فنان يؤثر الصمت، ولا يلتقي وسائل الإعلام كثيرًا.. إنه الفنان محمود عبدالمغني المولود في قنا بصعيد مصر، والمميز بالملامح المصرية الخالصة، والسائر على منهج الفنان الراحل أحمد زكي في فن التمثيل، الخطوة خطوة، فقد شارك في العديد من الأفلام المصرية في فترة قصيرة، ولمع نجمه من خلالها منها «الشبح، الجزيرة، مقلب حرامية، عبود على الحدود، ودم الغزال»..

لكنه هذا العام يتفرَّغ للدراما بعملين دفعة واحدة، هما «الحارة»، «شيخ العرب همام»، بعد أن ابتعد عن الدراما منذ العام 2005. حول العملين الدراميين ومخططاته السينمائية التقته «الحواس الخمس» في هذا الحوار:كثير من الفنانين يشكون دائمًا من ظلم فني وإعلامي يقع عليهم.. فهل تشكو مثل هؤلاء؟:لا أشعر بأي ظلم، فعندما يُعرض عليَّ دور معين من حقي الموافقة أو الرفض، فإذا وافقت تصبح مهمتي أداء الدور بالشكل المطلوب، ودائمًا أعتبر نفسي بطل العمل؛ لكي أقدم الدور بكل طاقتي، ولا أتأثر بأي وجهة سلبية مثل الكلام حول مساحة الدور، أو بطولة مطلقة أم لا، فهذا كلام لا علاقة له بفن التمثيل؛ لأن العمل جماعي، ولن يتم المسلسل أو الفيلم السينمائي لو تم قصُّ شخصية واحدة فيه؛ لذلك لا مجال للتفكير في مبادئ الظلم والعدل داخل العمل الفني، فالكل يربح في العمل ولا خاسر إلا إذا خسر العمل ككل.هل يعني ذلك أنك لا تعتني بأن تتقدم إلى الصفوف الأولى لأدوار البطولة سواء في السينما أم الدراما التليفزيونية؟

رؤيتي الفنية لا ترتبط ببطولة أو جائزة أو غيرها، فقد درست التمثيل ودخلت المجال الفني، وحققت نجاحات جماهيرية أؤمن بها وتقنعني حتى هذه المرحلة من حياتي؛ لذلك أؤكد أن مَن يتحدث عن الظلم مخطئ، إضافة إلى أن من يظلم نفسه بالفعل هو ذلك الشخص الذي يفكر في أنه مظلوم وضحية لأحداث وظروف، فلم تراودني كلمة البطولة المطلقة منذ قررت العمل بالتمثيل.

قاطع طريق

قلت إنك لا تفكر في البطولة المطلقة، وعلى الرغم من ذلك وافقت بسرعة على فيلم «مقلب حرامية»؟

كنت واثقًا في قدرات القائمين على العمل، كما أن نوعية أفلام الأكشن الكوميدي تجذبني، فوجدتها فرصة، وهذا يعني أنني دائمًا أوافق على الأعمال بسهولة، وإلا كانت أدواري لا تُعد ولا تُحصى حاليًا، فالشخصية التي قدمتها في فيلم «مقلب حرامية» وهي شخصية «سمير أستيك» تحمل متناقضات كثيرة، فهو قاطع طريق لكنه يتسم بالشهامة والكرم، إضافة إلى عنصر الكوميديا في داخلها، فهذا الجمع بين ما يُضحك وما يُبكي جعلني أقبل الشخصية والعمل ككل.

ابن التليفزيون

تقدم هذا العام مسلسلين «الحارة» و«شيخ العرب همَّام».. فهل نويت التركيز أكثر في التليفزيون؟

أنا ابن التليفزيون، فله الفضل في تقديم الكثير من نجوم السينما والدراما، وأنا واحد منهم، فمسلسل «الحارة» قد عُرض عليَّ وقرأت الدور جيدًا، وأعجبتني شخصية سائق التاكسي التي أجسدها ما شجعني على قبول العمل، أما شخصيتي في مسلسل «شيخ العرب همام» فمختلفة ما يعني أنني لا أتشابه في أدواري حتى لو كانت متزامنة وهذا أمر مهم، فقد دخلت هذين العملين بعد غياب عن التليفزيون؛ بسبب انشغالي بالسينما وهذا يعني أن العودة لا بد أن تكون مؤثرة، فمنذ مشاركتي في مسلسل «أحلام عادية» لم أطل على الجمهور من خلال شاشة التليفزيون وأتمناها عودة حميدة تُعوِّض الغياب الطويل.

مشكلة الأوتوماتيك

هل فعلاً تسببت في مشكلات إنتاجية خلال تصوير مسلسل «الحارة»؟

كل ما طلبته من إدارة الإنتاج توفير سيارة تاكسي تعمل بنظام «الأوتوماتيك» فأنا لا أجيد قيادة «المانيوال»، لكن الجهة المنتجة أكدت صعوبة تحقيق مطلبي؛ نظرًا لندرة التاكسيات المكيفة في مصر لكنني أحاول أن أتأقلم لأؤدي دوري على أكمل وجه، فأنا سعيد جدًا بالعمل الذي أشارك فيه مجموعة مميزة من الفنانين أمثال كريمة مختارة، صلاح عبدالله، نيللي كريم، سوسن بدر، باسم سمرة، حمدي أحمد، وغيرهم كما أن العمل يناقش قضايا اجتماعية مهمة لكل طبقات المجتمع المصري.

لكن ابتعادك عن التليفزيون لفترة طويلة يشير الى أنك تؤمن بأن التليفزيون يحرق الممثل.. فهل هذا صحيح؟

هذه عبارة مضحكة يرددها البعض بلا وعي، فنجاح الفنان ينبع من خلال موهبته، فإذا كان موهوبًا سيختار أدواره بعناية ومهما غاب فلن يؤثر ذلك في قيمته عند الجمهور، كما أنه لو أسرف في الظهور الجيد أمام الجمهور فسيكون ضيفًا مرحبًا به دائمًا.

أعتبرها شائعة

أعلن أكثر من مرة عن قيامك بدور شخصية السادات في مسلسل.. فأين توقف المشروع مسلسل؟

هذا المسلسل أمره عجيب، فأحيانًا أجد اهتمامًا كبيرًا به وفي أحيان أخرى تهدأ الموجة فلا أسمع عنه شيئًا، وحين سألت الجهة التي ستنتج العمل لا أجد حماسًا تجاه المسلسل لكن أنا مستعد في أي لحظة لأداء شخصية السادات، ولكي أريح نفسي من التفكير في مسلسل «السادات» أعتبر أنه مجرد شائعة غير مزعجة، فأنا أتمتع بعدم تعرض الشائعات لي، فكل عمل غير مكتمل ويعيش في مرحلة الفكرة أو الطرح على الورق لا يعنيني مثلما لا تعنيني الشائعات.

إذًا هل تحاول أن تدخل معارك مع منتقديك أم تفضل عدم المواجهة؟

النقد مهم، ولا يضايقني لكن أهم ناقد لي هو الجمهور الذي يقيمك بلا غرض أو مصلحة، فاعتبره المرآة التي أرى نفسي فيها، فأنا لا أتجاهل النقد أبدًا وعندي دائمًا الرغبة في النقاش مع أي رأي جاد ومفيد، لكن يظل حكم الجمهور هو الأصدق، كما أن إعجاب المتلقي العادي بالعمل الفني هو الجائزة الكبرى لأي فنان وهذه هي الجائزة الوحيدة التي أسعى إليها، فقد جاءتني جوائز عن بعض أعمالي دون هرولة ورائها، فالفنان الملتزم لا يسعى للجوائز بل يسعى للاختيار الدقيق لأعماله الفنية، فما الذي يعنيه حصول الممثل على أكبر جائزة ولم يحترمه أو يحبه الجمهور؟!.

هل تم الانتهاء من تصوير فيلمك الجديد «عذرًا للكبار فقط»؟

«عذرًا للكبار فقط» تأليف بشير الديك، إخراج محمد العدل في أول تجاربه الإخراجية، ويشاركني في بطولته زينة، خالد الصاوي، عمرو سعد، وقد أنهيت تصوير أغلب مشاهدي الخارجية في منطقة وسط البلد حيث استغرقت 12 ساعة كاملة، بداية من 6 مساءً إلى 6 صباحًا، وأنا سعيد بمشاركتي في هذا الفيلم الذي يناقش الصراع بين طبقات مختلفة من المجتمع لكن كل فريق العمل أجمع على ألا يُصرَّح بطبيعة الأدوار والشخصيات؛ لأنها ستكون مفاجأة.