لا يبدو الفنانون الفلسطينيون راضين تماماً على المستوى الفني ومضمون كل ما قدم من دراما عن القضية الفلسطينية ومسألة الصراع العربي الصهيوني، متسائلين عن سر أن تضطلع الدراما السورية وحدها خلال العقود الأخيرة بتقديم أعمال درامية تتناول القضية الفلسطينية، على اختلاف مستوياتها، في وقت يقف البقية متفرجين.
ويبدي الفنانون انزعاجهم من حالة الجفاء الإنتاجي التي تعاني منها هذه الأعمال من قبل عدد كبير من شركات الإنتاج والفضائيات العربية لدرجة باتت يتصف إنتاج مثل هذه الأعمال بالمغامرة الإنتاجية الفردية دون أن تستطيع نجاحات جماهيرية لعمل مثل «التغريبة الفلسطينية».أو نجاحات مهرجانية وعالمية كما حصل مع مسلسل «الاجتياح» حين نال جائزة إيمي؛ لم تستطع جميعها أن تغير في حالة تلك الجفاء، وكأن المسألة أكبر من إنتاج عمل درامي جماهيري بمستوى فني راق.
المخرج باسل الخطيب أكد أن كثيرا من الأعمال الدرامية التي تناولت القضية الفلسطينية وقدمت على مدى سنوات طويلة ارتبطت بالطابع الشعاراتي أو التعبوي لدرجة أن هناك الكثير من المفردات التي كان لها ألقها وبريقها وقيمتها. فقدت القها وبريقها بسبب استخداماتها المباشرة، وبسبب أنها استخدمت بمواقع غير مناسبة لها.ورأى المخرج الخطيب أن عملا دراميا يتناول القضية الفلسطينية بمستوى فني وفكري لا بد أن ينجح في محاولة خلق حالة من التكامل والانسجام بين الخطوط الوثائقية التي تحكي عن أحداث جرت وبين الخطوط الدرامية المرتبطة بأحداث ومصائر الناس، وخلق هذا التناغم والانسجام هو شرط النجاح الأول، الذي تفتقده كثير من الأعمال، وعن حالة الجفاء الإنتاجي التي تعاني منها الأعمال الدرامية التي تتناول الموضوع الفلسطيني.قال الخطيب هذا السؤال يجب أن يوجه للمعنيين في الفضائيات العربية، ولا تكفي النجاحات الفنية والجماهيرية والمهرجانية التي حققتها بعض الأعمال الدرامية عن هذا الموضوع ليحدث إقبال على إنتاج أعمال مشابهة.
الفنان عبد المنعم عمايري رأى أنه كان هناك محاولات درامية لتناول القضية الفلسطينية منها ما ظهر بمستوى لا بأس منه، إلا أنه أشار إلى أن الأعمال التي قدمت عن القضية الفلسطينية غير كافية، ولا ترتقي إلى مستوى القضية الفلسطينية، وما نشاهده بشكل يومي على الشاشات مباشرة.
مؤكداً أن أي فن حالياً لكي يقدم شيئاً له علاقة بالحدث اليومي الذي يحدث في فلسطين يحتاج إلى مبالغ مادية كبيرة، وأرجع الفنان عمايري حالة الجفاء الإنتاجية بين شركات الإنتاج والفضائيات من جهة وبين الأعمال التي تتناول فلسطين إلى أسباب منها ما يتعلق بسياسة بعض المحطات؛ فهناك محطات عرضت أعمالا فلسطينية، وتبنتها.
وهناك محطات أخرى سياستها على ما يبدو لا تنسجم مع سياسة هذه الأعمال، ومن الأسباب أيضاً أن تلك الأعمال ربما لا تعني للممول أو المنتج، بقدر ما يعنيه المردود الذي يمكن أن يأتيه من وراء إنتاج هذا العمل أو ذاك، وهو من الممكن أن يقدم أعمالا فارغة أحياناً.
ولكنها تناسبه أكثر وتدر عليه مالا، لاسيما ان ظهور الأعمال التي تتناول القضية الفلسطينية يحتاج إلى سخاء مادي كي تنتج بشكل عالي المستوى ترتقي الى مستوى الصورة التي نشاهدها بشكل يومي وهذا يحتاج بدوره إلى بحث وجهد كبيرين لأننا نقوم بإعادة صياغة لهذه الصورة فنياً.
بدوره يقول الفنان عبد الرحمن أبو القاسم إن أعمالا عديدة قدمت عن القضية الفلسطينية، ولكن ما قدمه حاتم علي في «التغريبة الفلسطينية» كان نموذجا لأي عمل درامي عن فلسطين فهو تحدث عن المشكلة الفلسطينية بشكل عام، سواء فيما يخص شكل الخروج أو شكل العودة، وهذا يدعو للاهتمام بشكل العودة، مشيرا إلى أعمال عدة أخرى قدمت في المسرح والسينما والتلفزيون أسهمت في تقديم القضية الفلسطينية.
وحول الجفاء الإنتاجي الذي تعاني منه هذه الأعمال، رأى الفنان أبو القاسم، أن هذا السؤال يجب أن يطرح على الحكومات العربية والمحطات العربية التي تعرض عليها هذه الأعمال، وتعتذر عن أخذها، وبالتالي تبقى هذه الأعمال حبيسة العلب التي صورت عليها، داعياً إلى إيجاد قاعدة إنتاجية وقراءات جديدة للتعامل مع الأعمال الوطنية عموما، والفلسطينية على وجه الخصوص.
أما الفنان تيسير إدريس فرأى أن القضية الفلسطينية قد نسيها الزمن وباعها الآخرون ومهما قدمنا لها أعمالا لن نستفيد شيئاً لأننا بعضنا كأشخاص لم نستطع التفاهم والاتفاق؛ فكيف سنتفق على حل قضية مصيرية وعربية؟ وفيما يتعلق بحالة الجفاء الإنتاجي رأى الفنان إدريس أن المحطات ترى أنه ليس هناك من مردود مادي لهذا الأعمال ان عرضت، لذلك هي لا تتحمس لاقتنائها.


