«كنت أتخيل أن برج راشد أعلى برج»، «الصور تعكس مدى التطور الذي واكبته دبي»، «المعرض يحوي وثائق وليست صورا»، تلك بعض ردود الأفعال والانطباعات الفورية التي خرجت على ألسنة زوار المعرض الفوتوغرافي الذي نظمته جريدة «البيان» بمناسبة مرور 30 عاما على انطلاقها، مما لاشك فيه أن التطور والتقدم الذي تعيشه دبي جعل الكثير من الناس والدول الأخرى تنظر إلى هذه الإمارة الصغيرة بنظرة إعجاب وانبهار.

وقد جسد ذلك التطور من خلال صور توثق الحياة البصرية في «دار الحي» التقطت بواسطة عدسات مصورين عملوا في صحيفة «البيان» على مدى العقود الثلاثة الماضية، اختاروا زوايا مختلفة قاموا بتصويرها في السبعينات بكاميرات فوتوغرافية تقليدية.وبعد التطور العمراني قام المصور ذاته بتسليط كاميرته الرقمية من الزاوية نفسها، وأبرز من خلالها الفرق الشاسع في غضون سنوات قليلة. «الحواس الخمس» تجول بين تلك الوثائق في المعرض، الذي أقيم في دبي مول.:نتاج 43 مصوراً:يقول وليد قدورة، رئيس قسم التصوير في جريدة (البيان)، عن قسم التصوير في الصحيفة: إن فريق المصورين بدأ من أعداد الـ«صفر»، وهي تجربة بين المصورين في الجريدة قبل أن يتداولها القراء، وأن فكرة المعرض جاءت للبحث عن الصور القديمة، موضحاً أن صاحب الفكرة، المدير التنفيذي، رئيس التحرير، ظاعن شاهين.

مشيرا إلى أنه في بادئ الأمر كانت الصور متوافرة في أرشيف جريدة (البيان)، وهو أرشيف لا يقدر بثمن؛ وأنه تم اختيار 68 صورة من أصل مليون صورة، هي حصيلة ما يحويه الأرشيف، وشارك في المعرض أكثر من 43 مصورا على مدى 30 عاما، منهم من لا يزال على رأس عمله، ومنهم من توفاه الله، والبعض الآخر انتقل إلى أماكن عمل أخرى.:فعاليات وأحداث :يتكون المعرض من 68 صورة، منها الأبيض والأسود، وأيضا الملون، وهناك صور تتحدث عن المكان والزمان، إضافة إلى شخصيات مختلفة، حيث تم الحرص على طباعة الصور على قطعة قماش لتظهر الصورة بشكل جذاب، ويليق بالشخصيات، إضافة إلى القاعدة الخشبية الذي استندت عليها الصورة، وكأنها لوحة فنية ليست فقط صورة خبرية.وعند تنقلك بين صورة وأخرى ترى التاريخ بعينة من فعاليات وأحداث وأشخاص موجودين، وآخرين انتقلوا إلى رحمة الله، وهناك نوعية أخرى من الصور تكون مرتبطة بأحداث مهمة حدثت في الدولة؛ فكان القصد من المعرض هو إبراز تلك الأحداث وتذكير القراء وزوار دبي بها.

وكان من ضمن الزوار متسابق الراليات محمد بن سليم، الذي أبدى إعجابه الكبير بالصور المعروضة في المعرض، والفنان محمد ياسين الملقب ب(بابا ياسين)، الذي أسعد الكثير من الأطفال، وعندما رأى إحدى الصور المعروضة .قال: سرني جدا أن أشاهد هذه الصور الجميلة التي تذكرني بعصر جميل عشته في دولة الإمارات في السبعينات، وأبدى إعجابه أيضا بتنسيق وترتيب الصور الحديثة بجانب الصور القديمة، مضيفا أنه من خلال تلك الصور نستطيع أن نذكر الجيل الجديد بما صنعه الآباء والأجداد حتى وصلت الإمارات إلى المستوى الراقي.:التطور السريعكان الاندهاش واضحا في وجه عبدالله العلي، زائر من المملكة العربية السعودية، يقول: أسعدني زيارة دبي في 2010م وهذا التطور الهائل لدولة الإمارات من حيث المجمعات الحديثة والعمران المستمر.أما عبدالله علي الدغيري، زائر، فيقول: يسعدني أن أكون في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي تحتفي بالحاضر غير متناسية الجهود الأصلية التي تملكها وتعتز بها، فهي تعد مفخرة لدول الخليج والعالم العربي.وأشارت أمل آل ثاني، زائرة، وهي تحدق في الصور القديمة إلى أن الروعة تكمن في الصور التي تتحدث عن الحاضر والماضي تظهر جمال دبي، وتضيف: ما أروع الماضي الجميل بهذه الصور التاريخية القديمة.

ويقول محمد إسماعيل، موظف: في وقت من الأوقات كان برج راشد أعلى برج، ولكن مع هذا التطور السريع الذي شهدته الدولة ظهر برج خليفة. أنا قمت بزيارة مدن كثيرة خلال 40 عاما، لم أجد لديهم سوى طفيف من التغير، لكن في الدولة كان التغيير كبيرا.

وعبر أحمد المنصوري، موظف، عن شكره لجريدة (البيان) والقائمين عليها، لما شاهده من صور جميلة، بل رائعة، على حسب قوله، والتي تذكره بالزمان القديم والذكريات الرائعة، موضحا أن الترتيب الجميل للصور يعكس مدى التطور الذي واكبته دبي، ومن الصور التي شدت انتباهه كانت لعام 1964م ولعام 2010م وهي تتحدث عن شارع الشيخ زايد، والفرق الذي حدث خلال هذه الفترة البسيطة.

وكان من بين الزائرين بدر الخليفة، من دولة الكويت الشقيقة، كابتن طيار في الخطوط الجوية الكويتية، حيث وقف أمام لوحة لأول طائرة كويتية في مطار دبي فقال: استأجرت الإمارات طائرتين من الكويت في العام 1987م، والآن نحن نأتي لنتدرب في الإمارات، والفضل كله يعود لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حفظه الله.

محطات ومراحل

الصورة دائما تكون «خيرا من ألف كلمة»، حيث يمكن للمحرر أحيانا أن يستغني عن المقابلة المباشرة، ويستعين بالهاتف لإنهاء عمله، لكن المصور لابد له أن يحضر الحدث نفسه بعدسته ويقوم بالتقاط الصور.

وفي لمحة سريعة إلى أهم محطات قسم التصوير في جريدة (البيان) نرى أنه قد تطور تطورا كثيرا، وهو دائما يسابق الزمن ويجاري كل جديد يحدث في عالم تقنية الكاميرات والطابعات.

كانت «البيان» أول من اشترى كاميرا ديجيتل من نوع كوداك 620 على مستوى الخليج، وربما الشرق الأوسط، وكان سعر الهيكل الخارجي للكاميرا 170 ألف درهم تقريبا، وذلك في أواخر 1999م، وكان أول محاولة إرسال صورة عبر كوداك 620 في مباراة لنادي الوصل، لم يصدق أحد أن الصورة وصلت بسرعة عشر دقائق، وهنا حدثت نقلة قوية في التصوير الفوتوغرافي.

فنانو «بيان 30»

تضافرت جهود عدد كبير من المصورين وتقنيين جرافيك وفناني كاريكاتيرية للخروج بالمعرض في أفضل حلة مظهر منهم الرسام الكاريكاتيري فواز أرناؤوط، أحمد عباس، عامر الزعبي، سمير الكراد، محمود الخطيب، خالد نوفل، موهان شيبا، عماد علاء الدين، عمران خالد، مصطفى الأميري وسالم خميس.

دبي- مريم إسحاق