كانت الشابة الأنيقة تمشي مسرعة باتجاه محل الماكياج؛ لا لتشتري منه، وإنما لتكمل أناقتها بوضع مساحيق التجميل الموجودة داخل المحل، فهي ترى أن ما هو معروض للتجربة مباح لها لإكمال زينتها اليومية، فلا تزعج نفسها بالشراء أو بالنظر إلى وجوه البائعات المستنكرة، وتجد في ذلك «شطارة» لأنها تستخدم ماركات غالية الثمن مجاناً.
حالة تلك الفتاة لا تختلف عن حالة كثيرين يدخلون محال التسوق الكبرى فيذهبون مباشرة إلى أقسام العطور فيها فيتعطرون من العلب المصفوفة على الأرفف ويخرجون من المركز غير ملتفتين إلى أحد، فهم نماذج للأشخاص الذين يعتقدون بأن ما هو معروض أمامهم متاح لهم من دون أن يدفعوا ثمنه. هؤلاء يثيرون الاستياء بين الناس، فهم يقدمون صورة غير لائقة عن الزبون، كما تقول سماح يعقوب - ربة بيت، مشيرة إلى أن مظهر هؤلاء الأشخاص يثير الاشمئزاز؛ فهم يقدمون صورة رخيصة من صور السرقة، إذ يقوم هؤلاء الأشخاص باستخدام ما ليس من حقهم، فهناك لافتات كبيرة تتوسط مراكز التسوق تشير الى منع الأكل والشرب داخل المركز، لكن أطفالا يرافقون ذويهم يفتحون ألواح الشوكولاته والعصائر ومختلف أنواع الحلويات.
ويأكلون منها من دون أن تلفت الأمهات إلى ما يفعلون، بينما نجد عددا لا بأس به من العطور في قسم العطور قد خلت من بعض محتوياتها لأن الزبائن يرشون منها من غير حساب، وكل تلك الامور تنعكس سلبا على الزبائن، فقد صرنا نرى بعض مراكز التسوق تبعد الأطعمة مرتفعة الثمن والتي يمكن أن تمتد لها يد الزبون كالمكسرات، فلا يسمح الأخذ منها الإ بموافقة البائع. وهذا لم يكن موجودا قبل سنوات، ما يعني أن هناك خللا جعل مراكز التسوق تتبع تلك الطريقة، وأعتقد بأن هذا الأمر غير مقبول، فحتى لو أصرت ابنتي على أخذ قطعة حلويات أو علبة عصير فإنني أحتفظ بالعلبة الفارغة لكي أدفع ثمنها، وهو أمر يجب أن تنتبه إليه جميع الأمهات.
وترى رشا الحسن - موظفة أن تلك المشاهد تثير الاستياء ، فالأشخاص الذين يقومون بها لا تبدو عليهم الحاجة، ولكنهم لا يحترمون ممتلكات الغير، ويتصرفون باستهتار، فنجد أنهم يرشون العطور بطريقة مسرفة، أو يتركون أطفالهم يعبثون في مراكز التسوق؛ يتذوقون قطعة حلوى من هنا، أو نوعا آخر من الأطعمة من هناك، أو يفتحون الألعاب ويخربونها. وأعتقد بأن المجتمع الذي يصمت عنهم يسهم في تشجيعهم على ما أستطيع تسميته «سرقة»، فلا توجد تسمية أخرى لهذا النوع من التصرفات.
واستغلال الفتيات لأنواع ماكياج التجربة من أجل التزين الكامل يثير استياء خبيرات التجميل والعاملات في محلات الماكياج، حيث تقول وفاء محمد خبيرة تجميل: نصادف عدداً من الفتيات اللائي يأتين إلى المحل من دون أن يضعن الماكياج على وجوههن، فيبدأن باستخدام كل أنواع الماكياج المعروض للتجربة ليخرجن بالنتيجة بماكياج كامل.
وأنا شخصيا أنزعج جدا من الأمر، لكنني لا أستطيع التعبير عن انزعاجي لأن مسؤوليتنا أن نعامل الزبون باحترام، على الرغم من وجود نوعين من السيدات، منهن الزبونات اللائي يقبلن للشراء.
ومنهن بعض الفتيات اللائي يأتين لاستخدام ماكياج التجربة، ونحن نعامل الاثنتين بنفس الطريقة من الاحترام، ونقدم خدماتنا للطرفين، ولكننا نتجنب بعض الفتيات اللائي يتكررن على المحل ونعرف أنهن لم يأتين للشراء.
وترى الباحثة الاجتماعية سحر الهاشمي أن هذا النوع من السرقات التي يراها الناس صغيرة أو غير مهمة يمكن أن تؤدي دورا سلبيا في حياة الطفل الذي يسمح له بأخذ الأشياء من دون دفع ثمنها.
فهي ربما تصنع منه لصاً في المستقبل، لذا لا بد من تنبيه الأطفال الى ضرورة الالتزام بدفع قيمة كل ما تمتد إليه أيديهم، كما يجب تنبيه المخالفين الكبار سواء الفتيات أو الناس التي تستعمل معروضات مراكز التسوق، لإيقافهم عن الاستمرار بهذه الأفعال، كي لا يكونوا نموذجا يحتذي به الآخرون.
دبي - دلال جويد



