نجحت الدراما ألاالخليجية على ألامدار الأعوام الأخيرة في تحقيق نقلة نوعيةألافي تاريخها، جعلتها تدخل المنافسة مع الدراما العربيةألابشكل عام، فنجحت في جذب نجوم الوطن العربي للمشاركة في أعمالها، ألاخاصة الممثلين المصريين الذين ارتبطوا بقوة بالأعمال ألاالخليجية في الفترة الأخيرة، ما عدَّه البعض جِسرَ تعاون بين الدراما الخليجية والمصرية، فقد توطَّدت العلاقة بينهما.
وامتدت أيضًا إلى قيام بعض الجهات الإنتاجية الخليجية بدخولها كمنتج ألامشارك ألافي الأعمال المصرية، كما ألالم يتوقف ألاالأمر عند حد التسويق ألالهذه الأعمال في دول الخليج، ولكن زاد عليألاذلك ألامشاركة من الممثلين المصريين في الأعمالألاالخليجية والعكس، فما الدافع وراء ما يسمى ب«هجرة طيور التمثيل المصري» نحو مياه الدراما الخليجية؟ تاريخ الممثل المصري مع الدراما ألاالخليجية لم يكن ألاوليد اللحظة، ألالكنه ممتد عبر أعوام القرن الفائت، خاصة ألاعندما قرر ألابعض ألاالنجوم - وبالتحديد في السبعينيات - الخروج إلى الدول العربية، ربما نتيجة بزوغ فجر الثروة النفطية مثلما فعل الكثيرون بعيدًا عن التمثيل، أو ربما نتيجة سياسة الانفتاح المصري على كافة الجهات الخارجية، لكن - على أي حال - نجحت دراما الخليج في جذب الأضواء إليها.
وفتحت الباب لكثير من النجوم والمؤلفين والمخرجين، وشاركت في إنتاج كمٍّ كبير من الأعمال الدرامية المصرية، وفرضت نفسها ألابقوة على الساحة على الرغم ألامن معاناتها في البداية، إلا أنها باتت حاضنة ألالكثير من النجوم العرب.
مصريون في الخليج
ينضم إلى قائمة النجوم المصريين المشاركين في الأعمال الخليجية عدد ألاكبير من الفنانين والفنانات، ربما أشهرهم في الفترة الأخيرة الفنان محمد رياض، الذي سبق أن شارك في أكثر من عمل خليجي مثل مسلسل «عمارة الأسرار».
الذي شارك فيه أيضًا من مصر الفنانة نورهان، كما يستعد رياض لدخول أكثر من تجربة أخرى مثل مسلسل «يا صديقي» الذي يُعد أول مسلسل خليجي تركي مشترك، ويضم نخبة من نجوم الخليج وتركيا ومصر، ويعد قفزة في التعاون الفني بين الدول العربية وتركيا، ومن بين الممثلين المرشحين لبطولة العمل أبطال مسلسلي «سنوات الضياع»، و«نور».
ومن فناني الخليج المشاركين في المسلسل غازي حسين، فخرية خميس وغيرهما، إلى جانب الفنان محمد رياض من مصر، كما يتولى إخراج العمل مخرج إيراني إلى جانب مخرجين مساعدين أحدهما تركي والآخر عربي، وهو من تأليف ضيف الله زيد، ويتكون من جزأين، كل جزء يحتوي على «30 حلقة»، وسيتم تصوير العمل في كل من مملكة البحرين، الكويت، دبي، وتركيا..
ومن الفنانات المصريات اللائي طِرْنَ إلى الخليج الفنانة نشوى مصطفى التي كانت من أبطال المسلسل الخليجي «عمارة الأسرار»، وقد قام الموسيقار المصري ياسر عبدالرحمن بوضع الموسيقى التصويرية للمسلسل، وتولى إخراج العمل المخرج المصري محمد النقلي.
عمارة الأسرار
ولم يكن «عمارة الأسرار» هو العمل الوحيد الذي شاركت فيه نشوى مصطفى مع الدراما الخليجية، فقد شاركت في أكثر من عمل مثل مسلسل «عمشة بنت عماشة» مع مجموعة من الممثلين العرب منهم عبدالله العامر، وفاطمة محمد، والذي تم تصويره في جدة، وقد جسدت نشوى من خلاله شخصية بنت مصرية خفيفة الظل تسيطر على أصدقائها، وتحل لهم مشكلاتهم النفسية حتى يعتقد البعض أنها «حلاَّلة العقد».
وامتدت القائمة لتضم الفنانة داليا مصطفى، التي شاركت في أعمال خليجية منها مسلسل «حكايات بابا فرحان» الذي تم تصويره في القاهرة، وتولى إخراجه والمعالجة الدرامية والسيناريو والحوار خالد الحربي، وشارك فيه من الخليج فنانون منهم عبدالمحسن النمر، سمير الناصر، وفؤاد بخش.
وشارك فيه من مصر بجانب داليا مصطفى الفنانة نشوى مصطفى، والفنانة الراحلة سناء يونس .كما ينضم للقائمة الفنانة غادة إبراهيم التي شاركت ألابأدوار صغيرة في عدة مسلسلات ألامع الدراما الخليجية.
لم تكن الأسماء السابقة للممثلين المصريين هي فقط التي تشارك في الدراما الخليجية، ولم يكن فقط الممثل المصري هو الذي شارك في أعمال خليجية، ولكن انضم إلى القائمة بجانب الممثلين مجموعة من المؤلفين والمخرجين المصريين الذين شاركوا في أعمال خليجية قديمًا وحديثًا.. لكن لماذا بدأ الفنانون المصريون يتجهون إلى الدراما الخليجية، وهل نتوقع مستقبل غزو للفنانين المصريين للدراما الخليجية على غرار الغزو السوري للدراما المصرية؟
تبادل فنانين
الفنانون أكدوا وجود علاقة حب تربط بين مصر ودول الخليج من بينهم الفنان نور الشريف الذي أشار إلى أن المشاهد الخليجي يحب الممثل المصري، وصرَّح بأن تجربته الشخصية أكدت ذلك، فقد جمعته صداقة قوية مع نجوم الخليج.
إضافة إلى متابعته الجيدة للدراما الخليجية التي يراها قد دخلت في مرحلة النضج، وخصَّ الدراما الكويتية والإماراتية بذلك، مضيفًا أن هناك أعمالاً خليجية جيدة لاقت رواجًا عربيًا، منها مسلسل «طاش ما طاش»، وأوضح نور أن تاريخ الممثل المصري مع الدراما الخليجية قديم، فالمشاركة بينهما متبادلة منذ زمن بعيد .
في حين أكد الفنان يحيى الفخراني أن هناك علاقات ممتازة تربط الخليجيين والعرب عمومًا بالممثل المصري، باعتباره الأكثر خبرة في مجال التمثيل على المستوى العربي، وقال إنه يشاهد أعماله على جميع القنوات العربية.
ما يؤكد وجوده على الساحة الخليجية على الرغم من عدم مشاركته بالتمثيل في الدراما الخليجية، وأضاف أن التعاون بين الدراما الخليجية والمصرية لم يتوقف عند حد مشاركة فنان مصري في عمل خليجي، لكن هناك تعاون في مجال الإنتاج أيضًا، وهو أكثر أهمية حسب قول الفخراني.
أما الفنانة نشوى مصطفى فتقول: «علاقتي بالدراما الخليجية بدأت منذألاأعوام طويلة، فقدألااستمتعت ألابالعمل هناك ولمألاأشعر بالغربة، فقد قدمت العديد من الأعمال الخليجية مثل مسلسل «نجمة الخليج» الذي أعتز به كثيرًا، وكان من إنتاج تلفزيون دبي، وشاركت فيه مع نخبة كبيرة من نجوم العالم العربي».
ليس له وطن
كذلك أكدت الفنانة غادة إبراهيم سعادتها بالعمل مع الممثلين الخليجيين، وأيضًا سعادتها بمشاركة الخليجيين في الأعمال المصرية..
مشيرة إلى أن الفن ليس له وطن، وصرحت بأنها تستعد لتقديم أكثر من عمل خليجي، ولفتت غادة النظر إلى أن فنانين مصريين كبارًا شاركوا في أعمال خليجية من أمثال الفنان كمال الشناوي، والفنانة مريم فخر الدين وغيرهما.
ويؤكد الكاتب محفوظ ألاعبدالرحمن أن علاقته بالدراما الخليجية قديمة ووطيدة، بدأت في سبعينات القرن الفائت حينما ألافتحت الدراما الخليجية أبوابها له بعد أن أغلق الإعلام المصري الباب في وجهه؛ لكونهم تصوروا أنه مُعارض للنظام في مصر، وتوقف محفوظ عن العمل لمدة 10 أعوام قدم خلالها العديد من الأعمال التي أنتجتها شركات خليجية منها مسلسل «سقوط غرناطة، عنترة، الفرسان يُغمدون سيوفهم».
وحدة درامية عربية
بينما أشار الكاتب أسامة أنور عكاشة إلى الجانب النفسي لدى العرب الذي يحركهم داخليًا نحو فكرة القومية والوحدة العربية، فيؤكد أن العرب لديهم إحساس بالعجز عن تحقيق هذه الوحدة والتكامل بين الحكومات العربية.
ما يدفعهم بلا وعي إلى التعاون في مجالات يظنون أنها تحقق لهم حلم الوحدة القديم، وذلك بالتعاون الفني، تبادل الممثلين، والمشاركات الإنتاجية، وإن كان عكاشة لا يستبعد وجود لعب على المصالح الخليجية باستخدام رؤوس الأموال..
بينما نادى المخرج المصري إسماعيل عبدالحافظ بالتوقف عن الحديث عن التعاون بين دول الخليج ومصر فنيًا باعتباره أمرًا غير مفهوم ويستحق الدراسة والتحليل، وقال: «هذه الأطروحات تزرع بين الأجيال الجديدة في المجتمعات العربية المختلفة أننا لسنا عربا.
وأن التعاون بيننا يحتاج إلى معجزة وتفسيرات منطقية»، وأضاف أن التعاون العربي في أي مجال أمر منطقي، والعكس غير صحيح، فالجميع يعلِّق آماله على الفنون لكي تُخرج العالم العربي من حالة العداء الخفي، فنحن لا نحتاج إلى تأكيد للأخوة على حد تعبير عبدالحافظ.
أسواق أرحب
قال المنتج جمال العدل: إن التعاون بين الخليج ومصر وأي دولة عربية أمر بديهي نسعى إليه منذ فترة طويلة، فالفنانون المصريون أدوا أدوارًا مهمة في الدراما الخليجية، كذلك عندما أتى نجوم الفن العربي بالكامل على مر العصور إلى مصر كان هذا تحت شعار أننا وطن واحد، وبكل تأكيد فإن هذا التعاون الفني وتبادل الممثلين يؤدي في النهاية إلى ترويج الدراما العربية بشكل أفضل وليست دراما الخليج فقط.
فالمنتجون العرب يحتاجون إلى مزيد من التعاون من أجل رفع مستوى الدراما وخلق أسواق أرحب لها، ولن يتم هذا ونحن نتعامل مع الممثلين - المادة الخام للدراما - باعتبارهم طيورًا ممنوعة من الهجرة عبر الحدود.

