تبدو نظرة مصممي الأزياء مشجعة للرجال لكي لا يغادروا مرحلة الشباب في اختيار أزيائهم فيقول سعد الموسوي - مصمم أزياء : نحن شعوب نفتقد ثقافة الألوان لذلك نستغرب ونستنكر حالة الرجل الستيني عندما يرتدي الوانا فاقعة او موردة ومشجّرة ، وبنظري لا يوجد اي مانع اخلاقي لهذا.

ومع ذلك فالمجتمع يفرض على الرجل الوانا محددة مثل اللون الرمادي او الاسود او البني او الزيتي بمعنى الألوان السادة غيرالمنقوشة او الغوامق، وبرغم ان هناك علاقة تربط بيننا وما ينعكس على مزاجنا ، فأنا شخصيا عندما البس اللون الاحمر او الأصفر أو المشجر أشعر أن هذا التقاطع في الالوان يعطي راحة للعين وينعكس على نفسيتي.

وانا اعتقد ان هذا التصرف قاس من المجتمع على الرجل الستيني ، فهو يفرض عليه الألوان والقصات، بينما في أوروبا مثلا لا يوجد تمييز بالألوان بين الشاب وبين الرجل الكبير، فانا سألت احد الرجال عن الالوان التي يرتديها كوني مختصا في مجال الموديلات والالوان وكانت الالوان التي يرتديها صارخة مثل الاصفر والاحمر، فقلت له اليست هذه الوان شبابية بعض الشيء.

فأجابني : انا لا اهتم ماذا تحبذ عيون الآخرين، اهتم بماذا تحبذ عيني انا. وبصراحة بعض الرجال عمره كبير لكن يتمتع بروح شبابية وداخليا يشعر بنفسه ينتمي الى جيل الشباب أكثر من جيله لذلك لا يقبل ان يتنازل عن عرش الشباب وكل ما يتعلق به.

ويناقش الاختصاصي النفسي الدكتور خليل الكرخي موضوع التقدم بالسن والمشاعر الخاصة به قائلا : تبدأ مرحلة الشيخوخة بعد سن الخامسة والستين، والحقيقة أن هذه العملية تغير كثيرا في حياة الإنسان إذ يتعرض لضغوط متعددة منها اضطراره إلى العزلة الاجتماعية خاصة ممن يحالون إلى التقاعد فيفقدون وظائفهم التي كانت تصلهم بالمجتمع.

وتصبح ساعات الفراغ ثقيلة وطويلة جدا بالنسبة لهم، وتبدأ المتاعب الصحية بغزو أجسادهم لذا تكون مرحلة الشيخوخة مرحلة قاسية ومؤلمة لهم، فمنهم من يستطيع رسم طريقة مناسبة لحياته، ويبقى محافظا على نشاطه وتواصله مع المحيط، وبالنتيجة ينعكس هذا التواصل على اختياره ملابسه الشبابية ورفضه الاستسلام لمرحلة الشيخوخة.

وقد يكون اختيار الأزياء الملونة والمفرطة في شبابيتها نتيجة مرض نفسي يسمى داء المرح الذي يصيب الانسان فتكون من صفاته الثرثرة وزيادة المرح والضحك والنشاط الاجتماعي.

ويمكن أن يكون اختيار الرجل لأزيائه الشبابية هو نوع من التعويض عن سنوات الشباب التي تسربت من بين يديه، وهي بالنتيجة تتبع مزاجه وتصالحه مع الذات فيكون غير مهتما بالعمر بقدر اهتمامه بكيفية شعوره بنفسه وقدرته على التعبير عنها بمظهره وبعلاقاته مع الناس.