ولدت ونشأت في لبنان، وزارت دبي عدّة مرّاتٍ، وتعتبر نفسها عالمةً بالمدينة إلى مستويً يجعلها تستمتع فيها، حيث تقول: «أكثر ما يعجبني في دبي طقسها، فبالمقارنة مع المكان الذي أعيش فيه.
حيث يكون الجوّ ماطراً في معظم الأوقات، أشعر بسعادة غامرة عندما أستيقظ في الصباح لأرى الشمس مشرقةٌ تعكس أشعّتها رمال الشواطئ الذهبيّة». هذا ماقالته ديزيري بوليير رئيس مجلس إدارة «شيك آوتليت»، في مستهل لقائها «الحواس الخمس» في دبي.بعد أن انتهت ديزيري من دراسة الحقوق في فرنسا، بدأت أوّل أعمالها في الولايات المتّحدة الأميركيّة، إلى أن عادت واستقرّت في لندن مع أسرتها، حيث تدير أعمالها ، وهي أمّ لولدين، وتستمتع بممارسة دورها كوالدة وامرأة عاملة مميّزة في نفس الوقت.
حيث تقول: «ليس من السهل على المرأة أن تنجح بدورها كامرأة عاملة وأمّ في الآن ذاته، إلا أنّني أسعى كلّ جهدي لأحقّق ذلك، عبر توظيف 18 ساعة يوميّاً للمهمّتين، وعبر تنظيّم كلّ شيء في حياتي بالإضافة إلى ترتيب الأولويّات فيما يخص الأسرة والعمل، والتركيز على أن أكون متوفّرة لمساعدة أولادي الاثنين في المنزل، وأربعمئة شخصٍ يعملون معي».
عندما تخرّجت ديزيري من كليّة الحقوق، اختارت أن تنتقل إلى عالم الموضة وتعمل ك«فاترينست»، منسّقة واجهات متاجر، وعلى الرغم من أن هذه النقلة كانت غريبةً جدّاً، إلا أن شغف ديزيري بالموضة والأزياء دفعها إلى اتخاذ هذه الخطوة التي جعلت كلّ ما سبقها تاريخاً. وبعد فترةٍ ليست بقصيرة، التقت ديزيري بسكوت مالكين، الذي يعمل الآن رئيساً لشركة «فاليو ريتيلز» المالكة لمجموعة قرى «شيك آوتليت» للتسوّق في أوروبا. وكان للاثنين الرؤيا ذاتها، حيث أرادا خلق وُجهات سياحيّة مميّزة، تجمع مفهوم الفخامة كاملاً مع أسعار مواسم التنزيلات، فكانت قُرى «شيك آوتليت»، التي بدأت منذ 15 عاماً بقرية «بيستر» في لندن.
تشتهر معظم متاجر العلامات الكبرى بإخضاع بضائعها إلى حسوماتٍ معيّنة في فتراتٍ مختلفة من العام، وخلافاً لهذا المنطلق يأتي مفهوم قرى التسوّق هذه حسب رأي بوليير. حيث تتميّز هذه القُرى بأنّها تقدّم مفهوماً حصريّاً للتنزيلات، والسبب وراء هذا هو وجودها في مواقع استراتيجيّة بقلب المناطق السياحيّة.
قرى «شيك آوتليت» تبلغ تسعة حتى الآن، تشكّل بيئة حصريّة يشعر فيها الزائر بأنّه في عطلة ضمن وُجهة تحتوي أكبر الماركات العالميّة، وتقدّم الترفيه والخدمات بأعلى مستويً.
وعن أنواع العملاء الذين يزورون القُرى، تقول ديزيري: عملاؤنا قادمون من مختلف أنحاء العالم، أكثرهم متطلّبون، وقد زاروا العديد من الوجهات قبل أن يصلوا إلينا، وما يريدونه يتطلّب خدمةً عالية بمعايير راقية.
لهذا السبب نفاجئهم بتنظيم المعارض والأحداث الفنيّة، ونحاول تنظيم مزيجٍ مرضٍ من الملابس النسائيّة والرجاليّة وملابس الأطفال، بالإضافات إلى الحاجات المنزليّة، ليكتشفوا علامات تجاريّة لم يكونوا يعرفوها سابقاً إلى جانب الماركات العالميّة التي تعوّدوا عليها.
يشكّل العميل القادم من الشرق الأوسط ما يُقارب 30 % ممّن يزورون القرية في المواسم العاديّة، وليس في مواسم السياحة التي ترتفع فيها النسبة بشكلٍ كبير.
وتلبية احتياجاتهم، حسب ديزيري، تُشابه العمل مع مشاهير العالم، بسبب خلفيّاتهم الاجتماعيّة. وكمثالٍ توضّح به الاهتمام العالي الذي يناله الزبائن، تقول ديزيري:
عند افتتاح أحد المتاجر المتخصّصة بالملابس الشاطئيّة في قرية «إنجلشتادت» بألمانيا، والذي تملكه الممثّلة العالميّة إليزابيث هيرلي، حضر حفل الافتتاح معها 20 سيّدة مجتمع من ميونخ، معظمهنّ من الممثّلات وعارضات الأزياء، وكنّ يزرن القرية للمرّة الأولى، وكلّهنّ أكّدن أن الوُجهة أشبه بأهمّ المراكز التجاريّة العالميّة، وليس لها أي علاقة بمراكز التخفيضات إلا من ناحية الأسعار.
وإليزابيث هيرلي ليست عميلة سهلةً على الإطلاق، فمعروفٌ عنها أنّها جابت العالم كلّه، ومفاجأتها بشكلٍ إيجابي تتطلّب جهداً كبيراً من ناحيتنا، وهذه هي الحالة مع العملاء من الشرق الأوسط.
الفكرة الرائجة عن وُجُهات التنزيلات أنّها تقدّم بضائع قديمة، أو منتجات مواسم فائتة كي تتمكّن من بيعها بأسعار قليلة نسبيّاً. وهذه هي نقطة التميّز لدى «شيك آوتليت»، حيث تشرح بوليير هذا المبدأ:
«تضع العلامات التجاريّة العالميّة بضائعها من الموسم السابق وتصاميم السنة السابقة، وهذا ما يجعلها خاضعةٌ للتنزيلات، إلا أن معظم هذه البضائع أيقونيّة، أي أنها لا تفقد جمالها ومناسبتها لمواسم عديدة مُقبلة.
ومن هذه الأيقونات أذكر معاطف «بوربوري» المطريّة، وسترات السفاري من «إيف سان لوران»، المتوفّرة في «شيك آوتليت» بتخفيضٍ نسبته 40 %، وقد يصل إلى 60 % في بعض أوقات السنة».
في النهاية يجدر الذكر أن كلّ واحدة من هذه القُرى تأخذ سحنة قريبةً من بيئتها المحيطة، إلا أنّ لكلٍّ منها صفةٌ خاصّة تميّزها عن شقيقاتها، حيث تحبّ ديزيري بوليير وصفّ كلًّ من هذه القرى بميزة تتّسم بها، وتقول: «قرية بيستر» في لندن بريطانيّة بشكلٍ جوهريّ، في حين تتّصف «كيلدير» دبلن بأنها أشبه بمهد الخيول الأيرلنديّة، و«لا فالي» سيمتها الأناقة الباريسيّة المُذهلة.
في حين يميّز «لاس روزاس» بمدريد الأناقة الملكيّة، و «لا روكا» في برشلونة حديثة ومتشعّبة، أما «فيدينزا» الموجودة في ميلانو فهي غريبة بشكلٍ مثير يشبه أوبرا عايدة، و«ماسمكيلين» في بروكسل قريبة من الطبيعة بشكلٍ أساسيّ، ومن ناحية أُخرى تُميّز الرومانسيّة قرية «فرتهايم» في فرانكفورت، والتقاء التقاليد مع الثقافة الرفيعة هو طابع «إنجلشتادت» في ميونخ.
قرية بيستر في لندن
لندن هي العاصمة النابضة بالحياة، حيث تتصادم الثقافات كما تفعل الصفائح التكتونية، قد تولد شعوراً بالرهبة أحيانا، يعود إلى الطاقة التي جعلت لندن بمثابة حاضنة للثقافات المتعددة وأدت إلى نشأة الحركات التي من شأنها تغيير وجه ثقافة الشباب في جميع أنحاء العالم.
كانت لندن على مدى العقود الماضية مسرحا يتردد فيه صدى هذه الأسماء، مما يبرر تلقيب المدينة من قبل الكثيرين بعاصمة «الروح العصرية» بالرغم من تقلب لندن التي تتحرك وتتغير بوتيرة سريعة، لا يمكن للمرء أن ينسى أن هذه المدينة غارقة في تاريخ غني وعريق وأنها تضم أربعة مواقع من التراث العالمي: قصر وستمنستر، ودير وكنيسة سانت مارغريت وبرج لندن و غرينتش والحدائق النباتية الملكية في كيو.
قرية فيدينزا في ميلانو
اكتسبت ميلانو التي تعد في الأصل محطة على الطريق التجاري للبضائع القادمة من وراء جبال الألب شهرة كمركز للصناعة الايطالية، فهي اليوم المدينة التي تعمل بجد وغالبا ما تدأب جاهدة لاستضافة جحافل المهتمين بالأزياء والموضة في أسابيع أزياء ومعارض الأثاث الدولية التي تعج بأسماء شهيرة من مسرح التصميم.
في عطلة نهاية الأسبوع تبدو المدينة قاحلة (عدا السياح) إذ يستغل سكانها قربها من الجبال والبحيرات والساحل ويذودون بالوجهات الرائجة مثل كومو أو ماجيوري أو بورتوفينو في فصل الصيف أو يلجئون إلى فيربيي في الشتاء لممارسة رياضة التزلج وكلها وجهات يمكن الوصول إليها بسهولة بالقطار أو السيارة.
قرية إنجلشتادت في ميونخ
تعتبر بافاريا أكبر ولايات ألمانيا الست عشرة والتي تتميز عاصمتها بشبكة مواصلاتها وربطها الجيدة جدا. ونذكر من ضمن شبكة المواصلات هذه الطريق السريع «أوتوباهن» الملتف الذي ينقل جحافل من المسافرين القادمين من الولايات الألمانية الشمالية المتوجهين إلى إيطاليا وما وراء البحر الأبيض المتوسط.
وإذا اختار أولئك المسافرين التوقف في ميونيخ كما يفعل كثيرون، فسيحظون بفرصة لمشاهدة واجهات فلورنتين الكلاسيكية التي تقوم بالكاد بإخفاء الأحياء الخلاقة والعمارة المعاصرة للمدينة الحديثة.
دبي - علي محيي الدين


