اتصال محمّد بن سليّم بمجموعة تاغ هوير، كان منذ سنوات عدّة، والسبب بالأساس هو حبّه للسيارات والسرعة، وارتباط هذه العلامة بالفورمولا 1 عالمياً، والشراكة بينها وبين رالي الإمارات الصحراوي. ولكنّ الاهتمام الأساسيّ لمحمد، في شراكته مع تاغ هوير، هو تخصيص كلّ العائدات التي يحصل عليها للأعمال الخيريّة.

أثناء حصوله على أجدد الساعات التي أصدرتها الشركة، والتي يقدّر سعرها بمئة ألف دولار، التقى «الحواس الخمس» البطل العالميّ الإماراتي، محمّد بن سليّم، وكان له معه الحديث التالي.كونك من الأشخاص الذين يحبّون اقتناء وتجميع الأشياء المميّزة والنادرة، ما هي أخصيّة هذه الساعة بالنسبة لك؟بداية، أنا لا أحبّ التجميع، وإنما أحبّ أن أمتلك الأشياء التي تعجبني ويستهويني النادر منها، فأنا حريصٌ على إنفاق النقود التي أكسبها، ولا أحب تكديس الأشياء التي لا أستخدمها.وبالنسبة لهذه الساعة، يلفت نظري فيها الجهد المبذول لصناعتها، فقد استغرق إنتاج هذه الساعة خمس سنوات من العمل المُضني، ولم يتم إنتاج سوى مئة قطعة منها، إضافة إلى الدقّة عبر استخدام تقنيات مشابهة لتلك المستخدمة في تصاميم السيّارات الرياضيّة، بأحجام دقيقة جدّاً وأوزانٍ خفيفةٍ.أنا زرت المصنع الذي تُصنع فيه هذه الساعة، وفوجئت بالصبر الذي يتمتّع به القيّمون عليها في كلّ مراحل العمل، ولا يُمكن لأيٍّ كان أن يُقدّر الجهد المبذول في عمليّة الصناعة، إلا إذا زار المصنع، وشهد الخُطُوات التي تبدأ بقطع المعادن، والأبحاث، ولا تنتهي مع كلٍّ؛ عامل أو عاملة يحمل بيده مُكبّراً للصورة، ويتفقّد التفاصيل الصغيرة بأقصى عناية.

ولكن، أليس سعر هذه الساعة باهظاً؟

لا يُمكننا القول، إن سعر هذه الساعة باهظ، فهي عبارة عن تُحفة فنيّة، البعض يدفع أضعاف هذا المبلغ ثمناً للوحة، ونحن في الإمارات ندفع أضعاف هذا المبلغ مضاعفة ثمناً للحيوانات الأصيلة التي نُريد أن نقتنيها.

وأنا أملك مجموعة كبيرة من الساعات، إلا أنّني أنجذب دائماً للأسماء العريقة التي تبذل جهداً في إنتاج شيءٍ يستأهل المبلغ المدفوع فيه.

من ناحية أخرى، أعتبر شراء هذه الساعة استثماراً من نوعٍ مختلف، لأن هذه الساعات لا تفقد قيمتها، فالسيارات الكلاسيكيّة التي احتفظ بها، ويعود تاريخ صنعها إلى خمسينات وستّينات القرن الفائت، قيمتها زادت ولم تنقص، على عكس العقارات التي خسرت أغلبها.

متى تمّ اختيارك وجها لتاغ هوير؟ ولماذا وقع الاختيار على محمّد بن سليّم؟

منذ سنتين تقريباً، والسؤال الثاني من المفروض أن يُوجَّه للشركة وليس لي، إلا أنّني أعتقد أنّهم كانوا في حاجة لشخصيّة رياضيّة قادرة على تمثيل الاسم في المنطقة.

اختيار هذا النوع من الشركات يخضع للكثير من المقاييس، وليس فقط البطولات التي يحقّقها الرياضي، وأظن السبب ذاته هو الذي جعل شركة سوني تختار محمّد بن سليّم، ليكون العربي الوحيد ضمن ألعابها الإلكترونيّة.

وأودّ أن أذكّر أن الشرط الوحيد الذي وضعته على الشركة قبل التوقيع معها، هو أن يتمّ الإعلان عن أن كل الأرباح التي تحصل عليها جهتي تُخصّص كاملةً للأعمال الخيريّة.

اختيار الشخصيّة الإماراتيّة، نابعٌ من اهتمام شباب هذه المنطقة بهذه الفئة من الساعات، فما السبب وراء هذا الاهتمام؟

كون الساعة رياضيّة بالدرجة الأولى، وهذا الاهتمام ليس حكراً على شباب هذه المنطقة. فالساعة الرياضيّة تتّسم بالدقّة والقوّة، والساعات الذهبيّة والماسيّة لم تعد رائجةً كما كانت في السابق بالنسبة للرجال.

وإذا طلبنا منك أن تتحدّث عن الأزياء بشكلٍ عام؛ فماذا تقول؟

أقول إن أكثر ما يهمّني هو الأناقة، وعلى الإنسان أن يتحلّى بذوق ليكون أنيقاً، فالكثيرون يُنفقون آلافاً على ملابس لا قيمة لها، في حين صاحب الذوق يختار ما يظهره أنيقاً وليس في حاجة كي يُنفق على ذلك مبالغ كبيرة.

وانا على سبيل المثال، لا أنفق مبالغ طائلة على الملابس التي أشتريها، أي لا أدفع أكثر من ألفي درهمٍ على الحذاء الذي ألبسه.

ما هي أكثر العلامات التجاريّة التي تنتقي مشترياتك منها؟

أحبّ جورجيو أرماني بالتأكيد، وعطري المفضّل هو جيل ساندر، وفي القمصان اختار القريب منها إلى الرياضيّ، البعيد عن الرسميّ. وأودّ أن أؤكّد أنّني اختار ملابسي بنفسي، ولا أدفع مبالغ كبيرة إلا في الأشياء التي تستحق.

فقد دخلت أحد المتاجر في دبي، واعجبتني بذلة رسميّة، إلا أنّني فوجئت بسعرها الباهظ جدّاً، ولم أشتريها، وبعد ذلك بأيّام، كنت بلندن وحصلت على البذلة ذاتها بنصف السعر الذي طُلب منّي في دبي.

في نهاية الحديث، نعرف أنّك تحبّ السفر كثيراً، غير أن ضرورة عملك تفرض عليك السفر، ما هو الشيء الذي لا تتخلّى في سفرك عنه؟

الحذاء المريح، أنا أفضّل الأحذية الفرنسية، وأفضّل الراحة على التصميم الجميل، وهذا أسلوب أتّبعه أيضاً أثناء اختيار أثاث بيتي، حيث أتّجه إلى المريح أكثر من حديث التصميم، فهو في النهاية حاجةٌ قبل أن يكون رفاهية.

حوار- علي محيي الدين