«طفلي موهوب» عبارة اعتدنا سماعها من امهات لم تتجاوز أعمار أطفالهن السنة الخامسة أو السادسة، لكن تلك النبرة الفخورة تختفي تدريجيا وتنشغل الأم عن طفلها فلا نعود نسمع عن موهبته شيئا، وكأن تلك الموهبة مرتبطة بفئة عمرية محددة وبعدها تنتهي وتصبح في عداد المفقودات.

ويمكن للمرء أن يجد تفاصيل مختلفة في حديث الامهات عن مواهب أطفالهن، فبلقيس حسين «معلمة» تقول ابني منذ طفولته كان متعلقا بالرسم وبارعا فيه، وهو يمتلك قدرات مميزة في مزج الألوان.لذا احرص على توفير كل أدوات الرسم له، لكن الكمبيوتر الآن بدأ يأخذه من هوايته بينما أحاول تنبيهه إلى ضرورة التواصل مع تلك الهواية الجميلة لكني لا أرغب في الضغط عليه كي لا ينفر من الأمر ويراه واجبا.بينما تحاول سلمى قاسم «ربة بيت» ابعاد صغيرتها عن الموهبة التي تمتلكها وهي الغناء اذ تقول تمتلك طفلتي صوتا جميلا جدا وهي تحفظ الاغنيات عن ظهر قلب وتحاول تقليد المغنيات لكني لا ارغب باستمرارها بهذا الولع، لأنها هواية غير مناسبة لعاداتنا وتقاليدنا وديننا، فاحاول ابعادها عن تلك الفكرة واشغال وقتها باهتمامات أخرى كالرسم أو قراءة القصص.

وتشير ذكرى بدر «موظفة» إلى أن طفلها كان يمتلك موهبة جميلة في كتابة القصة القصيرة، وقد نشرت له قصة في إحدى المجلات، لكنه نسي هذا الامر بمجرد دخوله في مرحلة المراهقة وصار لا يهتم بالقراءة ويعد تلك المرحلة خاصة بالطفولة وانه تجاوزها.أما نجلاء يعقوب «مهندسة» فتجد أن الموهبة ليست بالضرورة التفوق في مجال معين اذ يمكن للطفل أن ينتقل بين عدة هوايات لكنه يكون موهوبا ومتميزا فيها، فابني البكر أحمد تميز باهتماماته المتعددة التي تختلف حسب سنوات عمره لكنه كان موهوبا وذكيا فيها فهو الآن متفوق في مجال الكمبيوتر، وقبلها كانت له هوايات في الرسم والعلوم وهذا لم يغير نظرتي عنه اذ أني أجده متميزا في معظم المجالات التي يختارها.ويبرر علم النفس تلك الظاهرة بأن رغبة الاهل بتميز أبنائهم تجعلهم يعتقدون بأنهم يمتلكون مواهب خاصة فيقول الدكتور ريموند حمدان اختصاصي علم النفس ان الاهل يحبون أن يروا أبناءهم متفوقين على الآخرين خاصة الأشخاص الذين تعنيهم مسألة التفوق والتفاخر بين الناس، وهم يعتقدون أن كل ما يفعله صغارهم مختلف عن بقية الأطفال.وقد يسبب هذا الامر مشكلة للأطفال أنفسهم حين يتم الضغط عليهم لاتقان أشياء لا يحبونها ولا يرغبون بعملها، لذا تحصل عندهم ردود فعل حادة بمجردوصولهم الى المرحلة التي تمكنهم من التفكير باستقلالية، ولكن الامر الايجابي أن الاهل يمكن أن يوجههوا اهتمامات أطفالهم نحو علوم أو هوايات معينة بتوفير أدواتها من دون الضغط عليهم.

ومن دون تركيز الاهتمام على الطفل الى الدرجة التي تفقده عفويته وتشعره بالضجر والتقيد، لذا ينصح الاهل بتوفير الفرص للأطفال وتركهم يختارون ما يناسبهم، وبالنتيجة الموهبة تظهر علاماتها على الطفل وتتطور معه ان وجدت الجو الملائم.

وتفسر الباحثة الاجتماعية سحر الهاشمي قناعات الاهل بمواهب أطفالهم إلى أنها تأتي من ان كثيرا منهم ينخدع بأي مبادرة يقوم بها الطفل، فالام تبتهج بصغيرها حين يبدأ الكلام او ينقل خطواته الأولى أو يبدأ بتعلم الحروف أو الرسم وهذا الفرح يصل إلى حد المبالغة فتجد تلك التغيرات مواهب خاصة به.

ولكنها بمرور الوقت تصبح عادية جدا وتتغير فكرة الموهبة ويخف بريقها، ومع ذلك هناك أطفال موهوبون يمكن أن تتطور قدراتهم ومواهبهم بالتعاون بين البيت والمدرسة، فهما البيئة المطورة لمهارات الطفل وقدراته.

وأي موهبة لا تجد التعزيز الايجابي لها يمكن أن تذبل وتختفي لذا ينبغي على الاهل تعريف المدرسة بمواهب أطفالهم وقدراتهم، ومتابعة تلك الموهبة وتوفير أدواتها، وعدم قمع الطفل والاستخفاف بما يقوم به، اذا ينبغي أن يكون التشجيع طريقة دائمة عند الوالدين لتطوير مهارات الابناء ومواهبهم إن وجدت.

تفوق وتفاخر

يقول الدكتور ريموند حمدان ان الاهل يحبون أن يروا أبناءهم متفوقين على الآخرين خاصة الأشخاص الذين تعنيهم مسألة التفوق والتفاخر والاستعراض بين الناس.

موهبة مبكرة

ترى سحر الهاشمي أن الام تبتهج بصغيرها حين يبدأ الكلام او ينقل خطواته الأولى أو يبدأ بتعلم الحروف أو الرسم وهذا الفرح يصل إلى حد المبالغة فتجد تلك التغيرات مواهب خاصة به.

تنوع إبداعي

تقول نجلاء يعقوب ان الموهبة عند الصغار ليست بالضرورة التفوق في مجال معين اذ يمكن للطفل أن ينتقل بين عدة هوايات لكنه يكون موهوبا ومتميزا فيها.

دبي ـ دلال جويد