في تجربة هي الأولى من نوعها في الدراما السورية، وربما العربية، دارت كاميرا المخرج سمير حسين في دمشق لترصد أحداث مسلسله الجديد «وراء الشمس» الذي كتبه محمد العاص وتناول فيه حكايات إنسانية أبطالها من ذوي الاحتياجات الخاصة ممن يعانون من إعاقات جسدية ونفسية.

والعمل الذي تنتجه شركة عاج للإنتاج الفني، سيتجاوز أعمال مشابهة تناولت ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث سيبتعد عن التنظير في حالاتهم صوب معايشتهم اليومية وطرح قضاياهم ومشكلاتهم من وجهة نظرهم الخاصة، وهو الأمر الذي بدأ باعتماد المخرج حسين على شاب مصاب بمرض متلازمة الداون ليؤدي دور البطولة في العمل.«الحواس الخمس» التقى سمير حسين، وحاوره في تفاصيل عمله الجديد، وتوقفت طويلاً عند تحضيراته للعمل ولاسيما لجهة علاقته بالشاب المصاب بمتلازمة الداون وتجهيزه للوقوف أمام الكاميرا ، وكان الحوار التالي..في «وراء الشمس» هناك جانب علمي لابد من احترامه، وثمة وجه إنساني دقيق لابد من مراعاته، وكل ذلك ضمن شرط درامي محكم، لعل أهم ما فيه الشغل على أداء الممثل ، كيف ضبطت ذلك كله في أحداث المسلسل ؟في «وراء الشمس» هناك حالة علمية وتوثيق علمي طبي اجتماعي، العمل حساس جدا وصعب للغاية ولاسيما بالنسبة للممثلين (الأغلبية الساحقة منهم).

وفي تصوري الشخصي استطعنا نصيا (وهذا جهد كبير من الكاتب) تجاوز هذه الصعوبة، ولاسيما أن كتابة العمل استغرق عمليا حوالي سنة ونصف. استطعنا خلالها أن نلحظ بأمانة الجانب الطبي العلمي في العمل، ولكن ليس على حساب الحكاية والشخصيات التي تتحرك. هكذا صار التوثيق الطبي عبر رحلة الشخصية، وأصبحت المادة العلمية هي حامل اجتماعي من منطلق درامي دعنا نسميه كذلك.

وبالنسبة لي فترة التحضير ساعدتني لأدخل العمل وأنا مرتاح وقد أخذت بالحسبان مجموعة المعضلات التي تحدثنا عنها، الأمر الذي ساعدني على تخفيف العبء عن مجموعة عملي.

مهمة شاقة

يؤدي شاب مصاب بمرض متلازمة الداون دور البطولة في عملك ،كيف تم اختياره ؟

كانت مهمة شائقة عبر مراحل كتابة النص والتعديل الذي تم عبر ورشة العمل، وكنا قي عملية بحث دؤوبة لنجد شخصاً يكون حالة خاصة وجديدة في الدراما، وقد اخترت شاباً من بين مجموعة من الأشخاص الذين لديهم حالة المتلازمة، ليكون احد أبطال العمل، بعيداً عن تدخل الماكياج أو أي عنصر آخر له علاقة بالتركيبة الدرامية التي اعتدنا عليها.أدرك أن اختياري شخصية حقيقية لتؤدي شخصية المريض بمتلازمة الداون مغامرة لكنها كانت مغامرة محسوبة.

وكيف تم تحضير الشاب للوقوف أمام الكاميرا لأداء دوره ؟

التقى به الكاتب وجلسنا بشكل مطول لدرجة أننا استفدنا من جمل كان يكررها وعملنا له بروفات مع الممثلين الذين سيؤدون أدواراً تمثيلية معه، حتى أن زملاء من خارج مجموعة الممثلين في العمل ساهموا في تدريبه كيف يتعامل مع الكاميرا وكيف يتحرك، لكن من ضمن تركيبته هو كعلاء (اسمه الحقيقي علاء وأسميناه في العمل علاء).

بمعنى أن الشاب كان مساهماً، على نحو ما، في بناء النص لأننا ارتأينا أن يكون هذا الموضوع طازجا وحقيقيا ومن ضمن الحالة نفسها ، رصدنا حالته كأحد ذوي الاحتياجات الخاصة (تركيبته، مستواه، طريقة تفكيره، كيف يتعامل مع أمه وأبيه وأخوته).

سبق للدراما التلفزيونية أن استحضرت في حكاياتها تلك الحالات الإنسانية، ما الاختلاف الذي تدعونه في «وراء الشمس»؟سابقاً كان حضور تلك الحالات عابرا وطفيفا وهامشيا للغاية لكن عملنا مكرس من ألفه إلى يائه لهذه الحالات.

شخصيات رئيسة

لنتكلم بشيء من التفصيل عن تلك الحالات وفق البلوكات الأساسية في العمل.

لدينا بلوك منزل أم بدر وفيه ثلاث شخصيات أساسية (بدر وهو بسام كوسا، أم بدر السيدة منى واصف، بدرية أخته وهي ميسون أبو اسعد ) هنا عائلة فيها حالة من حالات طيف التوحد وهو بدر الذي يعمل في محل لتصليح الساعات القديمة، بعد أن ورث المهنة عن أبيه وفي العمل نكتشف انه عبقري في ذلك. أخته بدرية بدورها لديها مشاكلها، حيث ارتبطت بشخص قادها إلى الرذيلة التي انتهت بها (إلى السجن..وهنا سنصبح أمام مشكلتين أساسيتين تعاني منهما العائلة بدرية المتهمة بأخلاقها وبدر المتوحد.

إضافة إلى أمهما أم بدر التي تعمل في احد المطاعم على باب الحمام، وضمن هذه التركيبة ستنطلق أحداث العمل وتقودنا إلى التعرف على الشخصيات الأخرى من الجيران، حيث نتعرف على بيت أبو راتب (علي كريم وعزة البحرة) وأسرتهم المكونة من بنت في الحادي عشر وشاب في الصف الثامن، أبو راتب يشعر بتأنيب الضمير تجاه بدرية لأنه كان وراء زواجها من الشخص الذي قادها الرذيلة فيحاول أن يكفر عن ذنبه. وسرعان ما نكتشف انه يحبها).

في الحارة ذاتها هناك عائلات أخرى منها منزل رياض وهم أهل منى التي تحمل بجنين معه متلازمة الداون (الأب سليم صبري والأم ضحى الدبس، ونضال) هذه العائلة تجاور عائلة اسعد الذين لديهم الشاب علاء الدين المصاب بمتلازمة داون (الزوج رضوان عقيلي والزوجة نادين خوري). علاء الدين هو الشخص المصاب الذي دربناه وانتقيناه.

هناك أيضاً منزل عبادة و أمه ملك وزوجته منى (باسل خياط وثناء دبسي وصبا مبارك) حيث يكتشف عبادة أن زوجته منى تحمل جنيناً سوف يولد معّوقاً نتيجة خلل في الخريطة الجينية، فيعمل على دفعها لإسقاطه وأن تخلص من تبعات مستقبله المأساوي ، إلا أن منى تصر على إنجاب الطفل، الأمر الذي يضعها في مواجهة وصراع نفسي مع زوجها عبادة.

صيغة مثلى

من الواضح أن هذا العمل يحتاج الى شغل على أداء الممثل ، فماذا عن التنفيذ الفني لمضمون العمل؟

اعتقد أن واحدة من أهم خصوصيات العمل هي كيف يصل، وهو الأمر الذي يتطلب تعاوناً مع الممثل لنصل إلى الصيغة المثلى لتقديم الشخصيات بمعنى أن الموضوع حساس ويحتاج إلى جهد في التركيز لإيصال ما نريد إيصاله وهذا واحد من أهم الأساسيات التي اعمل عليها، بمعنى كيف استطيع أن أتعامل مع الممثلين بتفاصيل صغيرة ومهمة في حالات نفسية مركبة وننجح معاً في إيصالها.

مثلا إحدى الحالات في العمل تحمل وتكتشف بالفحوصات والتحاليل أن الجنين مصاب بمتلازمة داون ، هنا نحن أمام (ردة فعل الزوجة، وردة فعل الزوج، الأسرة)، تخيل كم سيحتاج هذا الموضوع إلى عمل خاص وتعاون مهم بين المخرج والممثلين وقس على ذلك الكثير من الشخصيات الأخرى.فما اعتقده جازماً أن نجاح هذا العمل وغيره يعتمد على الممثل كعنصر أساسي وعلى المخرج وتعاونهما معاً .

تتكلم بكثير من الشجون عن العمل، هل تعتبره خطوة كبيرة في حياتك المهنية؟

اعتقد أن كل عمل أقدمه هو خطوة للأمام لكن هذا الموضوع تحديدا وهذا العمل لا يشبه أي شيء آخر بالتالي حجم الآمال عندي وعند شركة عاج- الشركة المنتجة، وعند كل الذين عملوا فيه أعلى كثيراً.

بطاقة العمل

إنتاج شركة عاج للإنتاج و التوزيع الفني

سيناريو وحوار: محمد العاص

إخراج: سمير حسين

الممثلون: بسام كوسا، صبا مبارك، باسل خياط، منى واصف، نادين خوري، ثناء دبسي، سليم صبري، ميسون أبو أسعد، حسن عويتي، رضوان عقيلي، علي كريم، ضحى الدبس، عزة البحرة، جلال الطويل وآخرون.

دمشق - ماهر منصور