حلمت طوال عمري بلقاء نجمي المفضل كاظم الساهر، ولم أصدق عيني حين رأيته أمامي وجهاً لوجه في دبي، صرت أرتجف، ولا أعرف ما أفعل، ولولا أن أحد أصدقائي كان معي، وهو يعرف عشقي لفن كاظم الساهر، لما استطعت أن أوثق تلك اللحظة التي لن أنساها.
فقد سلم صديقي على الساهر، وعرفه إليّ، وطلب منه أن ألتقط صورة معه، بينما كنت في سعادة لا أستطيع وصفها أبداً، ولا أزال أشعر بطعمها وأبتسم للصورة التي ألتقطها مع نجمي المفضل. كان الانفعال بادياً على ناهد البربري، مضيفة طيران، وهي تصف مشاعرها خلال مقابلة المغني العراقي المعروف، كاظم الساهر، فهي تقول منذ سنوات مراهقتي الأولى، وأنا لا أسمع إلا كاظم الساهر، فهو بالنسبة لي أسطورة في الفن، وكنت دائماً أتخيل أني سألتقيه يوماً، وأعد الكثير من الكلام لأقوله له، ولكني ما إن التقيت به حتى نسيت الكلام وصرت لا أدري ما أفعل، لكنها كانت تجربة جميلة جداً وأنا سعيدة بها.
لقاء المشاهير تجربة مثيرة لكثير من الناس؛ فهي تعني لهم رؤية نجومهم المفضلين في الفن والثقافة والرياضة، ومختلف مجالات الحياة وجهاً لوجه، وهم يرون تجاربهم المختلفة بفرح وتأثر بالغ، إذ يستحضرون تلك اللحظات بتفاصيلها وحماسها وفرحها، فعلي جاسم يروي قصة عشقه الأغاني فيروز قائلاً: تعودنا كل صباح أن نستمع لأغنيات فيروز؛ فالإذاعة كانت تبث أغانيها على مرحلتين؛ واحدة في السابعة إلا ثلثاً، والأخرى في الثامنة إلا ربعاً صباحاً، وكنا نسمع تلك الأغنيات في مختلف الأمكنة، وحتى في باصات النقل المتجهة إلى الجامعة، وكانت رؤية تلك المطربة التي عطرت صباحاتنا بأغنياتها حلماً مستحيلاً بالنسبة الي، ولكني استطعت تحقيقه حين عرفت أن هناك حفلاً لها سيقام على مسرح الجامعة الأميركية بدبي، وقد أسعفني الحظ بحضور الحفل ورؤيتها، وهي تقف بجلال بثوبها الأبيض، وكأنها امرأة من زمان غير زماننا، فكنت مبهوراً بحضورها وأشعر بأني أعيش حلماً وليس حقيقة، وهذا الأمر مر عليه إلى الآن نحو سبع سنوات، لكني لا أزال أتذكره وكأنه حدث بالأمس.
أما رشا رشيد الحسن فتقول: أتمنى دائماً أن ألتقي المطرب العراقي ماجد المهندس؛ فأنا أعشق أغنياته، ومع أنه موجود في دبي دائماً، لكن الحظ لم يسعفني لرؤيته، ولكني كنت سعيدة بلقاء الفنان الاماراتي فايز السعيد، حيث التقيته في المطار، وسلمت عليه وكان ودوداً جداً ومتواضعاً، ولم أتوقع أن يتصرف نجم مثله بهذه الطريقة. وتروي ورد قاسم تجربة لها مع الفنان المصري أحمد بدير، إذ تقول كنت أماً جديدة حيث لم يتجاوز طفلي الشهر السادس، وقد أخذته مع صديقتي لأتمشى في أحد مراكز التسوق، وصديقتي تعرف أني شخصية متزنة تماماً، ومن النادر أن يلفت نظري ممثل أو مغنٍ، لكني كنت أحب شخصية الفنان أحمد بدير، مصادفة شاهدته يتمشى في المركز.
فوجدت نفسي أترك ابني لصديقتي وأركض إليه لأحييه وكانت صديقتي مندهشة جداً من موقفي، حيث انتبهت بعد ذلك وأخذت ابني لبدير، وقلت له أريد أن ألتقط صورة معك، فحمل طفلي والتقطت لي صديقتي الصورة، وما إن غادر الفنان حتى ضحكت مني كثيراً، وقالت اليوم رأيت شخصاً آخر غير صديقتي التي أعرفها، ولكني كنت سعيدة جداً، ولم أكترث لكلامها، وكان بدير لطيفاً جداً معي، ولم يشعرني بأي رفض أو استياء من تصرفي معه.
ويروي سالم الأنصاري موقفاً مشابهاً حصل له مع الفنان محمد فؤاد قائلاً: كنت في زيارة لأحد أقربائي، وقد توقفت في أحد مراكز التسوق لشراء هدية له، وشاهدت الفنان المتميز محمد فؤاد؛ فنسيت موضوع الهدية وذهبت لتحيته، ولكني للأسف لم أكن أحمل كاميرا معي فاكتفيت بتصويره بهاتفي المتحرك، ولكني كنت سعيداً جداً بالأمر.
ويرتبط تأثر الناس باللقاء بالمشاهير بأسباب نفسية تشير إليها الباحثة النفسية، إيمان علي، قائلة إن هذا التأثر له علاقة بالشعور تفوق هولاء المشاهير وحصولهم على القاعدة الجماهيرية التي تصفق لهم بغض النظر على مستوى إنجازاتهم وطبيعتها الأخلاقية.
فضلاً عن أن وسائل الإعلام استطاعت أن ترسخ صوراً محددة لشخصيات فنية وثقافية شكلت جزءاً مهماً من ذاكرة المتلقي، فتكرار الصورة أمام المشاهد يؤدي إلى شعور بالألفة والإعجاب، الأمر الذي يجعل اللقاءات الحقيقية بالمشاهير تأخذ طابعاً عاطفياً حاداً، لأنها تربط بين الشخصية المشهورة المتفوقة والشخصية العادية التي تحلم بلقائها.
لذا يحاول الناس التقاط الصور مع المشاهير ليوثقوا تلك اللحظة ويعرضوها أمام محيطهم من الأصدقاء والمعارف، الأمر الذي يعطيهم شعورا بتفوقهم لارتباطهم بتلك الشخصيات المتفوقة ولو عن طريق التحية والتقاط الصور.
حلم اللقاء
تبدو المكانة الاجتماعية للمشاهير ذات أثر واضح في بعض الناس، حيث يشير الباحث الاجتماعي طالب محمد إلى أن اللقاء بالمشاهير يحقق لكثير من الناس شعوراً بالزهو الاجتماعي؛ فكثير من المراهقين يعتقدون أن لقاءهم بالشخصيات الفنية المشهورة للممثلين والمغنين يمكن أن تجعل منهم نجوماً، وهم يشعرون بالانفعال الشديد للقاء تلك الشخصية التي قد تمثل قدوة ومثالاً اجتماعياً لهم ويتمنون لو أنهم استطاعوا أن يحظوا بالفرصة المناسبة لتحقيق ما حققه هؤلاء المشاهير.
وتمثل مدينة دبي ملتقى كبيراً للمشاهير من مختلف بلدان العالم، حيث يحظى الفنانون فيها بخصوصية عالية تأتي من الأجواء المنفتحة على مختلف الثقافات، وكون الفنان المشهور في بلده يمكن أن يتجول في الأسواق بشكل طبيعي من دون خوف من ملاحقة كاميرات الفضوليين أو هوس المعجبين، فاختلاف الجنسيات يخفف من نجومية المشاهير كونهم غير معروفين عند الجميع.
دبي- دلال جويد



