على مدى 14 عاما قدم الإعلامي زاهي وهبي برنامج «خليك بالبيت» واستضاف خلاله أكثر من 700 شخصية، لتصبح لكل حلقة نكهة مختلفة عن الأخرى، فحرصه الدائم على القراءة وعدم القبول بدفن موهبته الشعرية تحت ركام أضواء التلفزيون جعل منه محاورا يأبى الاعتماد على الثقافة الشفهية، «الحواس الخمس» التقاه في دبي ليصف لنا أجواء برنامجه، والشروط الواجب توافرها بضيوفه في السطور التالية.
بعد مرور 14 سنة على تقديم برنامج «خليك بالبيت» ألم يراودك الشعور بالملل أو الرتابة؟
هذه مهنتي التي أحبها ولا أشعر بأي ملل حين أقوم بها، وهذا يرجع للتنوع والتجدد الدائم أثناء لقائي مع ضيوف البرنامج.
فكل حلقة لها طابع مختلف تماما عن الأخرى حيث إن هناك فرقا كبيرا بين محاورتي لمخرج أو سياسي أو شاعر أو ممثل فهذا الاختلاف يخلق نوعا من الحيوية ويكسر الرتابة ويخاصم الملل.
بخلاف الكثيرين من مقدمي البرامج ثقافتك غير شفهية، ولكن في ظل انشغالك الدائم هل مازلت حريصاً على القراءة ؟
حرصي على استمرار كتابة الشعر وعدم دفنه تحت ركام الأضواء التلفزيونية والإطلاع على التجارب الشعرية، والإعداد المسبق لضيوفي بالبرنامج كل هذه الأمور زادتني عمقا وإبداعا، وحفزتني على الاستمرار في القراءة، فعلاقتي جيدة بالكتاب، والدليل على ذلك أنني أصدرت حوالي 15 ديوانا، بالإضافة لأنني جئت من عالم الصحافة إلى عالم الإعلام.
يمتلك الشاعر والإعلامي زاهي وهبي إبداعات شعرية وأدبية، ألم يؤد ذلك لوجود بعض الندية بينك وبين ضيوفك من الشعراء والأدباء على وجه التحديد؟
أرفض فكرة الاستعراض وفرد العضلات، خاصة أنني أتعامل من مبدأ الأولوية للضيف وذلك بحكم خبرتي في مجال الصحافة والإعلام، فالندية ليس لها مكان في برنامجي وإنما تبادل الآراء والأفكار للحصول على حلقة مميزة هي ما يعنيني.
صف لنا أجواء المرور الثاني للضيف على برنامج خليك بالبيت، وهل لا يزال البعض يصيبه نوع من التوتر؟
يضحك، أنا أكثر شخص اشعر بالتوتر قبل بداية البرنامج، وأعتقد أن هذا القلق هو جزء من النجاح الذي حققته طيلة السنوات الماضية ،ولا أخفي عليك أنني أنزعج كثيرا عندما ألاحظ أن ضيفي مسترخ نفسيا قبل الحلقة.
حيث اشعر بأن هناك مشكلة خطأ ما، أما بالنسبة لأجواء اللقاء الثاني فتكون أكثر دسامة حيث إنني أركز على الأمور التي حدثت له بين اللقاء الأول والثاني، معفيين من فكرة الحوار التقليدي التي تتضمن استعراض لبداياته والصعاب التي واجهته.
ألم يشترط عليك بعض ضيوفك الإطلاع على الأسئلة قبل بداية الحلقة؟
هناك بعض منهم أرادوا ذلك ولكني اعتذرت عن مقابلتهم، فأنا أرفض تماما مثل هذه الأمور، والحمد الله برنامجي يتمتع بشعبية كبيرة، والدليل على ذلك أن هناك العديد من الطلبات التي ترسل لي ليكونوا ضيوفي ببرنامج «خليك بالبيت»، وأطلع عليها وأختار من بينها الضيف المناسب.
معنى ذلك أنه يوجد معايير معينة يخضع لها الضيوف الذين تحاروهم؟
بالتأكيد، فأنا لا أستضيف أي شخص وإنما أنتقي المبدعين والنجوم وأصحاب الرسالة الهادفة.
هل تقبل بمحاوره أبو الليف خاصة وان ألبومه الأول حقق مبيعات عالية؟
سأجيب على سؤالك بطريقة أخرى، أنا أحترم هؤلاء الفنانين ولكن أرى أن الإنسان المناسب يجب أن يتواجد في المكان المناسب، فأنا حتى الآن لم أستضيف شعبان عبد الرحيم مثلما تفعل بقية البرامج للسخرية منه بأسلوب غير مهني والاستخفاف بأعماله، مما يعني أنني لن استضيف أبو الليف.
تحول برنامجك لنافذة للمبدعين الخليجين، فهل هذا يرجع لرغبتك في الانتشار خليجيا أم لإيمانك بهذه المواهب وأهمية تسليط الضوء عليها؟
كان هاجسي الأول هو تقديمي لبرنامج يخاطب الأمة العربية من لبنان، والحمد لله خلال مسيرتي الإعلامية ببرنامج «خليك بالبيت» حققت ما كنت أصبو إليه، لذلك أحرص على لقاء ضيوف من مختلف الجنسيات، وقد أتاحت لي قناة المستقبل هامشا واسعا من الحرية ساهم في نجاح البرنامج واستمراره.
بعض الإعلاميين يلجأون للضغط على أوتار حساسة والغوص في أعماق حياة الضيف من أجل رؤية دموعه للحصول على حلقة مؤثرة ماذا عن زاهي وهبي؟
أرفض التسلق على دموع ضيوفي وجرح مشاعرهم من أجل الترويج لبرنامجي، فلقد تعلمت مع الوقت أن النجاح الحقيقي يعتمد على عدة أشياء أهمها احترام خصوصية الضيف.
ولكن البعض يرى أن الإعلامي طوني خليفة يعتمد على هذا النوع في التقديم..فما تعليقك؟
لا أفضل إعطاء أرائي في زملائي على صفحات الجرائد، فلدي أرقام هواتفهم وإذا كان لدي بعض الملاحظات على تقديمهم سوف أتصل بهم مباشرة.
استضفت أكثر من 700 شخصية في برنامج خليك بالبيت، فما هي أكثر الحلقات تميزا؟
لكل حلقة بريقها وجمالها، ولكن تبقى حلقة سعد الله ونوس هي الأقرب لقلبي وذلك لمكانته الإبداعية وكونه ضيفي الأول بالبرنامج.
ما الذي أضافه برنامج «خليك بالبيت» لزاهي وهبي؟
جزء من أساتذتي في الحياة هم ضيوفي وجزء من دراستي التي تعلمت منها كثيرا كانت بجامعة برنامج خليك بالبيت ،التي زادت من ثقافتي ومعرفتي.
عالمه الشعري
الطفولة الريفية وعالم الريف الساحر، والانتماء إلى البيئة الشعبية بموروثاتها وميثولوجياتها ومفرداتها ، كلها عناصر تؤلف العالم الشعري لزاهي وهبي الذي يصف نفسه بـ فيلا شاعر الحب » .
حب للمرأة كإنسانة لا كأنثى فقط ، للأم ، للحبيبة ، للأهل ، للأصدقاء ، للأرض وللوطن وتبقى ذاكرته الشعرية أمينة لبداياته الأولى وقد قال في محاضرة له في جامعة « البتراء» في عمان تحت عنوان من « الطين إلى النور » ، إن كل عطور الدنيا لن تنسيني الضوء الشحيح الذي كان ينبعث من قنديل الكاز في غرفتنا العتيقة .
وقف زاهي وهبي على معظم منابر لبنان شاعرا ومتحدثا في الجامعات والمدارس ، كما أحيا أمسيات شعرية في معظم أنحاء الوطن العربي مثل دار الأوبرا المصرية مهرجان جرش ، مهرجان المحبة ، مهرجان تدمر ، منزل أمير الشعراء أحمد شوقي ، فضلا عن معهد العالم العربي في باريس.
دبي- عبادة إبراهيم
