الشكوى الدائمة للعاملين في الحقل الإبداعي هي الرقابة والقيود التي تفرض عليهم من قبل ما يسمونهم موظفين صغارا جعلتهم الحكومات شوكة في حلوقهم ، وأصبحت مقولة الأعمال الكبيرة يجيزها ويمنعها موظف صغير هي العقدة التي تطال الأفلام والمسلسلات والروايات والقصص القصيرة وغيرها من الأعمال الإبداعية الأخرى ، كما يرى العاملون في مهنة الإبداع ، ومسلسل الرقابة ربما لا ينتهي مع إجازة العمل الفني بل قد يكون هناك وجهات نظر مختلفة حتى مع عرض العمل ذاته .

ولا يمكن الوقوف عند تجربة واحدة تعرضت لمقص الرقيب لأن هناك الكثير من الأعمال التي خضعت لما يقال تشذيب الرقيب أو تشويهات من مقصه الذي يشهره بوجه الجميع ، مدعوما بما تمليه عليه سلطة الدول من مسؤوليات ، وعرف عن الرقابة أن تكون ضمن فضاء الخطوط الدينية والاجتماعية والسياسية أي أن العمل الابداعي غالبا ما يكون محاطا من كل الجهات التي يستطيع من خلالها أن ينفد وأن يتجاوز هامشا ما.وبالتالي غالبا ما يكون وجود الرقيب ضرورة بقصد إيجاد حدود لا يتجاوزها العمل الفني بحال من الأحوال وفي أحيان أخرى يكون عائقا في وجه تقديم رؤى فنية وفكرية جيدة ناسفا لعبة الرمز والترميز والتلميح وكل ما من شأنه إيصال للفكرة.ويشير أحد القائمين على الرقابة أنه لولا وجود الرقابة في التلفزيونات العربية لغاصت بكثير مما يجعل حياة الأسرة العربية فاسدة بشكل أو بآخر ولكن وعلى الرغم من حالة التلوث التي تصيب المحطات التلفزيونية ثمة قيود موجودة يفرضها المجتمع العربي بشكل من الأشكال على البث التلفزيوني بالدرجة الأولى .

وإذا كانت الرقابة ذات آفاق متذبذبة بين بلد عربي وآخر فإنها على العموم تتفق على مبدأ الثالوث المحرم وتمارس الرقابة ضمن نطاق مؤسساتي أحيانا أي أنها تصبح تابعة لوزارة الثقافة او الإعلام في معظم الدول العربية بحيث يتاح للمؤسسة الرسمية التابعة للحكومة فرض هيمنتها على كل العاملين في الوسط الإبداعي وفي سوريا هناك رقابة على الأعمال الدرامية من خلال قسم الدراما في التلفزيون السوري ويبدو أن هذا القسم يمارس صلاحياته ضمن الأسس والقوانين الموجودة مع اعتراف الفنانين في سوريا أن الرقابة أخذت بالانفراج منذ عدة سنوات بناء على انفتاح على نقد المجتمعات السورية.ولعل مشكلة الرقابة في العالم العربي لا تظهر على السطح إلا من خلال مشاكل تتعلق بالأعمال الدرامية في القاهرة إذ تصف المخرجة إيناس الدغيدي إحدى أكثر المشاغبات في أوساط الرقابة العربية ما يحدث معها من منع وحذف للمشاهد بالقمعي والتسلط على حرية الإبداع، ولعل أفلامها نتيجة خروجها عما يسمى المألوف لا يمر دون عقاب في أغلب الأحيان .وأخيرا رفضت الرقابة لها فيلم الصمت لأنه يتناول زنا المحارم ، وهي المرة الأولى التي يجري فيها الحديث عن عمل بهذه الجرأة في الأوساط الإعلامية والفنية العربية ، ويقال أن فيلم «عمارة يعقوبيان» قد وسع من الهامش الذي فرضته الرقابة على الأفلام السينمائية حينما عالج قضية الشذوذ الجنسي بهذه المباشرة التي قدمها باحتراف الفنان خالد الصاوي اذ مر الفيلم ضمن ما سمي احتيالات على الرقابة المصرية.

وكما نشر في الصحافة وقد تناولت الصحافة المصرية هذا الفيلم باستياء شديد لدور الرقابة أو لإعجاب كبير بما عرضه الفيلم متخطيا حاجز رقابة طويل على غير العادة ، وقامت الرقابة على المصنفات الفنية بالقاهرة بما سمي مذبحة لسلسلة أفلام كانت تقدمت بأوراق اعتماد لهيئة الرقابة على المصنفات الفنية مما قاد لما يشبه ردة فعل ساخطة بين أوساط الفنانين لأن المنع طال أحد عشر فيلما دفعة واحدة في 2010 .

تنوعت مواضيعها بين السياسية والاجتماعية فقد رفضت الرقابة الفنيةألافيلم «كلمة سر حيث يتطرق إلى موضوع الشذوذ الجنسى والسحاق بين الفتيات فى المجتمعات العربية كما رفضت فيلم «ابن الرئيس» تأليف يوسف معاطى وتدور أحداثة حول استيلاء ابن الرئيس على الحكم رغم عدم اهليته لذلك وكذلك رفض فيلم «اغتيال حمار» لأنه يسيء إلى الشعب المصري فالفيلم يرمز بكلمة حمار إلى المواطن المصرى وأيضا وكذلك تم رفض فيلم «نمس بوند 2 »لتعرضة لجهاز الداخلية واساءتة للشرطة وتم رفض فيلم« منتخب مصر»لأنه استخدم أسماء اللاعبين المصريين كأسماء لمجرمين يقومون بعمليات سطو عصابات بالإضافة إلى أفلام أخرى .

ليالي الحلمية

وسع مسلسل أبواب الحلمية في الدراما المصرية من الهامش الرقابي المفروض على الأعمال الدرامية في مصر واعتبر تقديم هذا العمل فتحا تاريخيا في تناول المجتمع المصري من بوابة السياسة وتلا هذا العمل عدة أعمال مدينة له حتما بعرضها .ش

بطل الرقابة

لمع اسم علي أبو شادي كرئيس على المصنفات الفنية من خلال تصديه لمنع وإجازة الكثير من الأعمال التي أثيرت حولها الشبهات حتى تحول إلى بطل الرقابة على المصنفات الفنية في العالم العربي .

إيناس تنتصر

عرف عن إيناس الدغيدي محاولات كثيرة للاحتيال على رقابات أفلامها ولكن باءت معظمها بالفشل وكلما تدخلت الرقابة بحذف مشاهد لها تقول «أنا اليوم أحقق انتصارا جديدا » ..!