ثالث مسلسل للمخرج باسل الخطيب يتناول القضية الفلسطينية

«أنا القدس» تحرك لعرضه خارج الفضاء العربي

صورة

ثلاث سنوات قضاها المخرج باسل الخطيب مع شقيقه تليد الخطيب في البحث والدراسة في الوثائق والمراجع التاريخية، للخروج بعمل ملحمي عميق وصادق عن مدينة القدس لا يتناول تاريخها من زاوية الصراع العربي الإسرائيلي وحسب، وإنما بوصفها مدينة لعبت دوراً حضارياً وإنسانياً في المنطقة.

العمل الذي باشر الخطيب تصوير مشاهده منذ شهر، حمل عنوان «أنا القدس»، ويتناول تاريخ القدس على مدار خمسين عاماً تمتد من عام 1917 وحتى عام 1967. في حواره مع «الحواس الخمس»، رد المخرج الخطيب اختبار هذه الفترة التاريخية بالذات لقناعته بأنه «لا يزال هناك جهل مريع في ما يتعلق بتاريخ القدس وفلسطين خصوصاً من أبناء جلدتنا العرب»، مشيراً إلى أن هناك شريحة كبيرة لا تعرف ماذا حدث في 48 و67.وقال الخطيب : حين ترى أن هناك جيلاً كاملاً لا يعرف شيئاً عن أهم قضية عربية تشعر بأنه من واجبك تقديم عمل يسلط الضوء على هذه المحطة وان تقول الحقيقة تماماً كما حدثت، وبرأيي أن ما يميز «أنا القدس» عن كثير من الأعمال التي أنتجت قبله، انه فعلاً يحمل كماً كبيراً من الجرأة ومن حالة كشف عن حقائق تاريخية صادمة بالنسبة للكثيرين.

واستبعد الخطيب إمكانية أن يحتوي عمله لقطات وثائقية، كاشفاً عن أنه سيتم التعامل مع المشاهد المرتبطة بأماكن دينية مقدسة (المسجد الأقصى، كنيسة القيامة) عن طريق إيجاد ديكورات مناسبة، إضافة للغرافيك وإضافة عناصر ديكور إلى اللقطة حتى يشعر المشاهد نفسه في بعض اللقطات انه موجود فعلاً أمام المسجد الأقصى أو كنيسة القيامة.

الخطيب كشف عن أنه تلقى اتصالات من بعض القنوات للاستفسار عن العمل ومضمونه، مشيراً إلى أن هناك اقتراباً حذراً من المشروع، بانتظار رؤية حلقات منه ،وتمنى الخطيب أن تفتح الأبواب مستقبلاً أمام أجيال من المخرجين والكتاب للعمل على الدراما الفلسطينية وان يكون هناك محطات لها وزنها وإمكاناتها تعمل على استقطاب خيرة الكتاب والمخرجين والممثلين لإنتاج أعمال عن القضية الفلسطينية لأنها برأيي تشرف كل من يعمل فيها.

وأشار الخطيب إلى أن هناك ترتيبات بألا يحصر العمل ضمن الفضائيات العربية وهناك أكثر من تحرك في هذا الموضوع ليعرض العمل خارج نطاق الوطن العربي وقد جرت اتصالات في هذا السياق مع محطات في تركيا و ماليزيا واندونيسيا وإيران.

وعن سبب قيامه بكتابة مسلسل «أنا القدس» بنفسه مع أخيه تليد، وفيما إذا كان ذلك مقدمة لكتابة أعمال أخرى تتناول الموضوع الفلسطيني، قال الخطيب: كتبت لأن الصورة واضحة بالنسبة لي واعرف ما الذي أريد قوله، بعد كل تلك السنوات التي قضيتها في البحث والدراسة في تاريخ القدس والقضية الفلسطينية، وقد وقع تحت يدي الكثير من الأفكار والأحداث والشخصيات التي يمكن أن تكون مادة لعمل درامي.

وقال باسل الخطيب : إن الكتابة إلى حد ما بالنسبة لي هي جزء من عملي كمخرج، والكتابة عملية محرضة للخيال واعتقد أنها عملية مهمة لأي مخرج، ولا بد أن يمارس فعل الكتابة بشكل أو بآخر. مضيفاً: كنت أقول دائماً إن أفضل أيام التصوير بالنسبة لي هي الأيام التي تبدأ بساعة كتابة صباحية وهذا تقليد اتبعته لفترة من الفترات، بحيث كنت اكتب ساعة قبل الذهاب للتصوير، وهذا كان يحرض خيالي ويحفزني أكثر.

إلا أن المخرج الخطيب استدرك كلامه قائلاً: صحيح أنني استمتع بالكتابة واستطيع أن اضبط المشروع من أول ورقة لكن الكتابة في النهاية عملية معذبة وبحاجة لتفرغ وجهد. وهو الأمر الذي لا يتوافر دائماً لي، لذلك أتمنى أن أجد النصوص المناسبة وعندما لا أجدها اضطر أن اجلس بنفسي واكتب هذه المشاريع.

«أنا القدس» هو ثالث مسلسل للخطيب بعد «عائد إلى حيفا» و«عياش» يتناول القضية الفلسطينية، وسبق للرجل أن قدم فيلماً في العام 2000 بعنوان «الرسالة الأخيرة» في ذات السياق إضافة إلى أنه يعد لفيلم ثان.. وكل هذا يدفعنا للقول إن مشروع باسل الخطيب الدرامي هو دراما القضية الفلسطينية، بينما يرى هو أنه في المرحلة المقبلة سيكون كذلك، وهو خيار رفض المخرج الخطيب أن يربطه بتأسيسه لشركة إنتاج درامي «جوى».

وذلك لأن شركة الإنتاج موجودة منذ سنوات ومن خلالها نفذت الكثير من الأعمال كمنتج منفذ ولم ترتبط بمسلسل «أنا القدس»، وأرجع الخطيب تفرغه في المرحلة المقبلة لتقديم هذه الأعمال إلى أنه يعمل في الدراما التلفزيونية منذ نحو 18 عاماً، وقد قدم خلالها كل ما كان يرغب في تقديمه من أعمال فنية، والآن يرغب في العودة للمواضيع التي من وجهة نظره تحمل قيمة كبيرة وهي التي تبقى في ذاكرة الناس ووجدانهم، لأنها تمس وجودهم وحياتهم وحياة أولادهم ومستقبلهم بالتالي توجهه في الفترة المقبلة أن يشتغل أكثر عن الموضوع الفلسطيني.

نوايا حسنة

في رأي الخطيب أن كثيراً من الناس اقتربوا من الموضوع الفلسطيني بنوايا طيبة، لكن نتائج النوايا الحسنة أحياناً مع الأسف قد تكون أسوأ من نتائج النوايا السيئة، لأن الاقتراب من هذا الموضوع وليس لدى المخرج إشباع كامل بأدق تفاصيله إساءة له، وهناك أمثلة حدثت في الدراما والسينما السورية في هذا الموضوع تحديداً.

وأضاف مخرج «عائد إلى حيفا» إلى أنه لا يكفي أن ينجح الموضوع أو العمل بالاتكاء على قضية نبيلة وشريفة، بل لا بد أن يتم تنفيذه بشكل جيد حتى يخدم هذه القضية، رافضاً في الوقت ذاته أن تصير القضية الفلسطينية أو أي قضية إنسانية شريفة حصاناً يركب عليه البعض ليقولوا للآخرين «كم نحن وطنيين ولدينا مشروع شخصي يخدم هذه القضية»، ولا يجوز التعامل معها على أنها مكسب أو امتياز، بل هي مسؤولية ومسؤولية كبيرة.

دمشق - ماهر منصور

طباعة Email
تعليقات

تعليقات