

ألا ترين أن المخرجين حصروك في قالب الفتاة الأرستقراطية على الرغم من تقديمك لدور المرأة الفلاحة في مسلسل «حكايات المدندش»..

أعتقد أن ملامحي ولون بشرتي ولون شعري هي السبب الذي جعل المخرجين يحصرونني في تلك الأدوار، ولكني أرى أن الفنان الحقيقي هو الذي تكون لديه القدرة على إجادة جميع الأدوار، وأنا فعلا مندهشة لأني قدمت دورا صعبا في مسلسل «حكايات المدندش» ونجحت في تجسيد شخصية المرأة الفلاحة بشهادة النقاد، ومع ذلك عرض عليّ خلال الفترة الماضية أكثر من دور يحمل ملامح الفتاة الراقية، ولكني رفضتها لأني في هذه الحالة لن أقدم شيئا جديدا للجمهور .

إذن.. لماذا أنت بعيدة عن تقديم أدوار كوميدية؟

لم يعرض عليّ ورق كوميدي جيد، ولو حدث سأوافق على الفور فقد سبق أن قدمت من قبل أدوارا كوميدية من خلال مسلسلات حكايات زوج معاصر ومن غير ميعاد، ولاقت أدواري بها استحسان الجمهور.

أراك تركزين في حديثك عن المسرح والدراما وتتجاهلين السينما.. لماذا؟

أين هي السينما، فلم يعد لدينا أفلام بدليل أن السينما المصرية خلال هذا الصيف لم تعرض سوى أربعة أو خمسة أفلام، بجانب ذلك فإنه لم يعرض عليّ دور أشعر من خلاله أنه يضيف إلى رصيدي لدى الجمهور ويشبع قدراتى الفنية، وهذه ليست مشكلتي بمفردي بل مشكلة كل جيلي، خصوصا أن السينما لديها نجمات قليلات على قدر الأفلام التي يتم إنتاجها ثم إن النجوم الرجال مستحوذون تماما على نجومية السينما.

هجوم إعلامي

ننتقل إلى لقاء المطربة؛ هل هناك جديد بعد ألبومك «فرحة حياتي»؟

هناك ألبوم جديد أقوم بالتحضير له من خلال الاستماع إلى بعض الأغنيات لمجموعة من الملحنين، ومن المقرر أن أنتهي من الألبوم وأن أطرحه بالأسواق خلال فصل الشتاء المقبل، بعد أن ثبت أن موسم الصيف على مدار العامين الماضيين لم يكن موسما موفقا لطرح الألبومات، وهذا ما حدث مع بعض المطربين الذين طرحوا ألبوماتهم خلال موسم الصيف الماضي فلم يكن هناك إقبال على شراء الكاسيت، وعلى الرغم من ذلك سيراني الجمهور قريبا في كليب أغنية من البوم «فرحة حياتي» وهى أغنية «أوعدني نعيش».

تمتلكين موهبة غنائية ظهرت من خلال ألبومك فلماذا تأخر قرارك بالغناء؟

أعترف أني أخطأت في حق نفسي كثيراً وتكاسلت في أخذ هذه الخطوة لأنني كنت خائفة أن أتعرض لهجوم شديد، خصوصاً بعد أن تعرضت بعض الفنانات لهجوم حاد إثر محاولتهن الغناء وما جعلني أندهش أن هذا الهجوم لم يكن من قبل مطربين أي ليس بدافع الغيرة الفنية بل كان الهجوم من قبل بعض الصحافيين وكأنها موضة أن يتجه الفنان إلى الغناء على الرغم أن فنانات الزمن الجميل أمثال سعاد حسني وشادية وصباح ووردة وهدى سلطان ونور الهدى وليلى مراد قاموا بالغناء ولم يهاجمهن أحد.

ألا تفكرين في عمل دويتو؟ ومن هو المطرب الذي تتمنى الغناء معه؟

سبق وأن قدمت دويتو مع المطرب إيهاب توفيق في احتفالات 6 أكتوبر عام 2007 ونجحت التجربة لذلك أتمنى أن أكرر التجربة مع المطرب محمد منير وهاني شاكر ومع إيهاب توفيق مرة أخرى.

صراحة هل يساندك الفنان حسين فهمي فنياً؟

حسين يشجعني ويدفعني دائما إلى الأمام فهو يشعر بموهبتي أكثر مني وعلى الرغم من أنني أستشيره في كل أعمالي، إلا أنه يتركني في النهاية أن آخذ قراري بنفسي، وهذا ليس عيبا فكيف يكون زوجي فنانا مثل حسين فهمي بمثل ثقل ثقافته وخبرته ولا أستشيره في كل صغيرة وكبيرة؟!.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية