«لن يستقيم للدراما الإماراتية حضور واهتمام واستمرارية في ظل غياب الكاتب الدرامي المختص بتفاصيل المجتمع لأن غياب الكاتب يعني غياب الصانع أو الطباخ وبالتالي فالفسيفساء الذي يمكن ان يحققه عمل ما سيظل ضمن عملية وهم به وليس بما سيقدمه من إضافة لتحقيق بصمة درامية جديدة..

هذا ما أشار إليه الأستاذ الدكتور أسامة أبو طالب من خلال الدورة التدريبية التي حققها لعدد من المسرحيين والفنانين الشباب حول فن الكتابة التلفزيونية والمسرحية تلك التي عمل على إطلاقها نادي دبي الأهلي وبجهود من ندوة الثقافة والعلوم ،على مدار أسبوعين .

ولعل أبو طالب استشهد بما كان يقوم به الغواص في زمن الغوص من أجل استخراج اللؤلؤ بعد رحلة بحث مضنية مشبها عمل الكاتب بهذه المهنة الصعبة ، فعمل الكاتب حسب كلامه لا يقل أهمية لما يحصل عليه الغواص الماهر في رحلة البحث عن اللؤلؤ ومهنة الكاتب تحتاج إلى الغوص في المجتمعات التي يعيش بها الكاتب كي يخرج بأهم الكنوز الموجودة فيها وأشار أبو طالب أن المجتمع الإماراتي من أكثر المجتمعات الخليجية انفتاحا ولا يبالغ المرء، حسب تعبيره .

إن قال أن الحضارة التي تعيشها الإمارات مدهشة لجهة الانفتاح على الآخر وتقديم كل أشكال العون لأي وافد إليها ليكون وبسرعة جزءا من عملية إنتاج معرفية سريعة ومختلفة التوجهات على أكثر من صعيد، وهذا بحال من الأحوال ينتج الكثير من القصص والحكايات فوراء كل من جاء إلى هذه البلد حكاية تفاعلت بدخوله أو بانصهاره في النسيج الاجتماعي وهذا ما يجب التعامل معه بمنطق الكاتب الاحترافي، منبها لأمر هام أن الكاتب عليه أن يكون ابنا حقيقيا لهذا المجتمع وعلى علم بمكونات هذا النسيج وهذا بطبيعة الحال يحتاج إلى وقت ودراية بالعملية الاجتماعية لذا ابن الإمارات أقدر فيما لو توفرت له الظروف والإمكانات في تقديم تصور درامي هام عن مجتمعه .

ومن خلال مشاهداته واحتكاكه بالكثير من رواد الدورة التدريبية وقد قدروا بحوالي عشرين شابا شاركوا في الدورة أكد الدكتور اسامة في حديثه مع الحواس الخمس أن هناك استجابة هامة جدا من قبل المشاركين الذين لم يتغيب منهم أحد ، بل لو كان هناك متسع من الوقت لربما ظهر إنتاج درامي بنص مسرحي أو تلفزيوني يعبر عن التعاطي الإيجابي مع المهمة التي أوكلت إليه .

ومشيرا أن هناك آفاقا كبيرة لولادة كتاب دراميين بكل ما تحمله هذه الكلمة ولكن وفي ظل غياب معاهد أكاديمية ودورات اختصاصية على مدار العام يبدو من الصعوبة بمكان أن يكون هناك كتاب محترفين عبر نص مسرحي مثالي أو من خلال سيناريو تلفزيوني احترافي الأمر الذي يمكن ملاحظته بحال من الأحوال في الكتابة الدرامية الخليجية التي يلتقط أصحابها أو القائمون على الكتابة الدرامية فيها لأفكار هامة.

ولكن لا يتاح لهم تجسيدها ضمن صيغة احترافية كما يحدث مع أماكن أخرى في العالم العربي ومع كتاب متمرسين كما يحصل في دمشق أو القاهرة ، وهذا له علاقة بحال من الأحوال بتقنية الكتابة الدرامية التي تحتاج إلى مفاتيح إبداعية، وأشار الدكتور أسامة أنه التقط الكثير منها من خلال الشباب الذين وفروا له فرصة للإطلاع على مقدراتهم الإبداعية .

وعلى الرغم من قلة الكتاب الدراميين بالامارات إلا أن ثمة تجارب أعطت انطباعات حسنة عن دراما إماراتية ساخرة وألمح الدكتور أسامة إلى اضطلاعه بشكل سريع على تجارب كوميدية ساخرة مثل السلسلة التلفزيونية حاير طاير والمواضيع الهامة التي يكتبها السيناريست جمال سالم أحد أبرز الكتاب الإماراتيين .

ومن جهة ثانية رأى الدكتور أسامة والذي قام بإدارة قسم النقد المسرحي بالمعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت أن هناك الكثير من التجارب الخليجية التي تعطي إيحاء بأنها قارئة جيدة للمجتمع ولكنها للأسف لضعف التقنية الكتابية فيها رأى أنها تحوم على السطح ولا تدخل في المعركة ذاتها وبالتالي لا يمكن ان تحقق الدراما التلفزيونية حضورا هاما دون كاتب فهو قائد العمليات الدرامية قاطبة والأمر في التلفزيون قد يختلف عن المسرح لأن التلفزيون يحتاج إلى عمود فقري لتقديم الشخصيات وهذا لا يحققه إلا نص محترف .