منذ انطلاقة الموسم المسرحي في الإمارات قبل نحو خمس سنوات، كانت هناك رغبة في احتضان العروض المسرحية البارزة في المشهد المسرحي المحلي وربما خرجت فكرة الموسم لتعرض المسرحيات المتميزة ضمن «ريبرتوار» يقدم في إمارات الدولة السبع.

وذلك من أجل إتاحة الفرصة أمام كل عشاق المسرح في مختلف أنحاء الإمارات بمشاهدة عروض مسرحية جذابة، وتكريم أصحاب العروض المسرحية الجيدة بتقديم عروضهم ودعم مادي لهم.من خلال دعم صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وولادة الفكرة كانت ضمن صيغة احتفالية بالمشهد المسرحي المحلي، الذي تقلص تدريجياً مع انكشاف الموسم الجديد على ثلاثة عروض فقط.من بين أحد عشر عرضاً قدمت في موسم أيام الشارقة المسرحية، في الوقت الذي كانت تقدم في المواسم السابقة ستة عروض بالحد الأدنى، وهذا ما يشير إلى مشكلة حقيقية تعترض حال الأيام، بل حال المسرح في الإمارات.وتركت الدورة التي تحمل رقم عشرين إشارات استفهام كثيرة حول غياب عدد كبير من الفنانين الإماراتيين عن المشهد المسرحي، الأمر الذي عزاه الكاتب إسماعيل عبدالله رئيس جمعية المسرحيين في الإمارات الجهة المشرفة والمنظمة للموسم المسرحي المحلي للتلفزيون.

الذي بدأ يتحول إلى ضيف مزعج على المشهد المسرحي في الإمارات ويبدو أنه متجه بقوة من أجل كسب استحقاقات النجومية والشهرة للفنانين الذين مضوا باتجاهه تاركين أعمالهم المسرحية دون إنجاز.

مشيراً إلى أن هناك الكثير من العروض المسرحية التي ألغيت أو تأجلت نتيجة عدم وجود ممثلين يقومون بأداء الأدوار وهذا أمر مزعج بالنسبة للمخرج وللكاتب وللمنتج أيضاً، وان استمر الأمر على هذا المنوال ستكون أيام الشارقة المسرحية في الموسم المقبل أمام امتحان صعب في الاستمرار بتقديم العروض الجديدة والجيدة وأمام ضرورة تبني الفنانين الإماراتيين لهذه التظاهرة على أنها ملاذهم والبيت الكبير الذي جمعهم والذي انطلقوا منه.

منوهاً بالجهد الذي قدمته الأيام في المشهد المسرحي الخليجي والعربي، وبأنها كانت وماتزال صانعة للفنانين المسرحيين المحترفين في الإمارات ومحط أنظار معظم الفنانين الخليجيين الذين يرون فيها مساحة مهمة للتنافس وولادة الأسماء الجديدة.

وأكد رئيس جمعية المسرحيين أن الموسم يجب ان ينطلق حتى لو بعدد عروض قليل، شرط ان تكون السوية عالية للحفاظ على الأهداف التي انطلق من خلالها الموسم المسرحي، مبرراً للأجيال الجديدة تسرعها للشهرة والاستفادة من المد الدرامي التلفزيوني المحلي في الآونة الأخيرة.

ومن حقهم الطبيعي أن ينطلقوا في تقديم خياراتهم التي تجعلهم ينطلقون، والاستفادة من الوضع الحالي ولكن يجب الانتباه إلى المسرح والتواصل معه ضمن سياق صقل المواهب وتنشيط الذاكرة فالمسرح قادر على أن يقوم بهذا الأمر خلاف التلفزيون .

ونبه عبدالله في سياق الحديث عن الموسم المسرحي، إلى أن الدورة العشرين من مهرجان مسرحي كبير يعني الاحتفال بولادة كتاب جدد ومخرجين بارعين وممثلين محترفين كماً ونوعاً، بحيث لا يؤدي غياب بعض الممثلين لانشغالهم بأدوار تلفزيونية إلى تراجع عروض أو توقفها بشكل أو بآخر، بل يجب أن يكون الرهان قائماً على الكم والنوع في آن معاً، مشيراً إلى أن الأزمة يجب ألا تتفاقم وأن تكون نهايتها عند هذا الحد آملاً أن تكون الدورة العشرين انطلاقة جديدة للأيام .

وألمح إسماعيل عبدالله أن اختيار العروض هذا العام كان شاقاً، فمن بين أحد عشر عرضا مسرحياً لم يكن بالإمكان الحصول على أكثر من ثلاثة، بسبب الضعف العام الذي ظهرت عليه العروض التي لوحظ أنها لم ترق للمستوى العام الذي تتمتع به عروض أيام الشارقة المسرحية خلال دوراتها السابقة، وأشار إلى أن العروض التي تم اختيارها هي مسرحيات سكراب وحنة وليلة بعمر، وذلك من خلال لجنة اختيار ترشحها الجمعية لاختيار العروض .

الشارقة - جمال آدم