مروان سامر فنان عراقي الجنسية، تونسي الهوى؛ غادر العراق، وهو في سن ال15، وعاش مغتربا بين فرنسا وبلجيكا وروما وتونس، صوته الشبيه بكاظم الساهر لم يخدمه فنياً حسب رأيه، أصدر الكثير من الألبومات الفنية، ولكنه إلى الأن لم يلاقِ الشهرة العربية التي يحلم بها، وفي المقابل، ذاع صيته في الدول الأوروبية التي عاش فيها.

حيث دعمه الشاب خالد في مسيرته الفنية هناك، وأخيرا أصدر المطرب مروان سامر كتابا تحت عنوان «الإبداع بين العصامية والأكاديمية»، عن كتابه الجديد وظروف إصداره، وعن مشاريعه الفنية الجديدة التقاه «الحواس الخمس» وكان هذا الحوار:

مروان سامر أصدر كتابا حمل عنوان «الإبداع بين العصامية والأكاديمية» وعنه يقول: أنا عالجت الموضوع دون تحيز وأردت من خلال الكتاب أن أوضح فكرة أن العصامية تخلق المبدع، وبما أننا نتحدث عن مجال الفن والموسيقى؛ فالأمثلة كثيرة نجد مثلا سيد درويش، زكريا أحمد، الشاب خالد، المطرب التونسي الرحل علي الرياحي، الذي لاتزال المدارس الموسيقية لليوم تحلل نوع موسيقاه، وزياد الرحباني وغيرهم الكثير؛ فهؤلاء كلهم تعلموا الموسيقى دون أي تدخل أكاديمي؛ فالموهبة وحدها كافية لخلق فنان.

أما الأكاديمية يدخل لها الشخص، ويتعلم قوالب جامدة، وفي كثير من الأحيان يدخل الشخص للأكاديمية من باب الوجاهة الاجتماعية، أي دون أن تكون له أدنى موهبة، وقد بينت في الكتاب أن الأكاديمية وحدها غير كافية لصنع فنان ما، بينما الموهبة وحدها تكفي، لذلك ومن الجميل أن يجتمع في الفنان الاثنان أي يكون موهوبا وأكاديميا في الوقت نفسه.

سامر ذكر في أمثلته حول المبدع العصامي، الفنان اللبناني زياد الرحباني، ولكن المعروف عنه أنه أكاديمي وليس عصامي التكوين، وعن ذلك يقول: زياد تلقى تعليمه من خلال والده وعمه منصور، بمعنى أنه لم يدخل أكاديمية موسيقية للتعلم، ولكنه وجد الأرضية متاحة للغناء بتشجيع من العائلة؛ فتعلم وكون نفسه وسطع نجمه.

وعن هل هو فنان عصامي التكوين أم أكاديمي، يقول: لأنني أعشق الفن منذ الطفولة تعلمت النوتات الموسيقية بمفردي، وتعلمت العزف على بعض الآلات الموسيقية، وحتى أطور نفسي أكثر دخلت الأكاديمية لتعلم الأنماط الموسيقية المختلفة، وأنا أعتبر أن الفنان يجب أن يكون عصاميا وأكاديميا في الوقت نفسه، لأننا في عصر المنافسة الحقيقية، وثبات الفنان على الساحة أصبح أصعب بكثير من الشهرة.

سامر يغني بلهجات عربية عدة، ولغات مختلفة، الشيء الذي جعل جمهوره لا يستطيع تصنيفه في لون غنائي، يقول: أنا أحب الموسيقى العالمية، التي تدخل فيها آلات موسيقية غربية، وتوزيعات مختلفة، أحب الجنون في الموسيقى.

ومتأثر بمدارس غربية عدة، فمثلا هناك ملحن عالمي اسمه «قيمور» أدخل صوت كلبه في إحدى مقطوعاته الموسيقية. أحب هذا الجنون الذي لا يقف عند حد، ولذلك تجدني أغني أنماطا موسيقية عدة، وقد نجحت في كل ما قدمته إلى الآن.

سامر تربطه علاقة صداقة قوية بالشاب خالد؛ فهل ستفتح هذه العلاقة أبواب التعاون الفني، عن ذلك يقول: تعاونت مع الشاب خالد بالفعل في أغنيتن من ألحاني، وهما «ليلة» و«لبلادي وليت»، كما عزفت معه في فرقته الفنية في فرنسا الكثير، وفي كل حفلاته الأوروبية أوجد معه، لأنه قبل أن يكون فنانا؛ فهو شخص بسيط جدا، ومحب للجميع، وكريم، واحتضنني فنيا لدرجة أنه أصبح أخي الذي لم تلده أمي.

الفنان العراقي مروان سامر مع أنه نجح في أوروبا، إلا أنه لم يبقَ هناك، وفضل العودة إلى تونس، في حين أن فناني تونس يبحثون عن الهجرة الفنية، بسبب انعدام وجود شركات إنتاج، يقول عن ذلك:

عدت إلى تونس لإكمال تعليمي في الموسيقى، والحياة في أوروبا ليست بالمثالية، صحيح أن الناس هناك يحترمون الفنان، ويقدرونه إلى درجة أن أي شخص يمسك بالغيتار أو العود أو أي آلة موسيقية ينادونه بالسيد الفنان.

والحال عكسه في العالم العربي، الذي يسخر من المواهب الشابة، حتى إنني ذات مرة صعدت القطار في إحدى الدول العربية ممسكا بالعود؛ فقال لي أحدهم بكل سخرية «سيد درويش وصل». هذه المواقف تصيبني بالإحباط الشديد، وتجعلني أفكر دائما في السفر والاستقرار في إحدى الدول الأوروبية.

سامر تعاون من قبل مع المطرب التونسي لطفي بو شناق، إلا أن المشروع لم يرَ النور، عن ذلك يقول: لأن لطفي بوشناق ينتظر الدعم إلى الان من وزارة الثقافة التونسية لتسجيل الأغنية، وهو الأمر نفسه الذي حدث مع المطربة نبيهة كراولي، التي تحمست لألحاني، وأخذت أغنية، لتضمها إلى ألبومها الجديد، ولكن الكل ينتظر دعم وزارة الثقافة للتسجيل.

على الرغم من ان سامر يغني بلهجات عدة، إلا أنه يميل إلى اللون المغاربي، يقول: والدتي تونسية الأصل، وتعلمت منها حب اللهجة التونسية بصفة خاصة، والمغاربية بصفة عامة، وأميل إلى غناء اللون المغاربي، ذلك لأن فناني المغرب العربي مقصرون في تقديم تراثهم، وموسيقاهم للعالم العربي وغيره، حتى بعض الأسماء التي لمعت خارج حدود المغرب العربي لم تضف للأغنية المغاربية بدليل لطيفة.

سامر يرى ان صابر الرباعي على الرغم من أنه قدم بعض الأغاني التونسية منها «برشا» و«مزيانة» و«سيدي منصور»، إلا أنه مقصر، يقول: عندما يكون الشريط فيه 13 أغنية شرقية وأغنية واحدة تونسية تكون المعادلة هنا لصالح الأغنية الشرقية.

فهل حدث أن غنى أي فنان عربي من الخليج أو لبنان أو مصر 10 أغان مغربية وواحدة بلهجته، طبعا أنا لا أملك أي شيء ضد الفنان صابر الرباعي، بل العكس أحب ما يقدمه ويطربني صوته، ولكن أتحدث بدافع الغيرة على اللهجة المغاربية.

صرح مروان في السابق أن تشابه صوته بصوت كاظم الساهر لم يخدمه فنيا، عن ذلك يقول: لأن كل من يقترب من عالم كاظم الساهر يحترق، لأنه فنان يغني منذ سنوات طويلة، بدليل أن الفنان العراقي رضا العبد الله لم ينجح أيضا، لأن صوته مشابه لصوت كاظم؛ فالجمهور العربي يشجع الاختلاف أكثر من تشجيعه للتشابه.

وعن هموم المطرب العراقي يقول سامر: هناك ألف عراقي، وأكثر يغنون في المطاعم الموجودة في دبي وأوروبا، ولكن للأسف لم يشتهر من الفنانين العراقيين، إلا اثنين كاظم الساهر وماجد المهندس، والسبب ليس في عدم وجود أصوات جميلة، بل في الدعم الفني لهؤلاء، إضافة إلى الحرب الطاحنة التي تخوضها العراق منذ سنوات.

وحول أوضاع العراق الراهنة يقول سامر عنها: الفرق واضح لكل العالم الآن؛ ففي كل يوم يشيع العراق عشرات القتلى، وكل هؤلاء كانوا يعيشون بأمان قبل سقوط النظام، وهو دليل على أن النظام الحالي لا يمتلك مفاتيح الشعب.

وعن مشاريعه الفنية المقبلة يقول: سأقوم بجولة فنية في روما تستمر إلى ما قبل شهر رمضان، حيث سأعود إلى تونس للمشاركة في مهرجانات صيفية.