أحمد المسلماني، مقدم ومعد برنامج الطبعة الأولى على قناة «دريم» الفضائية، يقدم «ما يطلبه الوطن» لا ما يطلبه المشاهدون أو ما يحبه المستمعون، على حسب تعبيره، فهو يمتلك حسا وطنيا يجعله ينأى بنفسه عن مطبات الشهرة وفخ الغرور، ومن الطبيعي أن ينظر إليها على أنها «أسرع النعم زوالا».

المسلماني على الرغم من حبه لبرنامجه، الذي يأتي قبل برنامج «العاشرة مساء» ويعرض على القناة نفسها وتقدمه الإعلامية منى الشاذلي الأكثر مشاهدة بين برامج القناة، يتمنى أن يأتي اليوم الذي يتوقف فيه البرنامج؛ ليس عجزا عن إكمال المسيرة، أو طمعا في برنامج آخر، أو حبا في قناة أخرى، وإنما لأن مصر لم تعد في حاجة الى مثل هذه البرامج نظرا إلى تطورها الاقتصادي والثقافي.المسلماني الذي لقبه كثيرون بـ «عمرو خالد السياسة» نظرا إلى قدرته على تبسيطها وفك رموزها، فهو باختصار رافع شعار «السياسة للجميع»، منح نفسه «أوسكار البرامج»، باستضافته كوكبة من خيرة علماء وسياسي مصر يتقدمهم العالم المصري أحمد زويل ومحمد البرادعي، الحائزان على جائزة نوبل، الأول في «علم الكيماء» والآخر في «السلام العالمي».«الحواس الخمس» على هامش جلسات منتدى الإعلام العربي الذي عقد أخيرا في دبي، التقى المسلماني، ودخل معه كواليس «الطبعة الأولى» وكان هذا الحوار.في ظل وجود عدد هائل من البرامج التلفزيونية التي تهاجم الحكومة و«الطبعة الأولى» على رأسهم ، البعض يتساءل : هل أحمد المسلماني مسنود أم لديه رسالة يريد إيصالها للناس؟

ربما يأتي هذا التشويش في أذهان الناس لأن بعض الإعلاميين جزء من النظام ولهم مواقع بالمؤسسات الحكومية، ولكن هذا لا ينفي أن هناك جزءا منهم مستقلين ولكن لا أحد يعلم مدى الاستقلالية سوى الله، حيث إن هناك أنماطا مختلفة للاستقلال، فالمستقل ماليا لا يفسد والمستقل سياسيا لا ينافق والمستقل اجتماعيا لا يستغل أداته الإعلامية في إدارة أموره الشخصية.

ولكن الحقيقة التي لا تحتاج إلى تزييف هي أن برنامج الطبعة الأولى مستقل لأنه يذاع على قناة مستقلة ولأنني لدي مبادئ وقيم لا أتنازل عنها.

ولكن أحمد بهجت صاحب قناة «دريم» عضو في الحزب الوطني وأنت دائم النقد عليه؟

أحمد بهجت لا يتدخل بأي شيء في سياسة القناة إلا بالملكية فقط، فهو مشغول بأعماله الأخرى رغم أن الضرر الرئيسي الذي يقع عليه يكون بسبب القناة والبرامج التي تبث عليها، سواء من برنامجي أو برنامج الحقيقة للإعلامي وائل الإبراشي أو برنامج العاشرة مساء للإعلامية منى الشاذلي.

وبرنامج «واحد من الناس» للإعلامي عمرو الليثي، فعلى الرغم من مهاجمتنا للحكومة إلا أن بهجت يكن حبا ظاهريا وباطنيا للرئيس مبارك ويرى أنه أدى دورا إيجابيا في خدمة الوطن ولكنه لا يفرض أراءه علينا.

ألم تتعرض لبعض التهديدات أو الضغوطات بسبب تصريحاتك النارية ومواقفك ضد الحكومة ؟

تم إيقاف برنامجي مرتين لأنه يهاجم أجندة الحكومة، بالإضافة للضغوطات التي أتعرض لها كل يوم بسبب آرائي والقضايا التي أناقشها، ولكن كل هذه الأمور تجعلني أكثر قوة، فأنا لدي رسالة أريد إيصالها للناس وتقديمها بأسلوب سلس.

لقبت بعمرو خالد السياسة لأنك عملت على تبسيط تعقيداتها وإيصالها للمواطن البسيط ، فما المفاتيح التي اعتمدت عليها لفك رموزها؟

أردت أن أشرح السياسة للناس بشكل مبسط ، فقد كانت في الماضي حكرا على النخبة كالكهنة أيام الفراعنة، لذلك رفعت الطبعة الأولى شعار السياسة للجميع من خلال تبسيطها والابتعاد عن المصطلحات الصعبة، فمن الجميل أن تلمس استيعاب مختلف الطبقات للسياسة.

والمعيار الذي أضعها أمامي للشعور بنجاحي هي أمي فهي امرأة بسيطة ثقافتها محدودة إلا أنها اليوم أصبحت تناقشني في القضايا السياسية التي أطرحها في برنامجي، كذلك أدين بالفضل لوالدي الرجل المثقف الحافظ لكتاب الله وسنته الذي زرع بداخلي حب القراءة، بالإضافة لطبيعتي الاجتماعية.

خلال تقديمك برنامجك ،ألا يصيبك نوع من الكآبة والضيق وفقدان الأمل بغد أفضل؟

لا أنكر أنني أشعر بكثير من الكآبة حينما ألاحظ زيادة معدلات الفقر والبطالة والغلاء إلا إنني مازلت أؤمن بأن التغيير قادم، وأتمنى أن يأتي اليوم الذي يتم إيقاف برنامج «الطبعة الأولى» لأن مصر أصبحت لا تحتاج لمثل هذه البرامج نظرا لتطورها الاقتصادي والعلمي.

لكن الإعلام المصري تحول لإعلام سوداوي، يلقي الضوء على الأزمات التي يعاني منها المواطنون لتتحول مصر في نظر الشعوب الأخرى لدولة ملأى بالمشكلات؟

هذا غير صحيح، فعلى الرغم من عرض برامجنا على القنوات الفضائية إلا أننا نخاطب فقط الشعب المصري والقضايا المتعلقة بنا، ولا أعتقد أن بقية الدول الأخرى يهمها متابعة هذه القضايا.

ماذا عن مد الحكومة لقانون الطوارئ سنتين؟

للأسف النظام السياسي لدينا يفتقد الحنكة والحكمة السياسية، ولو كانت حكومتنا تمتلك شيئا من الذكاء لكانت ألغت هذا القانون خاصة وأنها مقبلة على انتخابات وتحتاج لوقوف الشعب معها، بالإضافة لان هذا القانون سيء السمعة والمواطن المصري لا يحتاج لقوانين ليقف أمام الإرهاب لأنه من البداية لا يقبل بتواجده بيننا.

من أكثر شخصية سعدت باستضافتها في برنامج «الطبعة الأولى»؟

استضفت كوكبة من الشخصيات الهامة في المجتمع المصري، ولكن الشخصيتين اللتين شعرت بأنهما أوسكار البرنامج هما أحمد زويل ومحمد البرادعي، والحمد لله طيلة تقديمي للبرنامج لم أستضف فاسدا أو حاقدا وذلك لأنني محاور يحترم نفسه والضيوف المتواجدين بالبرنامج .

شهرة الزوال

بقي أن المسلماني اختتم حواره قائلا :أنا شخص ليس حديث الشهرة، فأنا خريج كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وعملت صحافيا بجريدة الأهرام وكاتبا بجريدة المصري اليوم، كما أنني المتحدث الرسمي للدكتور أحمد زويل بالإضافة لأنني مؤمن بأن الشهرة أسرع النعم زوالا وأضيق أشكال الرزق، ومن يتعامل مع الشهرة بمبدأ الغرور فإنه بالتأكيد شخص مريض.

دبي- عبادة إبراهيم