بوهيمية «ديور» مدرسة تثير شغفها

مجوهرات فيكتوار أنوثة غامضة على إيقاع صاخب

صورة

من قال إن المجوهرات الحقيقية يجب أن تكون مملة؟ بهذا علقت مصممة دار كريستيان ديور للمجوهرات، فيكتوار دي كاستيلان، والحقيقة أن التعليق يلخص فلسفة فيكتوار، التي تنحدر من أصول ارستقراطية، وتعيش في عالم يحفل بشخصيات تجمع بين الرقي والبوهيمية، وتعتبر بالمفهوم الأوروبي «زبدة المجتمع»، أو «لاكريم دي لاكريم».

هذا العالم هو ما تعكسه من خلال تصاميمها التي تعتبر أقرب إلى تحف فنية صغيرة لكل منها قصة وحكاية محبوكة بالأحجار الكريمة بأنواعها، إلى إكسسوارات.فيكتوار دي كاستيلان شابة جذابة ذات أصل نبيل يدل عليه لقب «دي» الذي يميز اسم عائلتها عملت سنوات طويلة عند «شانيل» في قسم المكملات والمجوهرات، فيما كان عمها جيل دوفور يعمل عن قرب مع المبتكر كارل لاغرفيلد في دار الأزياء ذاتها.شاء القدر أن تترك فيكتوار خدمة «شانيل» في وقت اختار عمها مغادرة عمله لينجز أول مجموعة جاهزة من الثياب تحمل اسمه، أما فيكتوار فنادتها دار «ديور» ومنحتها مهمة رسم تشكيلاتها من المجوهرات الراقية وابتكارها.كان ذلك في عام 1998، ومنذ ذلك الحين تستمر فيكتوار في إدارة وابتكار المجموعات الموسمية، جاذبة إلى الماركة بفضل الطرافة التي يتميز به أسلوبها في الابتكار، الكثير من نجمات الفن والمجتمع الراقي وأيضاً الرؤوس المتوجة في الشرق والغرب، وخصوصاً منذ أن اقترن اسم دي كاستيلان بالمركز الجديد للماركة في ساحة فاندوم والمخصص للمجوهرات الفاخرة، وليس في المقر الرئيسي لـ ديور.

تقول فيكتوار: «أتيت إلى ماركة «ديور» بزبونة جديدة، لأن زبونة ساحة فاندوم التي هي مركز دور المجوهرات الراقية في باريس، لا تبتعد كثيراً عن هذا المركز وكان من الصعب على دار ديور أن تجذبها إلى محلها بالقرب من الشانزليزيه مهما كان هذا «البوتيك» يقدم من روائع وتحف.

هبة عالمية

ومن ثم الهبّة العالمية الناتجة تلقائياً عن وجود الدار فوق ساحة فاندوم. الى ذلك، هناك جمال «البوتيك» وتصميمه الجذاب الخارق للعادة لما هو عليه من دفء وشاعرية. إذ يشعر من يدخله أنه في قلب علبة فاخرة من علب المجوهرات الراقية التي أرسمها وأنفذها».

وما يحسب لفيكتوار هو أنها ردت الاعتبار لمصممي المجوهرات الذين ظلوا يعملون في الخفاء طويلاً مقارنة بمصممي الأزياء، بإدخالها الكثير من الفانتازيا على هذا العالم، خصوصاً أن علاقتها بعالم الأزياء علاقة حميمة ومباشرة.

فقد اشتغلت مع لاغرفيلد في دار شانيل لمدة 14 سنة وألهمته طويلاً بأسلوبها في الحياة والتفكير على حد سواء، عندما سئل عنها وعن علاقته بها، قال إنها «امرأة لا يمكن وصفها بالكلام، فهي تتبع قواعدي المفضلة في الحياة: فهي لا تقارن نفسها بالغير، ولا تتنافس مع أحد..وهذا أول شيء تراه عندما تنظر إليها».

لكن بعد 14 سنة تمكنت دار كريستيان ديور من إغرائها بالالتحاق بفريقها الفني، بإعطائها حرية أكبر للإبداع والتألق في عالم المجوهراتٍ، بعبارة أخرى، نجحت في ما لم تنجح فيه غيرها في هذا المجال، نذكر منهن على سبيل المثال لا الحصر، جايد جاغر، ابنة مغني الروك مايكل جاغر، التي استعانت بها دار غارار افْْفْل لإنعاشها بإدخال لمسة شابة عليها، واستقطاب صديقاتها من نجمات المجتمع، بما فيهن نجمات سينمائيات وعارضات.

وكذلك المصممة العربية ريما باججي، التي تعمل مع دار Oة HّRDe Beers ، فعكسهما، تطرح فيكتوار كل عام مجموعة تحمل اسمها تعرض في محلات كريستيان ديور الواقعة في كل من باريس، لندن، بيفرلي هيلز وطوكيو، كما أن مجموعتها الخاصة بساعات «لا دي دو ديور» D de Dior La توجد في 40 محلاً في بريطانيا وحدها.

لكن من يرى صورها القديمة، يرى أن الشهرة والنجومية لم تؤثر على شخصيتها أو على أسلوبها الخاص، الذي يجمع بين البوهيمية غير المبالية، والفنية العالية، فلكل قطعة من قطعها اسم خاص بها، وقصة أو أسطورة مرتبطة بها، لأنها كما تقول، تصمم لامرأة «ذكية، مثقفة وواثقة من نفسها، والأهم من كل هذا غير مهوسة بالمجوهرات»، أي تلك التي تكتفي بقطعة واحدة كبيرة وملفتة تتماشى مع كل كل المناسبات، أي «تعطيها الإحساس بالراحة وكأنها جزء لا يتجزأ من شخصيتها.

أنثى جريئة

مهم أيضاً أن تعكس هذه القطعة الأنثى الجريئة بداخلها، فالموضة حالياً هي قطع المجوهرات الكبيرة، لكن ليس على كل امرأة أن تجري وراء الموضة أو تجاريها إن لم تكن تعطيها الإحساس بالارتياح والثقة»، لكن عندما علَقت أن هذه القطع بحجمها الكبير.

لا يمكن أن تعطي الراحة بقدر ما تلفت الانتباه وتريد أن تقول رسالة واضحة للآخر وهي أن صاحبتها لها القدرة على شرائها، خصوصاً أن بعضها لا يناسب النهار، ردت مدافعة انها لا يمكن أن تتجاهل هذه النقطة، وانها تراعيها بتصميمها قطعاً يمكن للمرأة أن تلبسها في أي وقت، ولا تعيقها عن القيام بأي من نشاطاتها اليومية.

ولم تنكر أن الجانب التجاري مهم بالنسبة لها «إذ من غير المعقول أن أصمم مجموعة لا تجد مكاناً لها إلا في المتاحف، فجزء من نجاحي كمبدعة يرتبط بنجاح تصاميمي في السوق، وترجمة هذا النجاح هي إقبال المرأة عليها». أما عن حجمها الكبير والأحجار الثمينة المستعملة فيها، ففسرتهما بقولها إن المجوهرات مثل الأزياء لم تعد تعترف بالحدود والقيود، «فكما الأزياء حالياً تجاوزت الخط الفاصل بين أزياء النهار وأزياء المساء، كذلك المجوهرات.

المرأة اليوم أصبحت لها شخصية مستقلة وتريد أن تعكس ذلك من خلال أسلوب خاص بها، وهذا ما يشجعها على المزج بين القطع المتنوعة، كالجمع بين تنورة من الساتان أو الشيفون مع كنزة من الصوف، أو مطبعة بالأزهار مع قطعة بالكاروهات، وجاكيت كلاسيكي مع بنطلون جينز، وأيضاً المزج بين قطع النهار والمساء، بنطلون جينز مثلاً مع قميصول لامع وجاكيت بوليرو قصير، ونفس الأمر ينطبق على المجوهرات، فليس هناك اليوم خط واضح بين اكسسوارات السهرة واكسسوارات النهار والعمل، فالقطع الكبيرة تضفي تألقاً وجمالاً على المرأة في كل المناسبات».

لكن المهم بالنسبة لفيكتوار هو عدم محاولة تنسيق المجوهرات مع الأزياء، فهما بالنسبة لها «عنصران مختلفان عن بعضهما، فأنا لا أحب المظهر المتكامل، المرتب بشكل كبير من الرأس إلى أخمص القدمين، فهذا المظهر قد ولى عهده، وأفضل في المقابل خلط الاكسسوارات، من حيث الأحجار والأشكال، مع الأزياء، لكن أي شيء ألبسه، فأنا ألبسه بثقة واعتداد بالنفس، لأني أريد أن أترك المجال لشخصيتي بأن تظهر وتستطيع بحرية تامة من دون قيود أو إملاءات خارجية، وهذا ما على كل امرأة أن تقوم به، فعندما تكون طبيعية وتلقائية تكون أجمل».

أحلام وحكايات

أبذل قصارى جهدي من أجل أن تتصف كل تشكيلة أرسمها بعنصر الفخامة الممزوجة بالكلاسيكية التقليدية والطرافة المتجددة، وأتمنى أن تعثر المرأة في كل قطعة أرسمها على جزء من أحلامها أو من حكايات طفولتها.

طرافة وجنون

تعشق فيكتوار التصميمات التي تتبع سياستها في ابتكار المجوهرات، وأعني تلك التي تمزج بين الكلاسيكي والحديث وتترك العنان للخيال بكل ما يعنيه الأمر من طرافة وجنون، ولكن من دون التخلي عن حد أدنى من الحكمة والعقل. فالهدف النهائي هو إرضاء ذوق المرأة وتقديم ما يلائمها.

مستعدة للقتال

لا أزال أعتبر الأمر بمثابة تحدٍ، وبما أنني قررت رفعه بشجاعة ومن دون أي تردد، ها أنا أدخل إلى ساحة القتال مع كل تشكيلة جديدة أنفذها مستعدة دائماً لوضع جهودي وطاقتي في خدمة مهمتي المتجددة وتحمّل نتيجة أفعالي لاحقاً.

دبي - رشا عبدالمنعم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات