تقول إحدى الفتيات: إنَّ المهر الذي يعتبر مقبولاً هو غير مبالغ به، ولا يتجاوز الـ 150 ألف درهم، وأُفضل عدم التطلب كثيراً، لأن العيش بات مكلفاً، وعلى الرجل لدى زواجه التزامات كثيرة يقوم بها.

وفي المقابل فهي تسمع من أفواه بعض الفتيات الشروط التي يضعنها من اختيار أغلى قاعة للحفل والمأكولات الأغلى ثمناً، والمغني «الفلاني» والفرقة الموسيقية «المعيّنة»، وهي تفضل الزواج بمهر معقول، بلا بذخ ولا إسراف، ولا تجد هذه الزميلة في تأخر سن الزواج ضيراً، خصوصاً أن طبيعة الحياة اختلفت عن السابق، وبات على الفتاة للمشاركة بفاعلية، وللإنتاج في مجتمعها، أن تتابع تعليمها ومن ثم تعمل، وهي لا ترى ضيراً أيضاً في المشاركة في تحمّل المسؤولية بين الزوج وزوجته.

شيرزاد طاهر، رجل دين وإعلامي، كان له تعليق على هذا الموضوع، وعقب عليه قائلاً: كنت قبل سنوات مع مجموعة من الناس نقف عند بائع تمر فمرت امرأة عجوز وسألت البائع: كم كيلو التمر؟ فقال: بـ 120 درهماً، فقالت: «يا ويلي تمرك هذا أغلى من مهري»! فضحكنا جميعاً، وسألها البائع: وكم كان مهرك؟ قالت: كان مهري 100 درهم، وكان بيننا رجل مسن فضحك.

وقال: مهرك كان غالياً جداً، أنا تزوجت (بتنكة دخن) والتنكة وعاء لا يتجاوز نصف متر معكب، والدخن نوع من أنواع الحبوب، فتعجبنا جميعاً من بساطة حياتهم. وهذا هو التطبيق الفعلي لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، إذ يقول: (لو أن رجلاً أعطى امرأة صداقًا ملء يديه طعاماً كانت له حلالاً).

وبيَّن أن تخفيف الصداق يجلب الخير للزوجين، ويأتي بالبركة، ويضفي على حياتهما أجواءً من السعادة والهناء. وقد يظن البعض أن المهر ثمن للمرأة، أو ثمن لجمالها، أو ما يعتقده بعض العامة أنه قيمة لها أبداً ولا يمكن أن يكون كذلك، فهي كنز وجوهرة لا تقيم بالمال.

ومهما غلى المهر فهو لا يحدد قيمتها، فهي لا يساويها مهر أياً كان، بل الحق أن المهر هدية وهبة وعطية من الرجل للمرأة يُطيِّب نفسها، وهو دليل على الحب والصدق، والرغبة في التعاون والمشاركة في الحياة الزوجية.

وكذا فيه تطييب خاطرها عن تركها لأهلها وبيتها الذي نشأت فيه وترعرت، والمهر حق لها تتصرف فيه كيف شاءت. والإسلام لم يحدد مقدار المهر وكميته، وذلك لتباين الناس واختلاف مستوياتهم وبلدانهم وعاداتهم، ولكن الشارع الحكيم وجه إلى التيسير وعدم المغالاة.