«الحواس الحمس» تجول في أروقة معرض «تجارب»، الذي يحتضن أعمال خمسة فنّانين إماراتيّين في مركز «مرايا» بالقصباء، لينقل تجربة هؤلاء الفنانين إلى الشباب، ويتعرف إلى أعمالهم ومصدر إلهامهم، حيث اختار كل واحد منهم حاسة معينة من الحواس الخمس، التي يتمتع بها الإنسان ودار في فلكها.
:اللمس عنوان آلاء:آلاء إدريس، 24 عاماً، فنّأنة بصريّة من دولة الإمارات العربيّة، متخرّجة من كليّة الفنون الجميلة في الشارقة، وتستخدم التصوير الضوئيّ والفيديو في أعمالها الفنيّة.لا يعدّ «تجارب» المشاركة الأولى لآلاء كفنّانة، حيث إنّها كانت جزءاً من معرض البستكيّة الفنّي في مركز مرايا أيضاً، وشاركت في المعرض الذي أقامه برنامج الشيخة منال للتبادل الثقافيّ، إضافة إلى المعارض المختلفة التي كانت تقيمها الكليّة.تستخدم آلاء الوجه في أغلب أعمالها الفنيّة، وهي تبرّر ذلك بأنّها هي كفتاة إماراتيّة، تلبس الشيلة والعباية، لا يظهر منها للعالم إلا الوجه، ومن خلاله تستطيع أن تنقل أفكارها وتعبّر عن نفسها وشخصيّتها، وعلى الرغم من أنّ الرسم ليس هو اختصاص آلاء، إلا أنّها تحبّ رسم الوجوه.ويلفتها في الوجه الاختلاف الكبير في الأبعاد بين كلّ شخصٍ وآخر، ولهذا السبب اختارت المشروع الظاهر في الصورة، وهو عبارة عن فيديو يتضمّن حركات وجه، ويتمّ إسقاطه على مجسّم وجهٍ منحوت ومسنود على جدر المعرض.
ويعمل هذا الإسقاط على إعطاء الحياة للوجه، وهو لافتٌ للانتباه بشكلٍ كبير بسبب حجمه غير الواقعيّ. تقول عن تجربتها: اللمس هو أهمّ الحواس بالنسبة لي، وهو ما يميّز مشاركتي بهذه بتجارب، لأنّه أوّل عملٍ ثلاثي الأبعاد أقوم بصناعته، حتّى إن مُعظم المتفرّجين يتّجهون إليه ليلمسوه ويتحسّسوا معالمه، وأكثر ما أحبّ ملمسه أنا شخصيّاً هو كاميرا التصوير الخاصّة بي.:الشهم أنف علياء إلى العالم:تقول علياء زعل لوتاه، 20 عاماً: أنا معروفة بقوّة حاسّة الشمّ لديّ، وأكثر الروائح التي أحبّها هي رائحة التربنتاين «زيت التربين»، لأنّني أستخدمه كثيراً في لوحاتي الزيتيّة.علياء فنّانة إماراتيّة من خريجات كلية الفنون الجميلة في جامعة الشارقة، وتتنوّع مجالات اهتمامها الفنيّة بين الرسم والتصوير الفوتوغرافيّ، كما تتناول من خلال أعمالها العلاقة بين الصور الرقميّة وإسقاطها على شكلٍ لوحاتٍ مرسومة.عملها الفنّي الذي قدّمته ضمن معرض «تجارب» هو عبارة عن طباعة يدويّة، والمعروف عن هذا النوع من العمل أنّه تجريبيّ، أي أنّ معظم ما ينتج عنه تحكمه المصادفة. وفي رأي علياء، يتناسب موضوع مادّتها مع مفهوم المعرض، لأنّ كلّ صورة فيه مُختلفة عن الأخرى.
يتكوّن عمل علياء من تسعة إنتاجات لصورة شخصيّة التقطتها لنفسها، والسبب في ذلك هو الحصول على شكل مستطيل عموديّ. وفي بداية المشروع، كان هدفها التركيز على الأشخاص مجهولي الهويّة، كمجموعات أو أفراد.
وتبرّر استخدامها لصورتها برغبتها بإعطاء مسحة من السُخرية على العمل، ولهذا السبب كرّرتها تسع مرّات لتؤّكد أنه يمكن لشخصٍ واحدٍ فقط أن يمثّل مجموعةً من الأشخاص مجهولي الهويّة.
في حين يتّفق العالم كلّه على أن العصر الرقميّ حدّ من أهميّة الفن التقليديّ، تحاول علياء إثبات أصالة العمل التقليديّ بكونه الموثّق الأساسيّ للصورة الرقميّة.
التذوق سفير خالد إلى الفن
أما خالد عبدالله، 23 عاماً فيقول: «تذوّق الفن هو الأساس، فعلى الرغم من أن الفنّ محصور بالتعريف الأكاديميّ لعناصره، إلا أنّ العمل الفنّي المميّز يترك تأثيراً قويّاً على الدماغ أشبه بتأثير صلصة «الواسابي» الحارّة».
يحلم خالد بتطوير تجربته وتكوين رؤية خاصّة في ممارسة الفن، ويعتمد عمله على التكرار والنسخ لتكوين نماذج متقنة مصنوعة من مواد لعب أطفال، بالإضافة إلى تكرار صياغة النماذج الإسلاميّة رقميّاً.
وعمله هو عبارة عن سلسلة تبدأ بفيديو، وتنتهي بثلاث لوحات أخرى، ويتمحور العمل كلّه حول ترجمة الفكرة ذاتها باستخدام مختلف الوسائط.
يصوّر الفيديو مقطعاً شخصيّاً لخالد ينفخ بالوناً، وتتكرّر صورة المقطع بأربع نسخ في الزوايا الأربعة للشاشة، واللافت للنظر في العمل أن الأشكال المرسومة على البالونات، بعد نفخها تصوّر أشكالاً إسلاميّة، يمكن مشاهدتها بمختلف المعاني بسبب التكرار الحاصل فيها.
يرى خالد في أعمال الفنّان الإيراني رامين حمرزاده، لأنّه يستخدم الصور في صناعة مفاهيم بديلة للصورة الأصليّة عبر تكرارها وعكسها. وقد شارك في الكثير من المعارض الدوليّة في سنغافورة والمملكة المتّحدة ونيويورك، إضافة إلى معرض «ستيت أوف ذا آرت»، الذي أُقيم في كليّة الطب وكانت علياء هي القيّمة عليه.
العين مرآة ريم
وتقول ريم لوتاه، 22 عاماً، «أكثر ما تعشق عيناي رؤيته هو صورة الرجل والمرأة في مكانتين متكافئتين ضمن المجتمع، وخصوصاً صورة المرأة الناجحة وإلى جانبها الرجل الداعم لأعمالها».
ريم خريجة الجامعة الأميركيّة في الشارقة، اختصاص تصميم الوسائط المتعدّدة، وتتنوّع اعمالها بين التصوير الفوتوغرافيّ والأفلام التعبيريّة والتصميم ثلاثيّ الأبعاد، وتصوّر أعمالها قضايا متعدّدة ذات شأنٍ بالنسبة للمجتمع المحلّي.
«يُعدّ «تجارب» بالنسبة لريم مهمّاً للغاية، لأنّه أول مشاركة لها في معرضٍ فنّي، ويتحدّث عملها عن المجتمع الإماراتيّ الذي كان في فترةٍ من الفترات محكوماً فقط من قبل الرجل.
تُشكّل «الغُترة» خلفيّة العمل، وهي رمز الرجل في المجتمع العربيّ، ويركّز العمل على الدور الذي تلعبه المرأة في المجتمع، والصورة التي يرسمها لها الرّجل.
صوت صرخة شيخة
وتقول، شيخة المزروع، 23 عاماً: «أكثر الأصوات التي أحبّ أن أسمعها هي اختلاف اللهجات، تعجبني اللكنة التي يتحدّث بها الأشخاص القادمون من حضارات مختلفة، لأنّها تعكس بعداً ثقافيّاً غنيّاً».
تقوم أعمال شيخة المزروع على الدمج بين أحدث التقنيّات، وتلك التقليديّة في هذا العصر الذي يشهد ظهور الكثير من التقنيّات الغريبة. وهي خريجة كليّة الفنون الجميلة في جامعة الشارقة، وتحاول إسقاط معالم تاريخيّة بأعمالها، عبر استخدام المواد المسبقة الصنع وتقديمها بأسلوبٍ مختلف لا يشابه الغاية الأساسيّة وراء صنعها.
قبل أن تبدأ بتجهيز عملها الفنّي، بحثت شيخة عن وسيط تستطيع عبره تقديم ألوان وأشكال بسيطة تتناسب مع روح العام. واللوحات الإلكترونيّة التي استخدمتها في عملها، فاقدة الصلاحيّة ولا أمل منها، إلا أن أسلوب الترتيب الذي وضعت فيه يبعث فيها الحياة من جديد.
نبعت الفكرة لدى شيخة أثناء مطالعتها لإحدى المجلّات، حيث قرأت مقالة عن النفايات الإلكترونيّة، ولفت نظرها شكل هذه النفايات، الأسلاك والمواد الأخرى التي لا تعرف ماهيّتها. ومن ثمّ قرّرت تفكيك جهاز الحاسوب بنفسها، وتجميع المواد التي يمكن أن تستفيد منها، حتّى تمكّنت من صناعة شكل عملها الفنّي المربّع.

