المهمّة الأساسيّة لمعرض «مرايا» هو تسويق المواهب المحليّة والعربيّة في المنطقة والعالم، ولا يعتبره القيّمون عليه معرضاً، بل هو مُختبرٌ أو مصنعٌ للأفكار. حيث يقتني المبنى المكوّن من ثلاثة طوابق مجموعته الخاصّة من الأعمال الفنيّة، كما يحتوي صالة عرض ومجتمعاً فنيّاً كامل المعالم.
ويؤكّد القيّمون على مركز مرايا الموجود في مدينة القصباء، أن تركيز أعمالهم خلال السنة المقبلة سيكون فقط على المواهب الإماراتيّة والعربيّة الشابّة. وبعد انتهاء هذا العام، سيتمّ الاتّجاه نحو بعدٍ يستقطب أسماء عالميّة، ويَفتح مجال التبادل الثقافيّ الدوليّ أمام الفنانين الإماراتيّين.ويعتبر معرض «تجارب» باكورة معارض مركز مرايا، ويهدف القيّمون عليه إلى ترويج أعمال خمسة فنّانين إماراتيّين، تخرّجواّ أخيراً في جامعات الدولة، وبدأوا رحلتهم بالإطلاع على الكثير من المعارض الدوليّة، وفي بعض الأحيان المشاركة فيها. ومن ثمّ اجتهدوا ليُنتجوا أعمالاً فنيّة تعكس بيئتهم وخلفيّاتهم الحضاريّة، وترصف الطريق لرسم خارطة فنٍّ معاصر في دولة الإمارات العربيّة.يستخدم هؤلاء الفنانون وسائط مُختلفة ليست مطروقةً في المشهد الفنّي بالدولة، فعوضاً عن الرسم بألوان الزيت والنحت والخطّ العربي، يلجأون إلى الوسائط المتعدّدة، كالتصوير الفوتوغرافي والفيديو والإسقاط الضوئيّ، وتركيب المواد الإلكترونيّة في بعض الأحيان.
القيمة الفنيّة
تلقّت نور المولودة في إمارة أبوظبي دراستها في الولايات المتّحدة الأميركيّة، وكانت تدرس الاتصالات البصريّة في الشارقة، قبل الانتقال إلى فرع الجامعة في العاصمة واشنطن.
ومن ثمّ درست تقييم المعارض في جامعة كينغستون في بريطانيا، وعرفها إلى جوسيبي الشيخ سلطان بن سعود القاسميّ. وكانت الفكرة موجودة لدى جوسيبي لإقامة معارض للفنّانين الإماراتيين في مركز مرايا ضمن القصباء، وفي نيّته إقامة معارض مؤقّتة تتّسم بالنظرة المعاصرة.وبالاتفاق بين نور وجوسيبي، تبادلا الأفكار حول ما يمكن أن يقوما به، والنظرة المشتركة التي أتت بنتيجة رائعة يفخران بها.
وهذا المعرض بشكل خاص، خلفه رسالة نبيلة حسب رأي نور، واضحةٌ للمتفرجين، ألا وهي أنه ليس هنالك حدودٌ للفن، والوسائط كلّها متاحة، لذا يمكن للفنان اختيار أيّ مادّة يريدها.وزيادة على ذلك نريد أن نقدّم هذا المركز ليكون أشبه بمنصّة تنطلق منها المواهب المحليّة إلى بعدٍ عالميّ أوسع.
رؤى جو سيبي
فنّان وقيّم فنّيّ مساعد في المعرض، وهو يصف عمل القيّم بأنّه مهمّ في السيناريو الفنّي. فالناس يرون أن الفنّان أهمّ من القيّم، وهذا صحيحٌ في أغلب الأحيان، إلا أنّ القيّم عندما يكتشف الفنّان، ويعمل على تقديم أعماله بالشكل والسياق الصحيحين، يخلق توازناً في العرض، عبر المُساهمة باختيار الأعمال التي سيتمّ عرضها، وتحديد مواقعها على جدران صالة العرض.
انتقل جوسيبي إلى الإمارات منذ ثلاث سنوات تقريباً، وعمل على إنتاج الكثير من الأعمال الفنيّة خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى قبل الانضمام إلى مركز مرايا في القصباء.
وهو يرى أن المشهد الفنّي في الإمارات لا يزال شابّاً، إلا أنّه حيويٌّ، ويستشهد جوسيبي على ذلك بالمعارض الفنيّة الغزيرة التي تُقام في إمارة دبي، والنشاطات التي ترعاها متاحف الشارقة، فضلاً عمّا تقوم به كليّة الفنون الجميلة بالشارقة، التي تخرّج فيها أربعةٌ من الفنّانين المشاركين في هذا المعرض.
دبي ـ علي محيي الدين:

