لم يتخيل سائق سيارة أجرة (تاكسي) في بريطانيا أن «البقشيش» الذي حصل عليه من راكب مشهور سيباع في مزاد وسيجلب له مبلغا ضخما ، فيما أهدى الفنان البريطاني دامين هيرست الذي ركب مع السائق في لندن ورقة عليها رسومات منه كهدية لابن السائق، لتذكر هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن هذه الورقة التي تحتوي الرسومات ستطرح للبيع في مزاد علني وسط توقعات بأن تباع مقابل خمسة آلاف جنيه إسترليني (ما يعادل 5700 يورو).

ويرغب ابن سائق التاكسي في الاستفادة من النقود لشراء كاميرا كخطوة أولى لتحقيق حلم حياته بالعمل في المجال السينمائي. الى ذلك فالرسوم الموجودة على ورقة الملاحظات هي جمجمة وحوت وفراشة، كما كتب الفنان المليونير للصبي على الورقة عبارة:«لا تتخلى عن الفن»..هذه قصة واقعية ننطلق بسطورها لاستطلاع صحافي مع مجموعة من الشباب حول موضوع البقشيش أو الإكرامية التي يقدمها الزبون في أي محل للنادل،وهي شيئ رمزي خاص بالفرد نفسه،يُعطيها حسب الخدمة، وفي المقابل فإن مُعظم المطاعم والمقاهي لا تحدد النسبة وتتركها للزبون وكرمه ، فيما يحرص بعض الشباب هنا على إعطاء البقشيش إذا ما كان النادل راقيا في التعامل،والآخر يمتنع عنها لأسباب كثيرة أبرزها إذا ما كانت رسوم الخدمة إجبارية.

البائعة رفضت البقشيش

محمد عبيد آل علي - موظف يقول : منذ عدة أشهر أردت قضاء إجازتي في إحدى الدول البعيدة فكانت الصين هي وجهتي،وهناك توجهت الى شراء بعض الهدايا فدخلت إلى أحد المحال الكبيرة وقضيت فيه وقتاً ليس قصيرا ساعدتني خلاله البائعة.

وبعد انتهائي من شراء ما قررت شراءه حاولت منح البائعة بقشيشاً بسيطاً نظير مساعدتها لي فتجهم وجهها وعندما تساءلت عن السبب عرفت أن البقشيش سلوك ممنوع في الصين ينظرون إليه باعتباره رشوة تساهم في إفساد من يحصل عليها ، مُضيفا : ولكنني نظرتُ إلى فعلته مع تلك البائعة ، فهي نوع من أنواع الذوق والاتيكيت والكرم أو الحسنة الخفية.

لا للبخيل

ويبدي حميد محمد الزعابي - موظف رأيه قائلا : في دولة الإمارات أصبح إعطاء البقشيش إحدى العادات الأساسية ويحكم على من لا يفعلها أو يمارسها بالبخل ولذلك اعتاد الناس عليها لدفع الكلام عن أنفسهم، وعموما تنتشر عادة دفع الإكرامية هذه مقابل خدمات معينة مثل المطاعم والحانات والفنادق وسيارات الأجرة ، مشيرا - على حد معلوماته - الى أن النظرة لعادة البقشيش تختلف من بلد عربي إلى أخر،ففي مصر ودول المغرب العربي مثلا يعتبر البقشيش «خبز العامل»، كما يطلق علية هناك ، وهو عادة منتشرة بكثرة.

عبدالعزيز بن علي - موظف : يرى إن إعطاءه البقشيش يعتمد على تعامل الشخص معه،فإن كان ودودا ولطيفا فإنه لايبخل بإكرامه ويزيده إذا ما كان يؤدي عمله بحرص وإخلاص وأمانة.أما إن كان تعامل من يُقدم الخدمة بغلظة وجفاء فإنه عبدالعزيز لا يتردد أبدا بتقديم شكوى ضده !

استنزاف المال

أما سعود الميل فيكره إعطاء البقشيش لأنه على حد قوله - استنزاف غير مبرر للمال- ، إلا أن الميل يؤكد المعاملة الطيبة والراقية من بعض الموظفين أو البائعين تدفعه لإعطائهم البقشيش ، مُضيفا أنهاحسب معلوماتي فإن في الدول الأوروبية تنتشر عادة البقشيش مع أنها مع ذلك لها أصولها وثقافتها ، فهي مثلا يجب أن تشكل نسبة معينة من قيمة الخدمة أو السلعة وما أدنى ذلك يعتبر إهانة في بعض الدول وبالذات إذا كان البقشيش من قطع النقود الصغيرة .

وفي الوقت الذي يدفع البقشيش مع فاتورة الحساب أو يسلم للشخص في المطعم أو الحانة مثلا ، فانه في بعض الدول يترك على الطاولة عند مغادرة المكان.

ظاهرة اجتماعية

علي الحمادي - موظف يشير الى أنه يعطي البقشيش على حسب نوع الخدمة التي تقدم له ومدى أهميتها بالنسبة له أيضا وبناء عليها يقرر كم يستحق الموظف أو البائع من بقشيش.ومن جانب آخر يرى الحمادي أن البقشيش أصبح ظاهرة تفرض نفسها علينا،بل ترغمنا في حالات كثيرة على الخضوع لها،فإذا ما امتنعنا عن تقديمها فإنه يُنظر لنا باستهجان !

موضحا أن البقشيش يعد من الظواهر الاجتماعية المنتشرة في جميع أنحاء العالم ، وهو ليس حكراً على شعب معين ، أو طبقة محددة ولكنه يتحول أحيانا إلى ما يشبه الرشوة أو التسول ، وذلك تحت مسميات أخرى حسب ظروف الحالة.

أما بعض مُقدمي الخدمات في المطاعم كانت ردودهم كالتالي : يقول أبو مصطفى - جرسون في أحد المطاعم: أعيش على راتبي وما يقدم لي من بقشيش كي أساعد أسرتي على تحمل تكاليف المعيشة .

أما طلال علي فيقول : إن أصحاب المشاريع الكبيرة ورجال الأعمال أكثر الناس سخاء من الموظفين الذين يرتبط ما يمنحونه من بقشيش براتبهم الشهري. تعاطي البقشيش يصبح كالإدمان لا من حيث التعود عليه فقط، ولكن أيضاً من حيث الكم.

إلحاح مرفوض

قد يستقبلك شخص مثلاً أمام الفندق ويحاول مساعدتك ولو بحمل الصحيفة التي في يدك على أمل الحصول على مقابل ، وأحيانا يصل الأمر إلى حد الإلحاح للحصول على البقشيش سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

عبدالعزيز بن علي مهندس ومصور إماراتي

ثقافة البقشيش

في المجتمعات الغربية تختلف ثقافة البقشيش باختلاف الثقافات ، فمثلا في الصين واليابان لا تعرف هذه المجتمعات تقاليد للبقشيش سوى بشكل محدود جدا وينظر إليها عادة كنوع من الإهانة.

علي الحمادي موظف وخطاط إماراتي

استنزاف للمال

البقشيش بالرغم من أنه ظاهرة عالمية وصورة اجتماعية ثابتة أحيانا إلا أنه لا يزال مثار جدل في المجالس وبين الأصدقاء وخصوصا في مواسم الصيف وما يتبعها من حمى استنزاف للمال والأعصاب أحيانا.

سعود الميل مهندس إماراتي

دبي - جميلة إسماعيل