بقميصه الملون وطبعات الزهور عليه، وروحه المرحة وابتسامته التي لا تخبو لا يمكن أن نتخيل أن الرجل الذي يقف أمامنا قد تجاوز الستين من عمره، فروّحه تبدو أكثر شبابا من شباب اليوم، وحماسته للحياة لا تقل عن حماسة رجل حصل على جائزة كبرى.

هكذا يبدو أبو فادي سامي ابراهيم مدير شركة بين محيطه من الأصدقاء والأهل وهو يصرعلى أن الحياة تستحق أن يعيشها بطولها وعرضها وأن الشيخوخة وهم يصر بعض الناس على تبنيه والعيش في سجنه، فالرجل الذي يرفض عروض أولاده بترك العمل يؤكد أنه لا يزال قادرا على العمل وأنه يستطيع إدارة شركته، وحين يكون عاجزا وغير قادر على الحركة سيترك هذا الأمر لأولاده. ومثل هذا الرجل كثير من الرجال الذين يهتمون بالاحتفاظ بشبابهم وعدم الاستسلام لفكرة التقدم بالعمرعكس أقرانهم الذين يكونون قد اهتموا بالحضور الوقور الذي يجعل الناس يدركون أنهم أمام رجال قد دخلوا مرحلة الشيخوخة وصاروا يدورون في فلكها، تاركين أزياء الشباب ورغباته وصخبه إلى غير رجعة.

الدكتور فالح حنظل صاحب معجم الألفاظ العامية في دولة الإمارات من الناس الذين تشعر بشباب أرواحهم على الرغم من تجاوزه الثمانين من عمره، وهو يؤكد هذا الأمر، قائلا : أنا رجل لي حضور اجتماعي وأحب الناس ولست منطويا على نفسي ولاأزال أفتن بالجمال من حولي، لذا أعتني بجسمي ورشاقتي، واهتم بانتقاء ملابسي بدقة ، فأناقة الرجل مطلوبة جدا في أي عمر كانم، وأمتلك الجرأة والوعي باختيار ألواني ، فأنا أرتدي القميص الأصفر مع البدلة الزرقاء ولا أرغب بارتدائه مع اللون البني كما هو متعارف وسائد بين الرجال، وأنا أراقب الأزياء وتطورها.

وخاصة ربطة العنق فأتابع المجلات التي تعرض الأزياء الرجالية وأزور محلات الملابس الرجالية الراقية لأعرف كيف يتغير شكل ربطة العنق وألوانها، وأود أن ألفت النظر إلى أن هناك صرعات في الملابس وهناك أزياء شبابية ، فالصرعات هي التي تأتي بالأشياء الغريبة وغير المألوفة، بينما الشبابية هي التي تتميز بألوانها المفرحة وقصاتها التي تناسب أجسام الشباب، وهذه الملابس يمكن أن تناسب حتى الرجال الأكبر سنا الذين يحتفظون بروح الشباب والأجسام المتناسقة، لكنني لاحظت أن شباب اليوم أقل أناقة من جيلنا، فهم لا يهتمون بما يرتدون ومننهم من يبدو عجوزا في ملابسه من فرط اهماله لتناسقها وقصاتها، بقي شيء مهم يهمني أن أشير إليه وهو حذاء الرجل الذي يجب أن يكون أنيقا جدا وموافقا للموضة، فقد يكون الرجل في كامل أناقته ولكنه لا ينتعل الحذاء المناسب فتذهب كل أناقته هباء.

فضلا عن أن كثيرا من الرجال يهملون موضوع الرياضة فتترهل أجسامهم ويبدون أكبر من أعمارهم ، ناسين أن الأمر يتعلق بالصحة وباحساس الانسان بأهمية حياته وضرورة الحفاظ عليها.

دبي ـ دلال جويد