هل مللت لندن؟ لكنك لست متحمسا بعد ربما لخوض تجارب سياحية «شجاعة» بعض الشيء في النيبال أو هافانا. تريد أن تظل في اجواء «النكهة الانجليزية» هذا الصيف، من دون أن تمر من هيثرو. حسنا، اليك بدبلن، عاصمة ايرلندا، في حال لم تفاجئنا سحابة البركان الايسلندي بمزيد من الدخان.
لا يزال عدد المترددين على دبلن، التي توصف ب«الزمردة الخضراء»، من دول الخليج، قليلا جدا اذا ما تمت مقارنته بالعاصمة البريطانية، أو عواصم أوروبية أخرى مثل ميونيخ وباريس، إلا أن نسب النمو الكبيرة المتحققة بين عام وآخر، بالنسبة الى عدد الزوار الخليجيين.والتي تفوق ال50% بات مؤشرا على تزايد شعبية دبلن بين هذه الشريحة من السياح الذين يوصفون بأنهم الأكثر انفاقا في العطل الصيفية في العالم العربي، وأنهم يأتون في مقدمة لوائح السياحة العائلية.يقول حمد المزروعي، ويعمل في مصرف في دبي: لقد تعرفت للمرة الأولى إلى دبلن من خلال مقالة صحفية في اكتوبر الماضي، وأعجبني ما قرأت فقمت بزيارتها مع عائلتي، وعلى الرغم من أن الرحلة كانت ماطرة، اذ ان الرذاذ لا يتوقف عن التساقط في دبلن، الا أننا عدنا سعداء جدا بالضيافة الحميمية التي قابلتنا هناك.الشعب الايرلندي هو في رأيي اكثر الشعوب الاوروبية لطفا، من حيث تقبل الغريب، ويضيف: جرّب أن توقف أي ايرلندي في الشارع وتسأله عن أي عنوان تريده ولن يتركك من دون أن يصحبك الى المكان تحديدا. لقد سافرت الى مدن أوروبية كثيرة، والأمر هناك مختلف.
وتوفر المدينة، التي حققت قبل الأزمة الاقتصادية معدلات نمو عالية، وتحاول اليوم أن تسترجع «هيبتها»، امكانات متعددة بالنسبة الى السياحة العائلية، تبدأ من الاقامة في فنادق فاخرة واخرى متوسطة، وصولا الى شيوع ثقافة التسوق العصري والفني ايضا في شوارعها.
من دون ان ننسى النزهات المؤمنة من قبل بنية تحتية متينة في قطاع المواصلات، وأيضا من خلال جولات مشاة في أرجاء المدينة التي تخيم على أجوائها الحميمية المنبعثة من قدم مبانيها، وبعضها يعود الى أكثر من 600 عام.
«الحواس الخمس» ينصحك، في حال قمت باتخاذ قرار هذا الصيف باكتشاف وجهة أوروبية جديدة، باكتشاف المناطق الخمس التالية في المدينة.
1 - جامعة ترينيتي تاريخ الفكر وأقدم مكتبات أوروبا
احبس أنفاسك قبل أن تزور المكتبة المهيبة، فهو مشهد لن تراه الا في هذه الجامعة التي تخرج فيها صموئيل بيكيت وأوليفير جولميز. تأكد من حصولك على دليل صوتي، أو بشري، يرافقك في رحلة تاريخية وثقافية ممتعة في صرح تعليمي عمره أكثر من خمسة قرون.
قامت الملكة اليزابيث الأولى بإنشاء هذه الجامعة ووضع حجر الأساس لها لتصبح أول جامعة في أيرلندا لها كل هذه الأهمية. ومع مرور الأعوام بدأ شكل العاصمة الأيرلندية يتغير، فبدأت المساكن والمنشآت تزحف حتى وصلت إلى المكان الذي تقع فيه الجامعة على مساحة 42 فدانًا وهو مكانها الحالي في قلب هذه العاصمة الأوروبية المليئة بالحياة والحركة.
ومع بداية القرن الثامن عشر شهدت الجامعة واحدا من أهم أحداثها وهو إنشاء مكتبتها العملاقة والتي تضم مليون كتاب من الكتب النادرة في مختلف مجالات العلوم، وهي مقسمة إلى أجنحة كل جناح فيها أهدى كتبه شخصية من الشخصيات التي كُتب اسمها.
وصُنع تمثال لها من الرخام بجانب المجموعة التي أهداها، والمكتبة مكوّنة من طابقين؛ الطابق الأول: للكتب ثقيلة الوزن، والطابق الثاني: للكتب الأقل وزنا. لا تنسى شراء الهدايا التذكارية من القسم المخصص لها في نهاية الجولة.
2 - متحف دبلينيا احترس من غبار النورمانديين
كل شيء عن تاريخ «الزمردة الخضراء»، من العصور الوسطى زمن الاجتياح الانجليزي الذي قاده جنود النورمانديين الأشداء في العام 1170، مرورا بقصة الطاعون الأسود الذي التهم الآلاف، وصولا الى العام 1540. استقل الباص رقم 50 أو 78 أيه، وتوقف عند هذا المبنى لتتزود بجرعة تاريخية عن هذه المدينة المسطرة ايامها الأولى بحكايات المعارك والمقاومة.
3 ـ حديقة الحيوانات طيور وذئاب
إنها ثالث أكبر حدائق حيوانات في أوروبا بعد لندن وباريس، تم انشاؤها في العام 1830، وهي قريبة جدا من وسط المدينة حيث لا تبعد أكثر من 3 كيومترات، وهي تمتد على مساحة 12 هكتارا. لا تتوقع أن ترى في الحديقة اقل من 250 نوعا مختلفا من الحيوانات البرية والطيور الاستوائية. الأطفال لهم مساحات خاصة، حيث بوسعهم ان يلعبوا مع الحيوانات الأليفة، وايضا ركوب القطار الذي يطوف بهم في أرجاء الحديقة.
4- القصر هنا تاريخ العظمة
انه أقدم بناء لا يزال موجودا في العاصمة الايرلندية حتى يومنا هذا، بدأ بناؤه بين العامين 1208 و1220، بدافع اظهار عظمة الحكم البريطاني الذي دام أكثر من سبعة قرون. وتستطيع نظير 15 يورو أن تنضم الى رحلة الباص في دبلن «سيتي تور»، والتي يعتبر القصر من احدى محطاتها. وبوسعك، لقاء تذكرة واحدة طوال اليوم، ان تصعد وتقفز من الباص متى شئت، لكي تتفقد محطاته بتمهل.
5- شارع غرافتون متعة التسوق
براون توماس هو مبنى التجزئة الأشهر في البلد، وهي علامة ايرلندية تشبه لافييت في باريس أو هارودتز في لندن. وبوسعك أن تزور محاله في شارع غرافتون.
وهناك شوارع أخرى للتسوق منها ويكلو ستريت وساوث غريت جورج. أما اذا كنت تبحث عن الهدايا والمنتوجات الحرفية والفنية فعليك بمنطقة «تامبل بار»، حيث تكثر محال بيع الارتيزانا، وصالات المعارض الفنية والمكتبات.
دبلن- الحواس الخمس

