خلال جولة سريعة في الأسواق، يمكننا اكتشاف ولادة عطور جديدة بشكل منتظم ومكثف، بخلاصات مختلفة، وفي قارورات جديدة، ترقى أحيانا إلى التحف الفنية. فلو لم يكن هناك طلب لتوقف العرض، لكن العكس هو الحاصل تماما، مما يؤكد الاعتقاد السائد بأنه في زمن الحروب والسنوات العجاف تميل المرأة والرجل على حد سواء إلى التجميل والتعطير لتحسين مظهرهما ومزاجهما أكثر من أي وقت آخر.
والروائح الطيبة، كما يؤكد الخبراء، ترفع معنوياتنا وترقى بنا إلى عالم من الأحلام يضاهي تلك التي تمنحها لنا عروض الأزياء، مع فارق كبير، وهو انه بمقدورنا شراء العطور، في ما لا تستطيع الغالبية منا الوصول إلى الأزياء. والسبب، حسب تفسير هؤلاء الخبراء، أن نفحة خفيفة من عطر معين من الممكن أن تحفزنا، وتثير بدواخلنا ذكريات وعواطف لا يمكن أن تثيرها حاسة أخرى، وإن كانت هناك مشكلة بسيطة تواجه الكثير من ال«أنوف» وصناع العطور، وهي انه ليست كل الذكريات جميلة. وهذا ما يحاولون دراسته في كل مرة حتى يتجنبوه؛ فماكينة العطور ليست كدورة الأزياء تتغير بعد عقد من الزمن لتعود إلى الوراء، بل العكس، عليها أن تنظر دائما إلى الحاضر والمستقبل، مع إمكانية التلاعب على الماضي من خلال نغمات خفيفة.
يقول أفري جيلبرت، العالم المتخصص في دراسة حاسة الشم ومؤلف كتاب «ما يعرفه الأنف: علم الروائح في الحية اليومية»، إن «قوة الروائح تكمن في قدرتها على إثارة المشاعر ككل، فالحيوانات تستخدم حاسة الشم في حياتها اليومية، كالبحث عن طعام أو التعبير عن الخوف، بينما تخلق لدى البشر ردود أفعال عاطفية في المقام الأول. وفي ما لا تزال خلاصات البخور والمسك والعنبر والأخشاب الثمينة تدغدغ عواطف البعض منا لارتباطها بمرحلة الطفولة، تماما كما تدغدغ البعض روائح الفانيلا واللبان وسكر نبات وغيرها، فإن الموضة السائدة حاليا هي نغمات الورود والأزهار والفواكه. وعندما تكون هذه العطور قوية ونفاذة، حتى تناسب موسمي الخريف والشتاء، فإنها لابد أن تحتوي على باقة مشكلة بألوان مختلفة، بإجماع المصممين وبيوت الأزياء، على حد سواء.
«لو بارادي دو نينا» لمسة من زهرة اللوز وعبير البرتقال... نينا تدعوك إلى جنتها المكتشفة من جديد، ادخل إلى حديقة من الورق، إلى عالم الأحلام والخيال، حيث الشجر مصنوعة من الحبر، والصقيع يحدد محيط أوراق الأزهار، كل زهرة تنتج شعراً وكلمات تتطور وتزدهر بلمسة من شخصيتك؛ كالعطر الذي يصبح خاصاً بالبشرة. «لو بارادي دو نينا» (فردوس نينا) مركّز من التدفقات الشعرية ومصمم لأميرة خيالية عصرية. إنها جريئة وفضولية ورومانسية جداً وتسحر الجميع بابتسامتها ورقتها. عطرها الأخّاذ يحملك إلى عالم مثالي هي ملكته. وفي السياق يعيد العطر الذي صممه كل من ماري سالامانيي وأوليفييه كريسب، حيث يتمتع بعبق لذيذ ينبع من عبير كعكة مادلين الفرنسية، إحدى الذكريات من الطفولة السعيدة. «لو بارادي دو نينا» عطر فتاك يقطر جوهره الساحر.
إنه غني بمكونات جديدة، تذكرنا بالملذات الصغيرة التي اعتقدنا بأننا نسيناها، إن النفحة الأولى تشعرك بانفجار عبير البرتقال الحمضي وقشر المندرين. وتساعد النفحة الثانية في الكشف عن لمسة لا تقاوم من زهر البرتقال وزهر اللوز ورقيب الشمس مع الخلطة الأصلية من حلوى التفاح والجاردينيا.
وأخيرا من عمق شذا العطر الغامض المنبثق من خشب الصندل ومن الخشب الأبيض وخشب البتشول العطري المغلف بشهوات الفانيليا، انغمسي في الانتعاش الحي ل«لو بارادي دو نينا» واكتشفي نفحاته الوردية وتركيبته الأنيقة وابتكاراته المنمقة.
«فلاور باي كنزو».. سحر شقائق النعمان
يطغى على الأجواء انتعاش مفعم بالألوان، والتفرد، والبساطة، إنها لحظة سريعة من أجواء الفرح الحقيقية والحميمية، وبذلك تتلو كولونيا «فلاور باي كنزو» قصتها تاركةً وراءها عدداً لا يحصى من الانطباعات، تحمل ماء الكولونيا الرائعة هذه في طياتها عبق روائح الحمضيات المستمدة من مكونات أساسية مثل البرجموت، وأوراق النارنج، وزهر البرتقال.
إذ تنشر أوراق شجرة النارنج الخضراء رائحة زكية تبعث على السرور والانتعاش، بينما يتسلل السحر الخفي لزهر البرتقال تاركاً في النفس إحساساً غنياً برحيق الأزهار ونكهة أشبه بالياسمين.
ويعود إلى الأذهان شذى العطر الأصلي الذي يتردد صداه داخل طبقة الكولونيا الأساسية، والتي يغلب عليها رائحة البودرة المعطرة، وتتفتح أزهار كولونيا «فلاور باي كنزو» في قارورة تعكس صورتها؛ وهي زجاجة اسطوانية غير منتظمة الأبعاد تتسم بملامحها الجذابة المرهفة التي تذكر بزهرة شقائق النعمان المحفورة على الزجاج؛ بينما تأتي العبوة الخارجية لتحتضن شكل القارورة. ولهذه الكولونيا تعبيرها البسيط عن الطبيعة الذي يتمثل في تفتح أزهار شقائق النعمان.
غابات العود
تقديراً منها لجوهر الشرق الساحر استمدت دار العطور الباريسية الجريئة «كارون» عطرها الجديد من وحي غابات العود المقدّسة بما تنطوي عليه من جوانب دافئة تدعوك إلى لقاء حسي مفعم بالتناغم والانسجام، ويجمع المزيج الشرقي الاستثنائي لهذا العطر رقة الورد المتناهية مع حرارة توابل الزعفران.ش
أزهار الفاكهة
يمثل إنكانتو بليس عطرا رائعا من أزهار الفاكهة حيث تنتشر فيه نفحة مبهجة من فاكهة يوزو ونبات كومبات الجياش مع خلاصة التفاح الغزيرة، بينما تمتزج زهرة الفريزة النضرة والمشرقة مع نبات زنبق الماء الملحي البراق، في حين تضفي زهرة الورد البرية المتفتحة على العطر الأوجه البلورية.
عطر خفيف
صمم عطر 212 من كارولينا هيريرا الذين يتمتعون بالحيوية والنشاط، للرجل الذي يفيض رجولة ونبلاً، إنه ذلك الرجل العصري، ولكنه يحرص على قيم الأناقة والبساطة الكلاسيكية. هو عصري وفي الوقت نفسه كلاسيكي، لا يخرج أبداً عن النمط، تصميم زجاجة هذا العطر رجولية وكلاسيكية بلباقة تماماً كرجل 212.
دبي- رشا عبد المنعم



