في كل مرة يثبت المصمم العالمي جان بول غوتييه أنّه أحد أبرز روّاد الموضة الفرنسية وصنّاع الخياطة الراقية في هذا القرن.

ولقد ظهر ذلك بوضوح خلال العروض التي قدّمها ضمن أسبوع الموضة الباريسي، فقد كرّست قدرته اللافتة على ترجمة أفكاره بتصاميم مبتكرة على خشبة العرض، فكانت الدهشة سيدة الموقف، فعلى الرغم من جنوحه في كثير من الأحيان نحو الغرابة. فقد حرص المصمم العالمي في جميع تصاميمه للمرأة والرجل، على أن تتجلى الأنوثة صارخة في تشكيلة السيدات، فيما سيطرت ملامح القوة والنظرات الثاقبة على مجموعة الرجال. وسط أجواء أقرب ما تكون إلى العروض المسرحية أطلق جان بول غوتييه مجموعته لخريف وشتاء 2009-2010. واستمدت المجموعة الجديدة تصاميمها من وحي فن الخط الذي اقتصرت ملامحه على إبراز رونق الحرف X. والتي جاءت دافئة مع بروز الأسود والبني الغامق. كذلك تألقت مجموعة الرجال لخريف وشتاء بألوان البنيّ ودرجاته والأسود وقليل من الأحمر، مجموعة مبهرة طغت عليها مظاهر الكلاسيكية واللياقة، فبرزت السترات الطويلة والمعاطف الجلدية وأخرى من المخمل، وسراويل الجوخ والقطن و»التويد« إلى جانب اللمّاع والمونّس.

وحملت تشكيلة الفساتين السوداء في المجموعة معالم الحرف X سواء في قماش التول الشفاف عند منطقة الصدر أو في الأشرطة المتقاطعة التي ازدانت بها التصاميم؛ ورافقت هذه الفساتين سترات حادة التفاصيل عند الكتفين، أو معاطف ذات أحزمة متعددة تطوق كامل الجسد، فضلاً عن معطف غوتييه الكلاسيكي الذي يمتاز بطيته المتميزة وظهره المصنوع من قماش شبكي ينسدل فوق رداء مقلم. أما التنانير، فقد امتازت بتفاصيل مكشوفة سواء في فتحة الحاشية المصنوعة من قماش التول المخرم، أو القماش الشبكي المفتوح الذي يكشف جزءاً من الساق. ويكتمل هذا المشهد الهندسي بارتداء كولونات صممت خصيصاً لإبراز جمال الساقين عبر خطوط مقلمة شفافة. كما تمت معالجة الفراء بذات الخطوط الشفافة أو باستخدام طبقات من الأقمشة الشبكية الأنيقة.

غوتييه (1952)، المولود في باريس، عمل لفترة وجيزة كمقدّم برامج تلفزيونية، ليخوض بعدها تجربة الخياطة لدى دار بيار كاردان (1970)، أي في سنّ الثامنة عشرة. ثم انتقل مباشرة إلى دار أزياء جاك استيريل وبعدها الى جان باتو، ليكتسب عصارة خبرة العمالقة في عالم الموضة.

وعلى رغم صغر سنّه آنذاك، تمتع غوتييه بذكاء حادّ فخطط جاهداً عام 1976، ليقدّم أول عروض ال»هوت كوتور« تحت عنوان »غوتييه باريس«، ضمن أسبوع الموضة الباريسي.

وكان الحظّ حليفه دوماً، فحقق النجاح السريع، مكرّساً اسمه كأشهر مصممي الأزياء حول العالم، ومكتسباً ثقة ملكة البوب مادونا، فرافقها في جولتها الغنائية العالمية عام 1990.

إلا أن غوتييه لم يكتفِ بسبر أغوار عالم النساء بل أرضى رغبات الرجال، بعد أربع سنوات فقط من طرحه مجموعة النساء. وقد اشتهر بتقديم أسلوب متميز مستوحى من الثقافات الشعبية، وخصوصاً تلك المنتشرة في شوارع المدن وأزقة القرى.

وهذه الثقافات، حسب قوله، مثّلت له مصدراً ملهماً لنسج تصاميم تتناغم مع مختلف نساء العالم، وقد سبب صدمات متتالية لمتابعي عروضه حين اختار عارضات متقدّمات في السنّ وسمينات، يفتقدن معايير الرشاقة المتعارف عليها في عالم عروض الأزياء.

ومن جانب آخر إثر النجاح الذي حققته منتجات (لو مال) أي الذكر من دار جان بول غولتييه، على الصعيد العالمي خلال سنة واحدة، قرر المبتكر الباريسي، التمادي في تصوّر وسامة الرجل واخترع مبتكرات للمكياج والتجميل تكمل المجموعة الأصلية المشكّلة من مستحضرات للحمام وللعناية بالجسد.

شهدت فترة الثمانينات من القرن العشرين قيام الدور الكبيرة في ميدان التجميل النسائي، بخوض تجربة ابتكار منتجات رجالية تهدف إلى العناية بالبشرة وبالجسد ومكافحة التجاعيد وبوادر الشيخوخة.

وأثبتت التجربة نجاحها بتفوق، ما دفع جان بول غولتييه الى اللحاق بها. والمصمم الباريسي معروف بموهبته الفذة وبميله الشديد للتفتيش عن كل ما قد يثير الفضيحة للوهلة الأولى، ثم يغير بعض الشيء في مفاهيم الأناقة والجمال على المدى الطويل.

ويعتبر المصمم الفرنسي أن الرجل إذا شعر أمام المرآة بأن ملامحه يشوبها التعب والإرهاق بسبب كثرة العمل أو كنتيجة لمشاكل شخصية معينة، فمن حقه أن يفعل كل ما بوسعه حتى يغير هذا المظهر ويحسنه ليتمتع هو شخصياً في أول الأمر براحة نفسية متجددة ولترتفع معنوياته، ليبدو في أحسن حالاته أمام الأشخاص الذين يتعاملون معه على الصعيدين المهني والشخصي.

المخرمات اكسسوارت الملوك والنبلاء

منذ العهد الذي كانت فيه الصناعة مجرد فن بدائي، فإن صناع المخرمات المهرة، كانوا يعفون من كل عمل آخر من الأعمال الحقيرة.

وقد ظلت نساء لوبي في إقليم اوفيرني الجبلي مدة 400 سنة، وهن بتفوقهن على غيرهن يصنعن المخرمات، في حين كانت أخواتهن وصديقاتهن الأقل براعة، يغسلن الملابس ويحلبن الماعز، ولما كانت المخرمات سلعة مترفة، فإن نجاح الصناعة، ظل يعتمد ليس فقط على مهارة صناعة المخرمات بل كذلك على الأزياء والأناقة في بلاط الملوك، وكان يتم اللصق على وسادة مربعة، بواسطة دبابيس تغرس خلال الثقوب.

ويلف الخيط حول عنق ضيق عند أعلى المكوك - وهو وتد مصنوع من خشب أو معدن أو حجر- ويتطلب الأمر مكوكاً منفصلاً لكل خيط، إن أنواع المخرمات الفرنسية مثل غرزة النسون، وغرزة ارجنتان، وفالنسيين، وشانتيلي، وهي نموذج لأشهرها، لها شهرة عالمية لما هي عليه من جمال ورقة ودقة.

وكانت المدن الإيطالية ومدن الفلاندرز، بها مشاغل مزدهرة لصنع المخرمات في القرن الخامس عشر، ولم تصبح المخرمات موضة إلا في البلاط الفرنسي على عهد الملك هنري الثاني وزوجته الملكة كاترين دي مديتشي، في القرن السادس عشر.

وقد قال بيير دي ليستوال، مؤرخ عهد الملك هنري الثالث، ان الملكة مارجو، ابنة كاترين دي مديتشي الجميلة، طوق رقبة بلغ من الضخامة حداً اضطرت معه إلى استخدام ملعقة طول مقبضها 60 سنتيمتراً، لكي تتمكن من شرب حسائها.

دبي - رشا عبدالمنعم