يحتاج التاريخ لمن يُنقِّب داخل خفاياه، وها هم صناع الدراما لا يزالون ينجذبون إلى الأحداث السياسية؛ ليتعاملوا معها ويعايشوها، فمن بين الأعمال التي تغوص في تاريخنا وتكشف عن مرحلة مهمة في حياتنا مسلسل «سنوات الحب والملح»، قصة جميل عطية إبراهيم، سيناريو وحوار أبو العلا السلاموني، بطولة فتحي عبدالوهاب، مي كساب، عزت العلايلي، إخراج محمد فاضل...
كاميرا «الحواس الخمس» كانت حاضرة في كواليس المسلسل ورصدت أهم تفاصيله على لسان صناعه.في حديثه عن العمل يؤكد مخرجه محمد فاضل أنه للمرة الأولى يتم تصوير مسلسل عربي في قصر «الأمم المتحدة» في جنيف، حيث يستعرض المسلسل الفترة التي تلت ثورة 1952، والتي أثَّرت في تاريخ المنطقة العربية والإفريقية.ويضيف: المسلسل تبدأ أحداثه مع حريق القاهرة يوم 26 يناير 1951، وتستمر الأحداث حتى العام 1975، وخلال هذه الفترة تمرُّ مصر بالكثير من الأحداث التي يتعرض لها المسلسل من خلال قصة حب تجمع بين «كرامة» و«زاهية» اللذين يحاولان الخروج من مأزق فقرهما بالزواج العرفي، ولكن تغير الأوضاع حولهما يجعل «كرامة» يسعى للارتقاء بحياته ومحاولة التخلص من فقره ومن زوجته، بالزواج من ابنة أحد الباشاوات.فاضل أكد أنه ظل فترة طويلة يُعدّ لهذا العمل، الذي سيترك من خلاله بصمة متميزة في تاريخ الدراما السياسية ، مشيرًا إلى أن العمل يحمل رسالة تذكير لكل الأجيال الجديدة التي تجهل الكثير من التاريخ المصري.وذكر أنه استعان بطبيب أثناء تصويره مشهد وفاة الفنانة منى هلا في حادث سيارة؛ حتى يتم وضع ماكياج الجروح والإصابات بشكل طبيعي وغير مُفتعل، وتنفيذ المشهد بشكل متقن، هذا وقد قام المطرب علي الحجار بغناء تتري المقدمة والنهاية للمسلسل، وهما من تأليف جمال بخيت، وألحان الموسيقار عمار الشريعي.
ثورة المصريين
الفنان فتحي عبدالوهاب الذي يجسد شخصية «كرامة» استعرض بعض أحداث المسلسل قائلاً: إنه يلقي الضوء على الأوضاع الحزبية والسياسية من خلال شخصيته كطالب جامعي فقير يعيش قصة حب مع فلاحة تُدعى «زاهية» ويتزوجها عرفيًا، لكن طموحه يجعله يسعى للالتحاق بوظيفة في وزارة الخارجية.
وبعد قبوله الوظيفة يحاول تحسين أوضاعه للخروج من دائرة الفقر، ليصبح من أثرياء مصر، فيبدأ في التقرب من «جويدان» ابنة عويس باشا، ويسعى للتخلص من زوجته «زاهية» بعد أن يعلم بحملها، كما يستغل وظيفته في وزارة الخارجية في تسهيل بعض الأعمال المشبوهة، ويساعد عويس باشا، والد زوجته، في تهريب الأموال ، مؤكدًا سعادته بالمشاركة في هذا العمل، متمنيًا أن ينال إعجاب الجماهير والنقاد.
بدورها أعربت الفنانة مي كساب أو زاهية عن سعادتها باختيار محمد فاضل لها للمشاركة في بطولة المسلسل، كما سعدت بشخصيتها التي تميزها التفاصيل، ففي أحداث العمل تتعرض زاهية لورطة ترك زوجها لها، لكنها تجد من يمد لها يد العون، مشيرة إلى أن المسلسل يبين مدى تأثير الثورة في حياة المصريين، وكيف غيَّرت تفكيرهم.
الخال عباس
أما الفنان عزت العلايلى فأكد أنه انجذب إلى الدور بمجرد أن قرأ السيناريو ووافق على المشاركة في العمل؛ حيث يجسد شخصية رجل وطني يُقاوم الاحتلال يدعى «الخال عباس»، والذي يتعرض للاعتقال أكثر من مرة من قِبل قوات الاحتلال البريطاني؛ نتيجة نشاطه السياسي، ويتعرف إلى «زاهية».
ويحاول مساعدتها في إثبات نسب ابنها إلى «كرامة»، ثم في الزواج من المحامي «أحمد باشا» الذي يجسده الفنان محمود الحديني ، مشيرًا إلى أن العمل يحمل تيمة مختلفة لكونه يتناول الوضع السياسي لمصر في فترة مهمة، مع إضفاء الطابع الرومانسي للعمل.
كما انضم الفنان نضال الشافعي إلى أبطال مسلسل «سنوات الحب والملح» من خلال تجسيده لشخصية «رشاد»، طالب جامعي وعضو فعَّال في إحدى الجماعات الدينية المتطرفة، التي قامت بالعديد من الاغتيالات السياسية في ذلك الوقت، وحاولت قتل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في حادث المنشية.
وعندما تفشل المحاولة يهرب إلى أوروبا، وهناك ينضم إلى التنظيم الدولي لجماعات الإخوان، ويعود إلى مصر عندما يتولى الرئاسة الراحل أنور السادات. هذا ويشارك في المسلسل كل من الفنانين هناء الشوربجي، دنيا عبدالعزيز، منى هلا، محمد التاجي.
عودة الحديني
الفنان محمود الحديني يعود مرة أخرى الى الدراما بعد غياب، حيث يجسد في المسلسل شخصية المحامي المدافع عن حقوق الفلاحين الفقراء الذين يعملون داخل عزبة «عويس باشا» الذي يجسده الفنان خليل مرسي، وهو إقطاعي كبير ينتمي إلى الأسرة الملكية.

