«الرقابة في الإمارات تأخذ شكلا ذاتيا أكثر مما هي رسمية، ولا يوجد في تاريخ مهنة الفن والإبداع في الإمارات عمل ما أثار ضجة حول ما يمكن أن نقول عنه انه خروج عن عادات وتقاليد المجتمع بل على العكس التزمت الأعمال بحرمة المجتمعات، وهي حتى لو وجهت نقدا قاسيا للمجتمع ولواقع الحياة الإماراتية، إلا أنها التزمت بمعايير العمل الدرامي المنتمي الى واقعه قولا وفعلا» ..
هذا ما قاله الكاتب إسماعيل عبد الله رئيس جمعية المسرحيين بالإمارات، والذي يعتبر بمنصبه المرجعية الأعلى للفنانين الإماراتيين، موضحا أن جهاز الرقابة بمعناه المباشر والواسع تم إلغاؤه في الإمارات منذ نحو ثماني سنوات بناء على معطى جوهري، تشير الى أن الرقابة لا يمكن أن تقول كلمة فصل في الأعمال الإبداعية او الإعلامية.ويجب أن تتم تربية المبدعين على هذا الأمر أي أن يكونوا بأنفسهم رقباء على أعمالهم وبما يمليهم عليهم ضميرهم وفقا لعلاقة تربطهم بمجتمعاتهم ، وهذا ما حدث فبعد ان ألغيت وزارة الإعلام في الإمارات وجد في وزارة الثقافة ما يقال عنه لجنة رقابية على الأعمال المسرحية تقوم بأعمالها بخصوص بعض الأعمال المسرحية والفنية الأخرى.ولفت بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع الى أن الرقابة التي تقوم بها وزارة الثقافة تتعلق بالنصوص المسرحية بالدرجة الأولى، حيث تقوم لجنة قراءة مكلفة رسميا من الوزارة بمتابعة تلك النصوص وإجازة ما يقدم منها وبالمعنى المباشر للكلمة.
يؤكد البدور ان الوزارة ليس فيها رقابة بالمعنى المباشر للكلمة لان هدفها بالأساس تربية مشاهد يستمتع بالعمل ومبدع يقدم ما لديه بمنتهى الرقابة الذاتية.وبالنهاية تجاز الأعمال وتذهب باتجاه العرض فإن حدث وشذ العرض عن النص الذي أجيز فإن منعا رسميا يطال عرض العمل أو محاولة تقديمه مرة أخرى وهذا طبعا إجراء تأديبي او عقابي لمن يكسر رقابة النص بأشياء من عنده تثير لغطا عاما، أو تخرج عن السلوك العام للمجتمع لافتا الى أن التجاوزات التي تحدث في ظروف كهذه قليلة جدا إن لم تكن نادرة أصلا .منوها في الوقت ذاته أن كل الأعمال الفنية المسرحية التي تعرض في الدولة تجاز من الوزارة أيضا بعد أن تشاهد على شريط من قبل لجنة اختصاصية، وهذا كما أشار بهدف الحد من اي إشارات او إسفاف يخالف تقاليد المجتمع الإماراتي.وأشار البدور الى ان الوسط الفني والمسرحي في الإمارات لم يشهد خروجا واضحا عن قواعد الرقابة لما يمكن ان نشير الى انه تحول الى ظاهرة ما او تبلور في حالات مكررة وعموما يمكن الإشادة بالمبدع الإماراتي لأنه يحترم المجتمع الذي يعيش فيه ويكتب بمنتهى الحرية المسؤولة التي يحترمها الجميع.
رقابة التلفزيون لجان أكثر وصرامة أشد
في مجال التلفزيون ربما يختلف الوضع من محطة إلى أخرى وعموما هناك جهاز اختصاصي في التلفزيون يفترض أن يقوم بواجبه تجاه الأعمال التي تعرض بل تجاه كل ما يعرض في التلفزيون حسب.
حديث المخرج أحمد المنصوري مدير عام تلفزيون سما دبي يشير الى ان معايير الرقابة التلفزيونية في التلفزيونات العربية تخضع لآليات مختلفة في الرقابة وعموما في مؤسسة دبي للإعلام قسم خاص بالرقابة المتعلقة بالدراما والبرامج التي تعرض على شاشات المؤسسة، وهي تتبع دائرة اختصاصية.
ويمكن القول حسب المنصوري ان الرقابة التي تتبع في البرامج والمسلسلات المحلية تكاد تكون ذاتية ذلك أن الفنان والمبدع الإماراتي يعرف تماما المعايير التي يعمل من خلالها وبالتالي ليست لدينا مشكلة في هذا السياق.
ويؤكد خليفة بوشهاب مدير إدارة مشتريات البرامج والرقابة في مؤسسة دبي للإعلام أن لكل محطة تلفزيونية في مؤسسة دبي للإعلام معايير رقابية خاصة بها تختلف وفقا لتوجه كل محطة مشيرا إلى أن عمل اللجان يختلف من محطة إلى أخرى فتلك التي تقيم أو تراقب مواضيع وبرامج تلفزيون دبي، وان تختلف عن تلك التي تراقب برامج تلفزيون نور دبي او تلفزيون دبي او سما دبي وفي كل الأحوال ثمة سقف ما لا يمكن تجاوزه، وفي الرقابة قسمان واحد للرقابة الأجنبية وآخر للعربية.
وكل ما يقدم على الشاشات يخضع للفلترة بكل معنى الكلمة، ويتابع بوشهاب حديثه إلينا منوها بأن هناك بعض الاعتراضات من قبل فئة قليلة من المشاهدين تبعا لثقافات ما أو لاعتقادات معينة وهي قليلة فعليا ولكن في النهاية الكل يعمل وفق سياسة المؤسسة، ويؤكد أن إرضاء الناس قد يكون غاية لا تدرك ولكن العمل الرقابي يمضي في اتجاهات تجعل من شاشات مؤسسة دبي للإعلام في المقدمة من حيث المعاير الرقابية التي تناسب كل المجتمعات العربية.
دبي - جمال آدم


