كلما أخذت طفلتي الرضيعة بين أحضاني أشعر أنها تكبر أكثر مما لو أعطيتها الحليب أو فعلت لها أي شيء آخر، وقد لاحظت أن صحة ابنتّي الكبريين قد تحسنت كثيرا بوجودي معهما هذه الأيام بسبب إجازة الوضع، هكذا تؤكد داليا رضا - موظفة موافقتها على دراسة كندية أشارت إلى أن عطف الأم وحنانها يمكن أن يكون ذا أثر إيجابي على صحة الانسان.

وذكر الدكتور مايكل خضر المسؤول عن دراسة نشرت في جامعة بريتش كولومبيا في فانكوفر بكندا أنه قد يكون للأمهات أثر على مستوى الجزيئات في الجسم ، حيث يمثل عطف الأم وحنانها درعا واقيا من الآثار الصحية السلبية التي يمكن أن يواجهها الانسان.وتؤكد الامهات على أهمية وجودهن في حياة أطفالهن، وفي نموهم الصحي، فتقول أمينة السوسي : من الطبيعي أن يكون حنان الام مؤثرا في حياة طفلها اذ أنها توفر له الشعور بالثقة والأمان والاستقرار النفسي، حضورها حتى في حالات مرضه يكون ربما أهم من حضور الأب فهي أكثر قدرة على معرفة حاجات طفلها وما يناسبه.وهو أمر لاحظته من تجربتي الشخصية مع أبنائي ، ففي إحدى المرات تعرض طفلي لحالة التشنج الحراري وكنا خارج البيت فأصبح والده في حالة يرثى لها بينما بقيت متامسكة وحاولت تهدئة حرارة الطفل ووضع الماء البارد عليه وحين نقلناه إلى المستشفى تعرض والده لحالة اغماء بسبب خوفه عليه، لذا أعتقد أن الأم يجب أن تكون بجانب طفلها دائما ويجب ألا تنسى أن الحنان الذي تقدمه لأبنائها يساعدهم على الشفاء ومجابهة الأمراض.

وترى الاعلامية منى سعيد وهي أم وجدة حاليا أن دور الأم في حياة أبنائها لايمكن أن يضاهيه أي دور أخر، فالأمومة مسؤولية وشجاعة وقد عشت تجربة الأمومة بشكل مضاعف حين أصبحت أما وأبا لابنتي حين توفي والدها وقد عشت في ظروف قاسية في العراق من أجل تربيتها، لكنني كنت محاطة بأسرتي ورعاية والدتي لي ولابنتي، لذا أقدر أهمية وجود الأم في حياة صغيرها .

فحين أرى ابنتي وقد وضعت مولودتها حديثا أشعر بمعاناتها وهي مضطرة لترك الصغيرة بعد شهر من ولادتها في البيت والعودة إلى العمل، وأنا افكر الآن إن كانت تلك الطفلة الرضيعة لا تستطيع الاكتفاء من عاطفة والدتها في هذا العمر المبكر فمتى يكون لها الحق في اشباع حاجاتها.

وهذه حالة ليست خاصة بها وحدها وإنما بكل الامهات العاملات اللائي يفتقد أطفالهن حنانهن طوال النهار ويعدن مرهقات في المساء، لذا ليس غريبا أن نجد الأطفال قليلي المناعة ويتعرضون للأمراض بسهولة كبيرة أكثر بكثير من الماضي حين كانت الأم تمكث مع طفلها مدة كافية ويكون مشبعا من عاطفتها.

وتؤكد الدكتورة آلاء سليم استشارية نسائية وحمل وعقم أن الطفل يتلقى التأثير الايجابي من والدته بمجرد ارضاعه عند ولادته، فحليب الرضاعة في الأيام الأولى الذي يسمى اللبأ يكون غنيا بالسكر والبروتينات والطاقة والهرمونات والأجسام المضادة التي تزيد مناعة جسم الصغير وتساعده على مقاومة الأمراض.

فضلا عن أن حليب الرضاعة الطبيعية فيه أنواع من البكتيريا الايجابية التي تحارب تكوين البكتيريا الضارة فهناك دراسة تؤكد أن حليب الأم يحمي الطفل من أمراض الرئة وخاصة الربو والحساسية، وهو يكون غنيا بالبروتينات والدهون الضرورية لنمو المخ، وتلك الرضاعة توطد العلاقة العاطفية بين الطفل وأمه ، الأمر الذي يوفر له شعورا بالامان والاستقرار.

وابتعاد الام عن طفلها أو جفاؤها معه يمكن أن يسبب له ضغوطا نفسية كبيرة تجعل مناعته قليلة فيكون غير قادر على مقاومة الأمراض، بينما يكون العكس صحيحا، حيث تكون هورمونات الطفل طبيعية ويتمتع الطفل بصحة نفسية تجعله يقبل على الطعام الجيد ويمتلك القدرة على النمو الصحي ومقاومة الأمراض.

ضغوط نفسية

ترى الدكتورة آلاء سليم أن ابتعاد الأم عن طفلها أو جفاءها معه يمكن أن يسبب له ضغوطا نفسية كبيرة تجعل مناعته قليلة فيكون غير قادر على مقاومة الأمراض.

قليلو المناعة

تقول منى سعيد ليس غريبا أن نجد الأطفال اليوم قليلي المناعة ويتعرضون للأمراض أكثر بكثير من الماضي حين كانت الام تمكث مع طفلها مدة كافية ويكون مكتفيا من عاطفتها.

إجازة وضع

تقول داليا رضا لاحظت أن صحة ابنتي الكبريين قد تحسنت كثيرا بوجودي معهما هذه الأيام بسبب إجازة الوضع، وان طفلتي الرضيعة تنمو وتتحسن بسبب وجودي قربها.

دبي ـ دلال جويد