تصر لجين محمد ابنة العاشرة على أن دماها المحشوة تقع ضمن قائمة أهم الأشياء الموجودة في حياتها، فتقدمها على الكتب المصورة وألألعاب الأخرى وأحيانا على وجبات الطعام التي تحبها، فتقول دماي هي عالمي الجميل في غرفتي أتعامل معهم كما لو كانوا أصدقائي، ولا يمكنني النوم بدون أن أحضن دبدوبي فهو صديقي الذي اخبره بأحلامي وأشكو له حين أكون حزينة .

وتؤكد والدة لجين هذه الحالة فتقول منذ طفولتي وأنا أحب الدمى المحشوة وخاصة الدبدوب وأعتقد أننا نشتري لأطفالنا ما نحب لذا حين رزقت بأولادي أغرقت بأنواع الدمى فصاروا متعلقين بها وليست لجين وحدها من لا تستطيع النوم بدون الدبدوب، بل كذلك ابني سيف وهو في الرابعة عشرة من عمره، وقد شعرت أنه وصل إلى مرحلة من العمر يجب أن يتخلى عن النوم مع الدمية لكنه لا يستطيع.ويؤكد سيف محمد كلام والدته قائلا منذ أن كان عمري سنتين ونصف كنت أنام مع الدبدوب وقد تغير عدة مرات لكني منذ ست سنوات لم أغير دبدوبي الذي سميته ( أكشن مان) و لونه أبيض، لكني أتمنى الحصول على دبدوب جديد ووالدتي لا تسمح بذلك، فهي تقول اني كبرت على الأمر وبصراحة أنا لا أخبر أصدقائي في المدرسة أن لدي دبدوبا أنام معه لأنهم سيسخرون مني.

ومثل حالة لجين وسيف حالة أشخاص كثيرين تعودوا النوم مع الدمى المحشوة فصار فقدانها يسبب لهم الأرق فتقول ايما جون 17 عاما ما زلت متعلقة جدا بدماي المحشوة وهي تملأ غرفتي ولكني أدركت انزعاج والدي منها حين كنا قد قررنا الخروج للعشاء في أحد المطاعم فوجدوني قد اصطحبت دميتي معي، فغضب والدي غضبا شديدا وألغي العشاء بسبب تشبثي بالدمية وحينها أدركت أن علي تغيير طريقتي مع الدمى فتكون علاقتي بها داخل غرفتي فقط.

لأن الناس يعتقدون أن الكبار يجب أن لا يتعاملوا مع الدمى فهي مخصصة للأطفال فقط، واعتقد أن هذا ظلم وغير صحيح فكثير من الناس متعلقون بهذه الدمى ولكنهم مضطرون لإخفاء مشاعرهم خوفا من نظرة الناس اليهم.

النوم مع الدمى يلازم الكبار

اقتناء الفتيات تيدي بير موضة ودلع

يبدو أن عدد الأشخاص الذين ينامون مع دماهم كبيرا إذ نجد في صفحات الفيس بوك الاجتماعية مجموعة ينظم إليها الأشخاص الذين لا يزالون ينامون مع ( الدبدوب الخاص بهم) وقد تجاوز عدد أفراد المجموعة المئة ما يعني أن هناك اقبالا حقيقيا على تلك الصفحة.

ويفسر الاختصاصي النفسي الدكتور علي الحرجان تعلق الكبار بالدمى المحشوة بأنها نتيجة التعود منذ الطفولة، إذ غالبا ما تبدأ عادة النوم مع الدبدوب منذ مرحلة الطفولة حيث يشتري الاهل دمى للصغار يتحول احدها الى مرافق للطفل يساعده على النوم.

فمن الصعب على العقل البشري التفكير في شيئين في آن واحد لذا حين يفكر الطفل في أمر ممتع وبسيط يبدأ الدماغ بافراز مواد كيميائية مهدئة تساعده على النوم، فالاطفال غالبا يكونون متوترين قبل النوم وتأتيهم أفكار مزعجة ويحتاجون إلى ما يلهيهم ويبقيهم هادئين.

وبمرور الوقت تكبر تلك العادة معهم ويصبح تعلقهم بدماهم من العادات التي يصعب التخلص منها وفقدانها يسبب لهم التوتر وعدم القدرة على النوم، وتلك الحالة يمكن التخلص منها بإيجاد وسائل بديلة للانشغال قبل النوم كاستحضار الافكار الجميلة أو العد التنازلي أو حتى القراءة للتمكن من النوم بهدوء.

ويأخذ الاهتمام بالدمى المحشوة وخاصة الدببة طابعا انثويا كما ترى الباحثة الاجتماعية حصة حمد إذ تقول يهتم الاطفال بالنوم مع الدمى في مراحل معينة من حياتهم لكن الأولاد في الغالب يتمردون على الأمر ما أن يدخلوا مرحلة المراهقة بينما تتشبث بعض الفتياة بفكرة الدبدوب كطريقة من طرق الدلع الخاص بهن .

حيث تهتم حتى الفتيات اللائي تجاوزن مرحلة المراهقة بتزيين غرفهن بالدمى المحشوة والملونة والمزينة تعبيرا عن أنهن ما زلن صغيرات ويمتلكن روح الطفولة ودلعها، وهو أمر أصبح موضة للفتيات وليس تعلقا نفسيا أو تعودا منذ الطفولة.

والدمى المحشوة اليوم تصنع بكميات كبيرة حتى أصبح لها حضورا كبيرا في الحياة وصارت تدخل ضمن الهدايا اللطيفة في المناسبات المختلفة، كما أصبحت هناك متاحف خاصة بهذه الدمى وخاصة ( التيدي بير) .

ففي متحف الطفولة في بريطانيا يمكن أن يتعرف الزائر على مئة عام من تاريخ تلك الدمى وهو أول المتاحف المتخصصة بدمى الدببة في العالم وتبعتها متاحف كثيرة في النمسا وبلجيكا وسويسرا وايرلندا وغيرها من بلدان العالم.

شهرة عالمية

أصبح التيدي بير أو الدبدوب من أشهر أنواع الدمى في العالم والتي تناسب مختلف الأعمار، ويقال إن أصل التسمية لتلك اللعبة جاء من أن ابن الرئيس الامريكى تيودور روزفلت كان يملك أثناء ولاية والده دباَ صغيراَ كان يحبه كثيراَ وعندما مات الدب، حزن الطفل ما جعل أحد الاشخاص يصنع دمية على شكل الدب ارضاء للولد الذي كان يدعى تيدي ومن هنا جاءت تسمية تيدي بير.

عادة مبكرة

يقول الدكتور علي الحرجان غالبا ما تبدأ عادة النوم مع الدبدوب منذ مرحلة الطفولة حيث يشتري الاهل دمى للصغار يتحول احدها الى مرافق للطفل يساعده على النوم.

حضن دافئ

تقول لجين محمد دماي هي عالمي الجميل في غرفتي أتعامل معهم كما لو كانوا أصدقائي، ولا يمكنني النوم بدون أن أحضن دبدوبي فهو صديقي الذي اخبره بأحلامي.

خوف من السخرية

يقول سيف محمد أنا لا أخبر أصدقائي في المدرسة أن لدي دبدوبا أنام معه لأنهم سيسخرون مني، ولكني أحتفظ بهذا الدبدوب منذ ست سنوات ولا أستطيع النوم بدونه.

دبي - دلال جويد