حين طلب الفتى الصغير من والديه هاتفا متحركا وجد نفسه أمام موقفين متناقضينألا، أحدهما رافض ومتشبث برأيه، والآخر موافق ومؤيد للفكرة، فمن هو الصائب رأيه ، وكيف يمكن أن يقتنع أن موقف الرفض ليس ضده أو معادياً له؟
كثيرا ما يختلف الوالدان حول طريقة تربية أبنائهما أو تلبية رغباتهم، وهذا الاختلاف في الواقع حالة طبيعية تحدث في كل أسرة، لكن طريقة التعامل معها ومعالجتها هي التي تحدد شكل التربية التي يتبعها الوالدان، فالمسألة ليست مسألة سلطة الأب أو الأم كما يراها هاني كمال محمدي - موظف وانما توافق بين الوالدين على طريقة خاصة في التربية وتوصيل الفكرة للطفل.
فأنا أب لطفلتين إحداهما بعمر السادسة والأخرى عمرها سنتان ونصف، ونحن نحاول اخفاء اختلاف وجهات نظرنا أو مواقفنا من الامور ليفهم الطفل أن ما هو مرفوض من أحد الوالدين مرفوض من الآخر كذلك.
ويرى سالم البديري أن الصعوبة في أن يتفق الوالدان دائما حول طلبات الأطفال تأتي من رغبة أحدهما في تحقيق جميع ما يرغب به الطفل وهو أمر غير صحيح، والطفل بطبيعته يحاول اللجوء إلى الشخص الذي يحقق له رغباته، وهذا الأمر يجعله يفضل أحد والديه على الآخر ويحاول الحصول على الموافقة منه قبل استشارة الآخر.
وقد لاحظت في أسر أصدقائي أن الآباء يحققون رغبات البنات حتى لو كانت الأم غير موافقة بينما تهتم الأمهات برغبات الأبناء الذكور ومحاولة الحصول على موافقة الأهل، وهو أمر له علاقة كما أعتقد بطبيعة العلاقة بالأهل وما درسناه عن تعلق الولد بأمه والبنت بأبيها وهي حالة معروفة في علم النفس.
وأنا مع فكرة أن يكون الوالدان حياديين في التعامل مع طلبات الأبناء وألا يظهر خلافهما أمام الطفل فيستغله ويحاول ايجاد الفرص لتحقيق الطلبات غير الصحيحة.
وتحرص سماح جمال يعقوب - ربة بيت- على اتخاذ طريقة واحدة في التعامل مع طلبات طفلتها الوحيدة فتقول منذ البداية اتفقت مع زوجي على أن تكون آراؤنا واحدة ولا نختلف فيها، ودائما أقنعها أن أي طلب لها أو موضوع عليّ أن أسأل والدها قبل أن نوافق عليه، وحين أجد أن هناك شيئا لا أوافق عليه أتفق مع زوجي على أن نرفض معا لكي تدرك أن هذا قرار نهائي، ولا يمكن أن ألايتغير.
وترى أمينة السوسي - موظفة - أن هناك كثيرا من الامور يجب أن يضعها الوالدان في الحسبان فيما يخص تربية الاطفال ، منها اعطاء الطفل الوقت الكافي للتواصل معهما ومعرفة وجهة نظرهما، كذلك الاتفاق بالرأي ضروري حتى في العقوبات، فأنا أم لولدين .
الكبير في التاسعة من عمره والثاني في الخامسة وأعتقد من تجربتي أن الطفل يحاول استغلال عواطف أمه لتحقيق المطالب التي يرفضها والده، وقد وصلت إلى ضرورة اتفاق الوالدين على أن يتخذا رأيا واحدا يفهم فيه الطفل تماسكهما ولا يحاول استغلال اختلاف وجهات نظرهما.
ويبدو أن الامهات يدركن أن الطفل يلجأ إلى والدته لتحقيق طلباته ، فتقول راوية الجوهري - موظفة - ان الطفل يطمع دائما بمؤازرة والدته لتحقيق رغباته ، فهو يستغل عاطفتها، لكن تقارب وجهات النظر بين الوالدين يحقق الهدف في توجيه الطفل نحو التربية السليمة، كما ينبغي أن لا تظهر خلافات الوالدين أمام أبنائهما إذ إنها يمكن أن تجعله يعيش حالة قلق كبيرة ويعتقد أنه هو السبب في تلك الخلافات ، لذا اعتقد أن اتفاق الأهل فيما يتعلق بأطفالهم ضروري جدا من أجل مصلحة الطفل وسلامة تكوينه التربوي والاجتماعي.
وللاختلاف في وجهات النظر عند الأبوين أبعاد اجتماعية وتربوية تتحدث عنها الباحثة الاجتماعية نورة النقبي قائلة : في أي موضوع يخص الأسرة اختلاف الرأي بين الوالدين لا يفسد للود قضية، فالطفل ينبغي أن يتعلم أن الاختلاف لا يقلل من الاحترام وان الأسرة يمكن أن تختلف في وجهات النظر وتناقش هذا الاختلاف بين أفرادها فلا يجب اعطاء الطفل صورة مثالية تماما بين الزوجين تجعله لا يتقبل الحياة العادية التي يمكن أن يعيشها في ما بعد، فيجد الاختلاف مع الآخر أمرا غير طبيعي.
ولكن على الأبوين الاتفاق على آلية معينة للتعامل مع طلبات الأطفال ومناقشة المرفوض منها معهم ليستطيع الطفل أن يقتنع بأسباب الرفض، وترك الفرصة له للتعبير عن رأيه وموافقته إذا كان يمتلك وجهة نظر مقنعة ومناسبة ونجعلهم يفهمون أن الوالدين يمكن أن يخطئوا ويصححوا أخطاءهم.
فليس من المفروض أن يعيش الطفل في المثاليات داخل البيت لأنه سيخرج لمواجهة المجتمع الذي لن يكون معنيا بتقديم الصورة المثالية التي تعود عليها الطفل في بيته.
والاتفاق بين الوالدين في وجهات النظر يحقق نتائج نفسية مناسبة في تربية الطفل تبينها الاختصاصية النفسية فاطمة السجواني قائلة : من أساليب التنشئة الصحيحة للأبناء أن يكون هناك اتفاق في تربية الطفل وتحقيق طلباته فهناك أمور أساسية يجب أن توفر للطفل ويكون الاتفاق عليها مهما وغير خاضع لكثير من النقاش.
كما أن هناك طلبات يمكن أن يؤدي تحقيقها إلى وجود مخاطر نفسية وتربوية وحتى جسدية على الطفل وهذه يجب أن يتم الاتفاق على رفضها وعدم التراجع في هذا الرفض وما بين هذين المستويين من الطلبات يمكن أن تكون الأمور خاضعة للنقاش مع ضرورة توصيل الفكرة من الرفض أو الموافقة للطفل.
الذي يكون بطبيعته ذكيا ويستطيع تمييز مواطن الضعف في موضوع الرفض فيستغلها لكنه إذا شعر أن هناك اتفاقا بين الوالدين سوف يدرك الموقف من طلبه بوضوح، وهناك خروقات يمكن أن تحدث في حالات نادرة كالاضطرار الى تحقيق طلب للأطفال بسبب وجود الضيوف لكن الطفل يمكن أن يفهم أن هذه حالة خاصة ولا تتكرر مرة أخرى.
تنشئة سوية
تقول فاطمة السجواني من أساليب التنشئة الصحيحة للأبناء أن يكون هناك اتفاق في تربية الطفل. فهناك أمور أساسية يجب أن توفر للطفل ويكون الاتفاق عليها مهما وغير خاضع للنقاش.
اختلاف صحي
تقول نورة النقبي في أي موضوع يخص الأسرة اختلاف الرأي بين الوالدين لا يفسد للود قضية، فالطفل ينبغي أن يتعلم أن الاختلاف لا يقلل من الاحترام بين أفراد الأسرة.
رفض الآخر
يقول هاني كمال محمدي نحاول اخفاء اختلاف وجهات نظرنا أو مواقفنا من الامور ليفهم الطفل أن ما هو مرفوض من أحد الوالدين مرفوض من الآخر كذلك.
دبي - دلال جويد
