حين يدور الحديث حول الفن الغنائي الإماراتي في مشهده الحالي؛ فكثرة هي الأسماء التي نالت الشهرة والنجومية في هذا العصر، إلا أن الدرر والجواهر والخامات النقية الحقيقية التي تستحق التقدير نادرة وتعد على الأصابع، وعلى الرغم من أنه لم ينل شهرة أقرانه من مطربي الإمارات.
فإن الفنان والمطرب الإماراتي سعيد السالم يبقى علامة فارقة في المشهد الفني من حيث الخامة الصوتية النقية والإحساس المرهف باللحن والكلمة والأداء القوي الذي تأفل عند حضوره الأصوات، «الحواس الخمس» التقى الفنان السالم بعد حفله الذي أقامه في قصر الإمارات، ضمن مهرجان «أنغام من الشرق»، الذي أسدل الستار عليه الأسبوع الماضي، فكان الحديث معه ذا شجون:
عاشقاً لأنغام العود وحنينه؛ بدأ سعيد السالم مشواره الفني عازفاً على أيقونة الشرق آلة العود وهو في ربيعه الرابع عشر، لينطلق بعد ذلك في عالم الغناء عبر ألبومه الأول «هدي أعصابك» عام 1998م، وعلى الرغم من أن بعض المطربين يحالفهم الحظ منذ انطلاقتهم الأولى، إلا أن الفنان السالم واجه صعوبات وتعثرات في تلك الانطلاقة.
فلقد دخل في إشكاليات مع شركة الإنتاج الفني التي أنتجت الألبوم، يختصر السالم تلك المشاكل التي واجهته بقوله: «لا أود الحديث تفصيلاً عن وقائع تلك المشاكل التي حدثت مع شركة الإنتاج، ولكن مشواري الفني لاقى توقفا دام لأكثر من 3 سنوات، كنتيجة لإحباطي مما واجهته من تلاعب من الشركة المنتجة، ونتيجة ظروف شخصية قاهرة مررتُ بها لتجتمع مشكلة إنتاج الألبوم الأول مع تلك الظروف وتبعداني عن الساحة مدة طويلة».
لا يخفي سعيد السالم الذي يجتمع في أدائه القوي ما يوصف بالسهل الممتنع؛ لا يخفي شعوره بالمرارة من أفعال بعض شركات الإنتاج الفني وفقدانه الثقة بالكثير منها، ويقول: «لم تكن تجربتي الشخصية جيدة مع شركات الإنتاج، وأعتقد أن رؤية أغلب تلك الشركات تقوم على المسائل المادية فقط دون الأخذ في الحسبان للقضايا الفنية.
وما يجب أن تقدمه للجمهور من فن حقيقي، فهي تنظر لاختيار شعراء القصائد المغناة والملحنين والموزعين الموسيقيين بنظرة مادية بحتة لا تتفق ومسماها باعتبارها شركات «إنتاج فني» بمعناه الذوقي، ولقد أوكلت بعد مشكلتي مع شركة الإنتاج تلك؛ لشقيقي خالد السالم تولي أموري الإدارية لمعرفته الواقعية بهذه الأمور ولأنه رافقني منذ البدايات متذوقاً للفن وعارفاً بأصوله.
اقترح يعقوب الروسي، مدير إذاعة إمارات إف إم، والذي يعتبر الكثير من الفنانين الإماراتيين أباً روحياً وداعماً لهم، تشكيل نقابة للفنانين الإماراتيين تنظم ما وصفه بفوضى الغناء، وهدر الحقوق التي رافقت المشهد الغنائي الإماراتي، يؤيد الفنان سعيد السالم هذا المقترح.
ويضيف: لا شك أن الأستاذ يعقوب الروسي لم يأتِ بهذا المقترح إلا بعد تجربة واقعية مع ما يحدث في الساحة الغنائية الإماراتية المعاصرة، وأنا مع هذا المقترح الذي سيغربل الغناء الإماراتي ويبقي في الساحة الأصوات الفنية الحقيقية ويمكن أن ينظم هذا المقترح علاقة الفنانين الإماراتيين بشركات الإنتاج والتوزيع ويضمن حقوق الفنان والآخرين ويبعد التلاعب والسرقات الفنية التي نسمع عنها، ويمكن أن يطور هذا المقترح من المضمون الفني للغناء الإماراتي ويقدمه للجمهور بصورة أقوى مما هو عليه.
ويعترف الفنان سعيد السالم بأنه مقل من ناحية الإنتاج وينظر لنجومية الفنانين الإماراتيين الآخرين ممن ظهر بعده بنظرة حيادية غير متكلفة، ويرى أن لكل مجتهد نصيبا وأن بعض التقصير في تأخر نجوميته يعود إليه شخصياً بسبب قلة الظهور والإنتاج لأسباب متعددة، لكنه يضيف: أعد جمهوري بانطلاقة قوية بعد غيابي لسنوات، وسأقدم لهذا الجمهور ما يستحقه من ألوان غنائية يتذوقها الجميع، وسأجمع في ألبومي المقبل بين الغناء الشعبي والكلاسيكي والحديث ليكون بمثابة عودة حقيقية لعالم الغناء الذي لم أتركه يوماً.
عن ألبومه الجديد يقول السالم: لقد سجلت بالفعل مجموعة من أغاني هذه الألبوم الذي سيطرح إلى الأسواق قريباً، وهو لمجموعة من شعراء وملحني الإمارات والخليج، ومن بين الأغاني التي سجلتها أغنية بعنوان «غلطت كثير» للشاعر السعودي إبراهيم بن سواد ولحنها الملحن البحريني محمد العريفي.
وقد اخترت أغنيتين من هذا الألبوم لتصويرهما بطريقة الفيديو كليب وأفكر بمفاتحة المخرج الإماراتي المتميز أحمد العبدولي لإخراجهما لما قدمه لمطربين آخرين من كليبات جميلة ومميزة، وعلى الرغم من قلة الكليبات التي سجلتها وكان آخرها «سنين الحب» كلمات سلطان مجلي وألحان طارق المقبل، إلا أنني أفكر بدخول مضمار الفيديو كليب بطريقة تحترم المشاهد وتوافق ما أقدمه من غناء.
ينتقد سعيد السالم فوضى الفضائيات الغنائية التي تنتقي مطربين محددين لتبث أغانيهم على مدار الساعة، ويضيف: حتى وإن دعمت بعض الفضائيات مطربين محددين بالأسماء لعوامل شتى، فإن هذه الفضائيات يجب أن تنتقي ما تقدمه للجمهور ولا تسهم في تخلفه الفني والذوقي فهي مسؤولية كبيرة لها آثارها الاجتماعية والسلوكية، وأرى أن الفن بات مادياً أكثر وفي كواليسه الكثير مما لا يقال، ومع هذا فإني سأواصل مشواري الفني مع الحفاظ على خصوصية ما أقدمه بعيداً عن الذائقة المفروضة من بعض وسائل الإعلام وشركات الإنتاج.
الألوان اليمنية
يعتقد سعيد السالم أن من أبرز من غنى الألوان اليمنية المشهورة على الساحة الغنائية الإماراتية هم الفنانون: عبد المنعم العامري، حسين الجسمي، والفنان عيضة المنهالي، ويرى بأن أداءه لهذه الألوان في بعض الحفلات هو من باب عشق الجمهور لها وقدرته على أدائها. وقد ظهر أول ألبوم لسعيد السالم عام 1998 لتتلوه حوالي 3 ألبومات أخرى، وفي رصيد الفنان عدة أغاني وطنية جميلة منها: أجمل وطن، عمار يا دار آل نهيان، فرحة الدار، تحيا إماراتي.
وأدّى السالم مجموعة أوبريتات غنائية منها: أوبريت تاج الأمم، أوبريت افتتاح كأس الخليج للأندية، أوبريت جائزة الشيخة لطيفة بنت محمد لإبداعات الطفولة، أوبريت رمضان والعيد عام 2002م، أوبريت افتتاح أبراج الإمارات، وأوبريت إحنا السلام.
أبوظبي- محمد الأنصاري


